للحدّ من انتشار النفايات البلاستيكية مبادرات مجتمعية تدعم الفرز الإنتقائي والرسكلة
الصحافة اليوم: نورة العثماني
وسط حملات مجتمعية متواصلة للحد من استخدامها نهائياً، ما يزال تفاقم انتشار النفايات البلاستيكية يشكل تحديا بيئيا كبيرا، يتطلب مجهودات مضاعفة للحد من تأثيراته السلبية على المحيط و على صحة الأفراد و رغم منع إنتاج وتوزيع الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد (التي يقل سمكها عن 40 ميكرون) في الفضاءات التجارية والصيدليات إلا أن الجهود ما تزال غير كافية للقضاء نهائيا على الانتشار المفزع للنفايات البلاستيكية التي باتت تغزو جميع الفضاءات و تهدد سلامة المحيط .وبمناسبة اليوم العالمي دون أكياس بلاستيكية الذي يتوافق مع الثالث من شهر جويلية سنويا، تم اطلاق مبادرة بيئية مواطنية جديدة لدعم جهود عدد من البلديات في ولايات صفاقس والقصرين وسيدي بوزيد في مجال النظافة والفرز الانتقائي للنفايات من المصدر حيث تم توفير أكثر من 1500 حاوية مجانية لفائدة عشر بلديات هي: قرمدة والعين والمحرس وساقية الزيت وقرقنة والنصر-الغرابة وسبيطلة والشرايع-مشرع الشمس، وبوزقام والرقاب وبهدف تعزيز منظومات النظافة والحد من انتشار النفايات في الفضاءات العامة، خاصة خلال الموسم الصيفي الذي يشهد ارتفاعاً في حجم الفضلات المنزلية ومخلفات الاستهلاك.
وتأتي هذه المبادرة الوطنية و العالمية في وقت تتزايد فيه التحديات البيئية المرتبطة بتراكم النفايات وارتفاع كلفة معالجتها، وهو ما يجعل من الفرز الانتقائي والرسكلة أحد الحلول الأساسية للحد من التلوث وتحويل جزء مهم من النفايات إلى موارد اقتصادية قادرة على دعم التنمية المحلية وخلق فرص جديدة للاستثمار والتشغيل في قطاع الاقتصاد الأخضر.
ويُستخدم سنويًا في تونس حوالي 4.2 مليار كيس بلاستيكي أحادي الاستخدام، تتوزع إلى 3 مليارا كيس محليّ الصنع و1.2 مليار كيس مستورد، وفق دراسة أعدتها الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة كما جاء في الدراسة التي نشرتها الجمعية حديثا ، أنّ المواطن التونسي يستهلك ما بين 350 و400 كيس بلاستيكي سنويًا، مشيرة إلى أنه يقع إنتاج ما يناهز 320 ألف طن من المنتجات البلاستيكية سنويًا في تونس.
كما ذكرت الجمعية الوطنية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة أنه لا يقع تدوير سوى ٪4 من النفايات البلاستيكية سنويًا، على حد ما ورد في الدراسة ذاتها.
و تُنتج تونس أكثر من 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية سنوياً، يمثل البلاستيك نحو ٪10 منها لكن على أرض الواقع لا يُعاد تدوير إلا نسبة ضئيلة تتراوح بين ٪4 و٪8 فقط، مما يجعل البلاد تعاني من تراكم النفايات في الطبيعة وعلى السواحل، حيث يتدفق نحو 9.5 كيلوغرام من البلاستيك يومياً لكل كيلومتر من الشواطئ و تُعد شواطئ ولايات المنستير ونابل والمهدية وصفاقس ومدنين من أكثر المناطق تضرراً، حيث كشفت دراسات البرنامج الوطني للصندوق العالمي للطبيعة عن هيمنة قطع البلاستيك الصغيرة والأغطية على الرمال.
و هو ما جعل تونس تصُنف ضمن أكثر الدول المتوسطية تلوثاً بالبلاستيك، مما دفع وزارة البيئة لإطلاق استراتيجيات وطنية لـ اساحل خال من البلاستيكب، إضافة إلى القرارات المتعلقة بمنع الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد كما يلعب االبرباشةب (جامعو النفايات في القطاع غير الرسمي) دوراً محورياً، حيث يقومون بجمع قرابة ثلثي النفايات البلاستيكية الموجهة لإعادة التدوير، ويُقدر عدد العاملين في هذا المجال بين 8,000 و25،000 شخص. وتعتبر عملية التجميع مربحة نسبياً، حيث يبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من نفايات البلاستيك الموجهة للرسكلة 750 مليم فما فوق ونشير إلى أن الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات تسعى إلى رفع نسبة رسكلة النفايات المنزلية إلى ٪20 بحلول عام 2035.
علما وأن خطة عمل وزارة البيئة الرامية إلى رقمنة الخدمات الموجهة للمواطن والمستثمر تشمل رقمنة عدد من الإجراءات من بينها تراخيص التصرف في النفايات الخطرة وتصديرها أو عبورها وإسناد تراخيص إلقاء نفايات في البحر، إضافة إلى رقمنة مسار مطالب الربط بشبكات التطهير ومعالجة العرائض وتنزيل وبيع كراسات الشروط الخاصة بطلبات العروض الدولية عبر الإنترنت، فضلاً عن رقمنة مسار دراسات المؤثرات على البيئة.
كما يتضمن البرنامج رقمنة خدمات الإحاطة بالمستثمرين وتكوينات متعلقة بالبصمة البيئية ومساندة المؤسسات في التأهيل ، إلى جانب رقمنة خدمات أخرى تشمل كراسات الشروط الصادرة عن الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات وتراخيص الإشغال الوقتي للملك العمومي البحري وطلبات الحصول على عيّنات عبر البنك الوطني للجينات.
الأرصفة والطرقات تشهد إحتلالا مستمرّا حملات مشتركة للحدّ من الإنتصاب الفوضوي
الصحافة اليوم: نورة العثماني تتواصل خلال هذه الفترة من الصيف الحملات ا…
