باب المندب على خط النار.. اتساع الحرب في الشرق الأوسط يهدد شريان التجارة العالمية
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
مع كل جولة تصعيد جديدة في الشرق الأوسط، يعود مضيق باب المندب إلى واجهة المشهد باعتباره أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. وحوّل التصعيد في الشرق الاوسط بدءا من حرب غزة وصولا للحرب الجديدة على إيران المضيق الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، إلى ورقة ضغط جيوسياسية تستخدمها القوى المنخرطة في الصراع، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي اتساع رقعة المواجهة إلى تعطيل الملاحة الدولية وتهديد أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. يمثل باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية على مستوى العالم، إذ تعبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية، بما في ذلك شحنات النفط والغاز القادمة من الخليج والمتجهة إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، إضافة إلى البضائع المتجهة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.
ولوحت إيران التي عادت أميركا لفرض حصار على موانئها باستعمال ورقة مضيق باب المندب عقب اغلاق مضيق هرمز ما يثير المخاوف من امتداد الصراع إلى المضيق البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والمدخل الرئيس إلى قناة السويس.
وفي إشارة للمضيق وفي بيان صادر عنه امس قال الحرس الثوري الإيراني، إن جميع ممرات التصدير التي تستفيد منها الولايات المتحدة وحلفاؤها قد تصبح هدفاً، مضيفاً أن صادرات الطاقة الإقليمية إما أن تكون متاحة للجميع أو يحرم منها الجميع.
ويأتي ذلك فيما يؤكد الحوثيون حلفاء إيران في اليمن أن المضيق سيكون من بين خيارات الرد على أي هجوم عليهم.
وفي الساعات الأخيرة تعرضت صنعاء لهجمات من التحالف الذي تقوده السعودية ما ينذر بتصعيد محتمل في المنطقة ويضع باب المندب في قلب الصراع.
إن إغلاق باب المندب لا يمثل تهديداً لدولة بعينها، بل يعد تحدياً للنظام التجاري العالمي بأكمله، وهو ما يفسر الحضور العسكري الدولي المكثف في البحر الأحمر وخليج عدن.
ورغم تكرار التهديدات بإغلاق باب المندب، فإن تنفيذ إغلاق كامل للمضيق يظل سيناريو بالغ التعقيد، نظراً لما قد يستتبعه من ردود فعل عسكرية دولية واسعة، ولما يمثله المضيق من أهمية للاقتصاد العالمي. لكن عودة الضربات على إيران قد يدفع طهران لإشهار هذه الورقة في إطار استراتيجيتها للاشتباك القائمة على آليات غير تقليدية يمتزج فيها العسكري بالاقتصادي.
ويبقى مستقبل باب المندب مرتبطاً بمآلات الحرب في الشرق الأوسط. فإذا نجحت المساعي الدبلوماسية في احتواء التصعيد، فقد يستعيد البحر الأحمر جزءاً من استقراره تدريجياً. أما إذا استمرت المواجهات في التوسع، فإن المضيق سيتحول إلى إحدى أكثر النقاط اشتعالاً وحساسية في خريطة الصراع ومعه سيكون اقتصاد العالم على شفا الانهيار.
