2026-07-07

هل‭ ‬أصبحت‭ ‬إيران‭ ‬أكبر‭ ‬تحدٍ‭ ‬سياسي‭ ‬

يواجه‭ ‬ترامب‭ ‬داخل‭ ‬حزبه؟

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش

منذ‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض،‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬وفق‭ ‬رؤيته‭ ‬الخاصة‭ ‬فقد‭ ‬أصبحت‭ ‬عبارة‭ ‬اأمريكا‭ ‬أولاًب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬شعار‭ ‬انتخابي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحولت‭ ‬إلى‭ ‬هوية‭ ‬سياسية‭ ‬جمعت‭ ‬بين‭ ‬المحافظين‭ ‬والقوميين‭ ‬والشعبويين،‭ ‬ووعدت‭ ‬الناخب‭ ‬الأمريكي‭ ‬بتجنب‭ ‬الحروب‭ ‬الخارجية‭ ‬والتركيز‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والهجرة‭ ‬والحدود‭. ‬لكن‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬كشفت‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التحالف‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متماسكًا‭ ‬كما‭ ‬بدا‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬حاول‭ ‬ترامب‭ ‬الترويج‭ ‬له‭.‬

بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬النتائج‭ ‬العسكرية‭ ‬أو‭ ‬الدبلوماسية،‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬الأثر‭ ‬الأهم‭ ‬لهذه‭ ‬الحرب‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬بقرار‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬داخليًا،‭ ‬فتح‭ ‬نقاش‭ ‬قديم‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬حول‭ ‬سؤال‭ ‬جوهري‭ ‬يهم‭ ‬دور‭ ‬أميركا‭ ‬وسياستها‭ ‬الخارجية

وفي‭ ‬الحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬ليس‭ ‬جديدًا،‭ ‬لكنه‭ ‬عاد‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬إلى‭ ‬قلب‭ ‬القاعدة‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬صعود‭ ‬ترامب‭ ‬نفسه‭. ‬فجزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬أنصاره‭ ‬صوتوا‭ ‬له‭ ‬لأنه‭ ‬وعد‭ ‬بإنهاء‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ ‬االحروب‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتهيب،‭ ‬وانتقد‭ ‬الإدارات‭ ‬الجمهورية‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬قادت‭ ‬تدخلات‭ ‬عسكرية‭ ‬مكلفة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وأفغانستان‭. ‬لذلك،‭ ‬عندما‭ ‬وجدت‭ ‬الإدارة‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬عسكرية‭ ‬مع‭ ‬إيران،‭ ‬شعر‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬أنصار‭ ‬تيار‭ ‬اأمريكا‭ ‬أولًاب‭ ‬بأن‭ ‬الرئيس‭ ‬ابتعد‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬وعوده‭ ‬الانتخابية‭.‬

ولعل‭ ‬ما‭ ‬منح‭ ‬هذا‭ ‬الخلاف‭ ‬زخمه‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الانتقادات‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬من‭ ‬خصوم‭ ‬ترامب‭ ‬الديمقراطيين،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬شخصيات‭ ‬محافظة‭ ‬كانت‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬داعميه‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬الإعلامي‭ ‬المحافظ‭ ‬تاكر‭ ‬كارلسون‭ ‬الذي‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬خلافه‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭ ‬والحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬وصل‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬اللاعودة‭ ‬بسبب‭ ‬الحرب‭ ‬حيث‭ ‬أعلن‭ ‬نيته‭ ‬تكوين‭ ‬حزب‭ ‬ثالث‭.‬

لكن‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬تيار‭ ‬آخر‭ ‬يرى‭ ‬أن‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬يخدم‭ ‬المصالح‭ ‬الأمريكية‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬الردع‭ ‬الإقليمي،‭ ‬وأن‭ ‬التراجع‭ ‬أمام‭ ‬طهران‭ ‬قد‭ ‬يبعث‭ ‬برسائل‭ ‬ضعف‭ ‬إلى‭ ‬خصوم‭ ‬واشنطن‭. ‬وهذا‭ ‬التيار،‭ ‬الذي‭ ‬تمتد‭ ‬جذوره‭ ‬إلى‭ ‬المدرسة‭ ‬الجمهورية‭ ‬التقليدية،‭ ‬مازال‭ ‬يمتلك‭ ‬حضورًا‭ ‬مؤثرًا‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬الأمنية‭ ‬والسياسية‭ ‬للحزب‭.‬

لقد‭ ‬وضعت‭ ‬الحرب‭ ‬على‭ ‬إيران‭ ‬ترامب‭ ‬أمام‭ ‬تيارين‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬حزبه‭ ‬الأول‭ ‬انتخبه‭ ‬لأنه‭ ‬تعهد‭ ‬بتجنب‭ ‬الحروب‭ ‬الخارجية،‭ ‬والثاني‭ ‬يدعمه‭ ‬عندما‭ ‬يظهر‭ ‬بمظهر‭ ‬الرئيس‭ ‬الحازم‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬استخدام‭ ‬القوة‭ ‬العسكرية‭.‬

والآن‭ ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الحرب‭ ‬دون‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬المعلنة‭ ‬يبدو‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬اختبار‭ ‬جديد‭ ‬قد‭ ‬يفقد‭ ‬معه‭ ‬أنصار‭ ‬التيارين‭ ‬وحلم‭ ‬الرئيس‭ ‬صانع‭ ‬السلام‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬الرئيس‭ ‬الذي‭ ‬أدت‭ ‬سياساته‭ ‬إلى‭ ‬اضعاف‭ ‬المعسكر‭ ‬الجمهوري‭ ‬في‭ ‬أميركا‭.‬

ورغم‭ ‬الحديث‭ ‬المتزايد‭ ‬عن‭ ‬إمكانية‭ ‬ظهور‭ ‬حزب‭ ‬محافظ‭ ‬جديد‭ ‬أو‭ ‬انشقاق‭ ‬داخل‭ ‬اليمين،‭ ‬فإن‭ ‬التجربة‭ ‬الأمريكية‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي‭ ‬يجعل‭ ‬فرص‭ ‬نجاح‭ ‬الأحزاب‭ ‬الثالثة‭ ‬محدودة‭ ‬للغاية‭. ‬لذلك،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يتمثل‭ ‬الخطر‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬حزب‭ ‬جديد،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬احتمال‭ ‬عزوف‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬القاعدة‭ ‬الجمهورية‭ ‬عن‭ ‬التصويت،‭ ‬أو‭ ‬تراجع‭ ‬الحماس‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬المقبلة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬له‭ ‬كلفة‭ ‬سياسية‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬انشقاق‭ ‬تنظيمي‭.‬

في‭ ‬النهاية،‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬الحرب‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬الحدث‭ ‬الذي‭ ‬غيّر‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬أيضا‭ ‬القرار‭ ‬الذي‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬رسم‭ ‬الخريطة‭ ‬الفكرية‭ ‬لليمين‭ ‬الأمريكي‭. ‬

‫شاهد أيضًا‬

أي‭ ‬سيناريو‭ ‬قادم؟ إيران‭ ‬بين‭ ‬الاتفاق‭ ‬الإطاري‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬والتوتر‭ ‬في‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭.. ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش تطرح‭ ‬عودة‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬وأميركا‭ ‬بعد‭ ‬امضاء…