هل أصبحت إيران أكبر تحدٍ سياسي
يواجه ترامب داخل حزبه؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن دونالد ترامب نجح في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري وفق رؤيته الخاصة فقد أصبحت عبارة اأمريكا أولاًب أكثر من مجرد شعار انتخابي بعد أن تحولت إلى هوية سياسية جمعت بين المحافظين والقوميين والشعبويين، ووعدت الناخب الأمريكي بتجنب الحروب الخارجية والتركيز على الاقتصاد والهجرة والحدود. لكن الحرب مع إيران كشفت أن هذا التحالف لم يكن متماسكًا كما بدا أو كما حاول ترامب الترويج له.
بعيدًا عن النتائج العسكرية أو الدبلوماسية، ربما يكون الأثر الأهم لهذه الحرب التي جاءت بقرار من الرئيس ترامب داخليًا، فتح نقاش قديم داخل الحزب الجمهوري حول سؤال جوهري يهم دور أميركا وسياستها الخارجية
وفي الحقيقة فإن هذا السؤال ليس جديدًا، لكنه عاد هذه المرة إلى قلب القاعدة التي صنعت صعود ترامب نفسه. فجزء كبير من أنصاره صوتوا له لأنه وعد بإنهاء ما وصفه بـ االحروب التي لا تنتهيب، وانتقد الإدارات الجمهورية السابقة التي قادت تدخلات عسكرية مكلفة في العراق وأفغانستان. لذلك، عندما وجدت الإدارة نفسها في مواجهة عسكرية مع إيران، شعر كثير من أنصار تيار اأمريكا أولًاب بأن الرئيس ابتعد عن أحد أهم وعوده الانتخابية.
ولعل ما منح هذا الخلاف زخمه هو أن الانتقادات لم تصدر من خصوم ترامب الديمقراطيين، وإنما من شخصيات محافظة كانت حتى وقت قريب من أبرز داعميه من أبرزها الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون الذي يبدو أن خلافه مع ترامب والحزب الجمهوري وصل إلى نقطة اللاعودة بسبب الحرب حيث أعلن نيته تكوين حزب ثالث.
لكن في المقابل، لا يزال داخل الحزب الجمهوري تيار آخر يرى أن استخدام القوة ضد إيران يخدم المصالح الأمريكية ويحافظ على الردع الإقليمي، وأن التراجع أمام طهران قد يبعث برسائل ضعف إلى خصوم واشنطن. وهذا التيار، الذي تمتد جذوره إلى المدرسة الجمهورية التقليدية، مازال يمتلك حضورًا مؤثرًا داخل المؤسسة الأمنية والسياسية للحزب.
لقد وضعت الحرب على إيران ترامب أمام تيارين من داخل حزبه الأول انتخبه لأنه تعهد بتجنب الحروب الخارجية، والثاني يدعمه عندما يظهر بمظهر الرئيس الحازم الذي لا يتردد في استخدام القوة العسكرية.
والآن ومع استمرار الحرب دون تحقيق أهدافها المعلنة يبدو ترامب في مواجهة اختبار جديد قد يفقد معه أنصار التيارين وحلم الرئيس صانع السلام لكن الأهم من ذلك أنه قد يكون الرئيس الذي أدت سياساته إلى اضعاف المعسكر الجمهوري في أميركا.
ورغم الحديث المتزايد عن إمكانية ظهور حزب محافظ جديد أو انشقاق داخل اليمين، فإن التجربة الأمريكية تشير إلى أن النظام الانتخابي يجعل فرص نجاح الأحزاب الثالثة محدودة للغاية. لذلك، قد لا يتمثل الخطر الحقيقي في تأسيس حزب جديد، بل في احتمال عزوف جزء من القاعدة الجمهورية عن التصويت، أو تراجع الحماس للمشاركة في الانتخابات المقبلة، وهو ما قد تكون له كلفة سياسية أكبر من أي انشقاق تنظيمي.
في النهاية، قد لا تكون الحرب مع إيران الحدث الذي غيّر موازين القوى في الشرق الأوسط فحسب، بل قد تكون أيضا القرار الذي سيؤدي إلى إعادة رسم الخريطة الفكرية لليمين الأمريكي.
أي سيناريو قادم؟ إيران بين الاتفاق الإطاري في لبنان والتوتر في مضيق هرمز..
الصحافة اليوم:كريمة دغراش تطرح عودة التوتر بين ايران وأميركا بعد امضاء…
