2026-06-29

ترامب‭ ‬بين‭ ‬انتصار‭ ‬ناقص‭ ‬وتسوية‭ ‬مكلفة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش

يبدو‭ ‬أن‭ ‬المشكلة‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يواجهها‭ ‬ترامب‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬الاتفاق‭ ‬مع‭ ‬طهران،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬شروطه،‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬اعترافاً‭ ‬ضمنياً‭ ‬بأن‭ ‬سياسة‭ ‬العقوبات‭ ‬والتهديد‭ ‬العسكري‭ ‬لم‭ ‬تنجح‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬رفعه‭ ‬طوال‭ ‬سنوات،‭ ‬وهو‭ ‬إنهاء‭ ‬البرنامج‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬استسلام‭ ‬سياسي‭ ‬كامل‭ ‬على‭ ‬الجمهورية‭ ‬الإسلامية‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬جديد‭ ‬سيُقارن‭ ‬تلقائياً‭ ‬بالاتفاق‭ ‬الذي‭ ‬مزقه‭ ‬بنفسه‭ ‬خلال‭ ‬ولايته‭ ‬الأولى‭ ‬ولذلك‭ ‬أيضا‭ ‬فإن‭ ‬الاتفاق‭ ‬الجديد‭ ‬اعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬إعلان‭ ‬الهزيمة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لخصوم‭ ‬ترامب‭ ‬وأنصاره‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ولا‭ ‬تأتي‭ ‬الضغوط‭ ‬والانتقادات‭ ‬من‭ ‬المعسكر‭ ‬المعارض‭ ‬فقد‭ ‬التحق‭ ‬الحلفاء‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬أعضاء‭ ‬بارزون‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬اماغاب‭ ‬بصفوف‭ ‬الغاضبين‭ ‬والمنتقدين‭ ‬لخيارات‭ ‬ترامب‭ ‬بدءا‭ ‬بقرار‭ ‬الحرب‭ ‬وصولا‭ ‬لمضمون‭ ‬الاتفاق‭.‬

وتشير‭ ‬تقارير‭ ‬حديثة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ترامب‭ ‬بات‭ ‬عالقاً‭ ‬بين‭ ‬رغبة‭ ‬البيت‭ ‬الأبيض‭ ‬في‭ ‬إنهاء‭ ‬التوتر‭ ‬وخفض‭ ‬المخاطر‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬وبين‭ ‬مطالب‭ ‬شخصيات‭ ‬جمهورية‭ ‬نافذة‭ ‬بمواصلة‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬طهران‭ ‬وعدم‭ ‬تقديم‭ ‬تنازلات‭ ‬وانتقادات‭ ‬ديمقراطيين‭ ‬وجمهوريين‭ ‬لقرار‭ ‬الحرب‭.‬

لكن‭ ‬هناك‭ ‬عاملا‭ ‬آخر‭ ‬يضغط‭ ‬على‭ ‬ترامب‭ ‬يتمثل‭ ‬في‭ ‬الاقتصاد‭. ‬فالتوتر‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬يهدد‭ ‬استقرار‭ ‬أسواق‭ ‬الطاقة‭ ‬العالمية،‭ ‬ويؤثر‭ ‬مباشرة‭ ‬على‭ ‬أسعار‭ ‬النفط‭ ‬والتضخم‭ ‬داخل‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭. ‬لذلك‭ ‬فإن‭ ‬الإدارة‭ ‬الأميركية‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬استمرار‭ ‬المواجهة‭ ‬المفتوحة‭ ‬قد‭ ‬ينعكس‭ ‬سلباً‭ ‬على‭ ‬المزاج‭ ‬الانتخابي‭ ‬الأميركي‭ ‬وعلى‭ ‬صورة‭ ‬ترامب‭ ‬كرئيس‭ ‬وعد‭ ‬بخفض‭ ‬الأسعار‭ ‬وتحسين‭ ‬الوضع‭ ‬الاقتصادي‭.‬

لطالما‭ ‬بنى‭ ‬ترامب‭ ‬صورته‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬اصانع‭ ‬الصفقاتب،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬اهتزت‭ ‬مع‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬بنود‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأخير‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬ما‭ ‬جعل‭ ‬الرجل‭ ‬يواجه‭ ‬معضلة‭ ‬مختلفة‭: ‬فالتوصل‭ ‬إلى‭ ‬اتفاق‭ ‬قد‭ ‬يُظهره‭ ‬كرجل‭ ‬براغماتي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬إنهاء‭ ‬الأزمات،‭ ‬لكنه‭ ‬قد‭ ‬يُفسَّر‭ ‬أيضاً‭ ‬باعتباره‭ ‬تراجعاً‭ ‬عن‭ ‬خطاب‭ ‬القوة‭ ‬الذي‭ ‬ميّز‭ ‬حملاته‭ ‬السياسية‭.‬

لقد‭ ‬وضع‭ ‬الاتفاق‭ ‬الأخير‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬ترامب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ضغوطات‭ ‬بالجملة‭: ‬معارضة‭ ‬الجمهوريين‭ ‬المتشددين،‭ ‬ومقتضيات‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الأميركي،‭ ‬والحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬صورته‭ ‬السياسية‭ ‬كرئيس‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬تنازلات‭. ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬أمامه‭ ‬ليس‭ ‬توقيع‭ ‬الاتفاق،‭ ‬بل‭ ‬تسويقه‭ ‬داخلياً‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬انتصار‭ ‬استراتيجي‭ ‬وليس‭ ‬اعترافاً‭ ‬بفشل‭ ‬سياسة‭ ‬التصعيد‭ ‬التي‭ ‬تبناها‭ ‬لسنوات‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

بريطانيا استقالة‭ ‬ستارمر‭ ‬تعيد‭ ‬طرح‭ ‬أسئلة‭ ‬الاستقرار‭ ‬بعد‭ ‬ابريكستب

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬كريمة‭ ‬دغراش لم‭ ‬تكن‭ ‬استقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬البريطاني‭ ‬كير‭ ‬ست…