ترامب بين انتصار ناقص وتسوية مكلفة
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
يبدو أن المشكلة الأساسية التي يواجهها ترامب هي أن الاتفاق مع طهران، مهما كانت شروطه، يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بأن سياسة العقوبات والتهديد العسكري لم تنجح في تحقيق الهدف الذي رفعه طوال سنوات، وهو إنهاء البرنامج النووي الإيراني أو فرض استسلام سياسي كامل على الجمهورية الإسلامية. ولذلك فإن أي اتفاق جديد سيُقارن تلقائياً بالاتفاق الذي مزقه بنفسه خلال ولايته الأولى ولذلك أيضا فإن الاتفاق الجديد اعتبر بمثابة إعلان الهزيمة بالنسبة لخصوم ترامب وأنصاره على حد سواء.
ولا تأتي الضغوط والانتقادات من المعسكر المعارض فقد التحق الحلفاء ومن بينهم أعضاء بارزون في حركة اماغاب بصفوف الغاضبين والمنتقدين لخيارات ترامب بدءا بقرار الحرب وصولا لمضمون الاتفاق.
وتشير تقارير حديثة إلى أن ترامب بات عالقاً بين رغبة البيت الأبيض في إنهاء التوتر وخفض المخاطر الاقتصادية، وبين مطالب شخصيات جمهورية نافذة بمواصلة الضغط على طهران وعدم تقديم تنازلات وانتقادات ديمقراطيين وجمهوريين لقرار الحرب.
لكن هناك عاملا آخر يضغط على ترامب يتمثل في الاقتصاد. فالتوتر مع إيران يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، ويؤثر مباشرة على أسعار النفط والتضخم داخل الولايات المتحدة. لذلك فإن الإدارة الأميركية تدرك أن استمرار المواجهة المفتوحة قد ينعكس سلباً على المزاج الانتخابي الأميركي وعلى صورة ترامب كرئيس وعد بخفض الأسعار وتحسين الوضع الاقتصادي.
لطالما بنى ترامب صورته السياسية على فكرة اصانع الصفقاتب، لكن هذه الصورة اهتزت مع الإعلان عن بنود الاتفاق الأخير مع إيران ما جعل الرجل يواجه معضلة مختلفة: فالتوصل إلى اتفاق قد يُظهره كرجل براغماتي قادر على إنهاء الأزمات، لكنه قد يُفسَّر أيضاً باعتباره تراجعاً عن خطاب القوة الذي ميّز حملاته السياسية.
لقد وضع الاتفاق الأخير مع طهران ترامب في مواجهة ضغوطات بالجملة: معارضة الجمهوريين المتشددين، ومقتضيات الاقتصاد الأميركي، والحاجة إلى الحفاظ على صورته السياسية كرئيس لا يقدم تنازلات. ولذلك فإن التحدي الأكبر أمامه ليس توقيع الاتفاق، بل تسويقه داخلياً على أنه انتصار استراتيجي وليس اعترافاً بفشل سياسة التصعيد التي تبناها لسنوات.
بريطانيا استقالة ستارمر تعيد طرح أسئلة الاستقرار بعد ابريكستب
الصحافة اليوم:كريمة دغراش لم تكن استقالة رئيس الوزراء البريطاني كير ست…
