رغم الاتفاق بين إيران والولايات المتحدة لماذا يواصل الاحتلال قصف لبنان؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
في الوقت الذي كانت فيه الأنظار تتجه إلى الاتفاق الذي أبرمته واشنطن وطهران بهدف احتواء التوتر الإقليمي وفتح مسار دبلوماسي جديد في الشرق الأوسط، بدت الجبهة اللبنانية وكأنها تسير في اتجاه معاكس.
فبعد ساعات فقط من الحديث عن ضغوط أميركية على نتانياهو وتفاهمات تهدف إلى خفض التصعيد، عادت طائرات الكيان المحتل لقصف جنوب لبنان، ما أثار تساؤلات حول قدرة الاتفاق الأميركي الإيراني الفعلية على فرض التهدئة على مختلف ساحات الصراع.
إن التدقيق في طبيعة الاتفاق المعلن في الساعات الأخيرة يكشف أن الاحتلال الذي لم يكن طرفاً مباشراً فيه، يبدو غير راض عن التفاهم الأميركي الإيراني ولا رغبة له في تحوله إلى اتفاق أمني ملزم لجميع الفاعلين في المنطقة.
لقد ركز الاتفاق أساساً على العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران وعلى ملفات أوسع تتعلق بالأمن الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، بينما بقيت الملفات المرتبطة بالاحتلال وحزب الله خاضعة لحسابات ميدانية وسياسية مختلفة.
لا يبدو التصعيد الجديد في لبنان بمنأى عن التفاوض بين أميركا وإيران فلبنان تحول إلى رهينة وورقة ضغط يستعملها الطرفان لتحسين شروط التفاوض : أميركا بواسطة الاحتلال وإيران باستعمال حزب الله.
تشير الأحداث الأخيرة إلى أن لبنان تحول إلى الحلقة الأكثر هشاشة في أي تفاهم إقليمي. فبينما تستطيع الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى تفاهمات سياسية أو أمنية مباشرة، يبقى تنفيذ هذه التفاهمات على الأرض رهناً بفاعلين آخرين يمتلكون حساباتهم الخاصة. ولهذا السبب، شهدت الأيام الماضية إعلان أكثر من وقف لإطلاق النار، قبل أن تتجدد الاشتباكات والغارات خلال ساعات أو أيام قليلة.
في المقابل أيضا يبدو لبنان ساحة مؤثرة في هذا الاتفاق الذي تضعه التطورات الميدانية الأخيرة في مواجهة اختبار الصمود.
في المحصلة، لا يبدو استمرار القصف الصهيوني للبنان دليلاً على انهيار الاتفاق الأميركي الإيراني بقدر ما يكشف حدود هذا الاتفاق نفسه. فالتفاهم بين واشنطن وطهران قد يكون قادراً على خفض مستوى التوتر بين الدولتين، لكنه لا يملك حتى الآن القدرة على حل النزاعات المتشابكة التي تدور عبر وكلاء وحلفاء محليين في المنطقة، لكل ذلك ستظل الجبهة اللبنانية معرضة للاشتعال، حتى في ظل وجود اتفاقات يفترض أنها صُممت لمنع ذلك.
الاتفاق الأمريكي الإيراني هدنة الضرورة أم إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط؟
الصحافة اليوم :كريمة دغراش بعد بداية عام متوترة لم يكن الإعلان عن ال…
