2026-07-16

مقترح‭ ‬تنقيح‭ ‬القانون‭ ‬الأساسي‭ ‬العام‭ ‬لأعوان‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬أنظار‭ ‬البرلمان‭:‬ نحو‭ ‬تحسين‭ ‬نجاعة‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي

في‭ ‬خطوة‭ ‬تهدف‭ ‬الى‭ ‬مراجعة‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬النصوص‭ ‬المنظمة‭ ‬للوظيفة‭ ‬العمومية،‭ ‬انطلق‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬في‭ ‬مناقشة‭ ‬مقترح‭ ‬قانون‭ ‬لتنقيح‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬العام‭ ‬لأعوان‭ ‬الدولة،‭ ‬بما‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬إعادة‭ ‬توظيف‭ ‬الأعوان‭ ‬وفق‭ ‬مؤهلاتهم‭ ‬العلمية‭ ‬وإدماج‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬شهائد‭ ‬علمية‭ ‬في‭ ‬رتب‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬كفاءاتهم‭. ‬ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مساعٍ‭ ‬لتعزيز‭ ‬حوكمة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬وتحسين‭ ‬نجاعة‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية،‭ ‬وسط‭ ‬دعوات‭ ‬إلى‭ ‬تقييم‭ ‬انعكاساته‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬قبل‭ ‬استكمال‭ ‬مساره‭ ‬التشريعي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬عقدت‭ ‬لجنة‭ ‬تنظيم‭ ‬الإدارة‭ ‬وتطويرها‭ ‬والرقمنة‭ ‬والحوكمة‭ ‬ومكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬لجنة‭ ‬الدفاع‭ ‬والأمن‭ ‬والقوات‭ ‬الحاملة‭ ‬للسلاح‭ ‬بمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬أول‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬جلسة‭ ‬مشتركة‭ ‬خُصّصت‭ ‬للاستماع‭ ‬إلى‭ ‬النواب‭ ‬أصحاب‭ ‬المبادرة‭ ‬التشريعية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمقترح‭ ‬تنقيح‭ ‬القانون‭ ‬عدد‭ ‬112‭ ‬لسنة‭ ‬1983‭ ‬المؤرخ‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬ديسمبر‭ ‬1983،‭ ‬والمتعلق‭ ‬بضبط‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬العام‭ ‬لأعوان‭ ‬الدولة‭ ‬والجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬والمؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬ذات‭ ‬الصبغة‭ ‬الإدارية‭ (‬عدد‭ ‬10/2025‭).‬

وتمحورت‭ ‬الجلسة‭ ‬حول‭ ‬مضمون‭ ‬المبادرة‭ ‬التشريعية،‭ ‬التي‭ ‬ترتكز‭ ‬أساسا‭ ‬على‭ ‬تنقيح‭ ‬الفصلين‭ ‬16‭ ‬و95‭ ‬من‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬العام‭ ‬للوظيفة‭ ‬العمومية،‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬مواءمة‭ ‬أفضل‭ ‬بين‭ ‬الشهائد‭ ‬العلمية‭ ‬والرتب‭ ‬والأسلاك،‭ ‬وضمان‭ ‬ترتيب‭ ‬الموظفين‭ ‬وفق‭ ‬معايير‭ ‬علمية‭ ‬وفنية‭ ‬واضحة‭. ‬كما‭ ‬يقترح‭ ‬النص‭ ‬إدماج‭ ‬العملة‭ ‬المتحصلين‭ ‬على‭ ‬شهائد‭ ‬علمية‭ ‬ضمن‭ ‬أسلاك‭ ‬الموظفين‭ ‬بما‭ ‬يتلاءم‭ ‬مع‭ ‬مؤهلاتهم،‭ ‬سواء‭ ‬داخل‭ ‬مراكز‭ ‬عملهم‭ ‬أو‭ ‬خارجها،‭ ‬مع‭ ‬إعطاء‭ ‬الأولوية‭ ‬لإعادة‭ ‬إدماجهم‭ ‬في‭ ‬مقرات‭ ‬عملهم‭ ‬الأصلية،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬للدولة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬جاء‭ ‬في‭ ‬بلاغ‭ ‬لمجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭.‬

وأكد‭ ‬النواب‭ ‬أصحاب‭ ‬المبادرة‭ ‬أن‭ ‬مقترح‭ ‬القانون‭ ‬يندرج‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تكريس‭ ‬مبادئ‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬الدولة‭ ‬على‭ ‬ترسيخها،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أشكال‭ ‬التشغيل‭ ‬الهش،‭ ‬مستندين‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬أحكام‭ ‬الفصل‭ ‬46‭ ‬من‭ ‬دستور‭ ‬25‭ ‬جويلية‭ ‬2022،‭ ‬الذي‭ ‬يكفل‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬لكل‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬لائقة‭ ‬وبأجر‭ ‬عادل،‭ ‬ويلزم‭ ‬الدولة‭ ‬باتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬الكفيلة‭ ‬بضمان‭ ‬هذا‭ ‬الحق‭.‬

واعتبر‭ ‬أصحاب‭ ‬المبادرة‭ ‬أن‭ ‬التنقيحات‭ ‬المقترحة‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬الإسهام‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬حوكمة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬داخل‭ ‬الإدارة‭ ‬العمومية،‭ ‬عبر‭ ‬إعادة‭ ‬توظيف‭ ‬الأعوان‭ ‬وفقا‭ ‬لمؤهلاتهم‭ ‬العلمية،‭ ‬وتفعيل‭ ‬آليات‭ ‬الحراك‭ ‬الوظيفي‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بإعادة‭ ‬توزيع‭ ‬الكفاءات‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬الإدارية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يعزز‭ ‬نجاعة‭ ‬الأداء‭ ‬الإداري‭ ‬ويرفع‭ ‬من‭ ‬مردودية‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭.‬

وفي‭ ‬مداخلاتهم،‭ ‬شدد‭ ‬النواب‭ ‬على‭ ‬أهمية‭ ‬توفير‭ ‬إحصائيات‭ ‬دقيقة‭ ‬ومحيّنة‭ ‬حول‭ ‬عدد‭ ‬الأعوان‭ ‬والموظفين‭ ‬الذين‭ ‬ستشملهم‭ ‬أحكام‭ ‬مقترح‭ ‬القانون،‭ ‬بما‭ ‬يتيح‭ ‬تقييم‭ ‬انعكاساته‭ ‬المالية‭ ‬والإدارية‭ ‬بشكل‭ ‬موضوعي،‭ ‬مقترحين‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬الإدماج‭ ‬أو‭ ‬الانتداب‭ ‬مرتبطا‭ ‬بالحاجيات‭ ‬الفعلية‭ ‬للإدارة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحسين‭ ‬مردودية‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬وترشيد‭ ‬التصرف‭ ‬فيها،‭ ‬مع‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تعميق‭ ‬النقاش‭ ‬بشأن‭ ‬المبادرة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬توسيع‭ ‬دائرة‭ ‬الاستماعات‭ ‬لتشمل‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والهياكل‭ ‬والجهات‭ ‬المعنية‭.‬

واتفقت‭ ‬اللجنتان‭ ‬على‭ ‬مواصلة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬مقترح‭ ‬القانون‭ ‬عبر‭ ‬برمجة‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬جلسات‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬ممثلي‭ ‬السلطة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والهياكل‭ ‬الإدارية‭ ‬المختصة‭.‬

وقد‭ ‬أوضح‭ ‬النائب‭ ‬يسري‭ ‬البواب،‭ ‬أحد‭ ‬أصحاب‭ ‬المبادرة‭ ‬التشريعية،‭ ‬في‭ ‬تصريح‭ ‬لـاالصحافة‭ ‬اليومب،‭ ‬أن‭ ‬مقترح‭ ‬تنقيح‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬العام‭ ‬للوظيفة‭ ‬العمومية‭ ‬جاء‭ ‬استجابة‭ ‬لوضعية‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأعوان‭ ‬والعملة‭ ‬الحاصلين‭ ‬على‭ ‬شهائد‭ ‬علمية‭ ‬عليا،‭ ‬الذين‭ ‬تم‭ ‬انتدابهم‭ ‬سابقا‭ ‬دون‭ ‬مراعاة‭ ‬مؤهلاتهم‭ ‬العلمية،‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬يباشرون‭ ‬عملهم‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬واكتسبوا‭ ‬خبرة‭ ‬داخل‭ ‬الإدارات‭ ‬العمومية‭.‬

وأشار‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬تواصل‭ ‬فتح‭ ‬مناظرات‭ ‬لانتداب‭ ‬أصحاب‭ ‬الشهائد‭ ‬العليا،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬يوجد‭ ‬داخل‭ ‬الإدارات‭ ‬أعوان‭ ‬وعملة‭ ‬يحملون‭ ‬الشهائد‭ ‬نفسها‭ ‬ويطالبون‭ ‬فقط‭ ‬بتنظيرها‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالرتب‭ ‬التي‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬مؤهلاتهم،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬المبادرة‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬إنصاف‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬وإعادة‭ ‬توظيفها‭ ‬بما‭ ‬يخدم‭ ‬الإدارة‭ ‬والمرفق‭ ‬العمومي‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالتساؤلات‭ ‬بشأن‭ ‬مدى‭ ‬تأثير‭ ‬المقترح‭ ‬على‭ ‬التوازنات‭ ‬المالية‭ ‬للدولة،‭ ‬شدد‭ ‬البواب‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تثمين‭ ‬الشهائد‭ ‬العلمية‭ ‬يندرج‭ ‬ضمن‭ ‬الدور‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للدولة،‭ ‬التي‭ ‬استثمرت‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬المواطنين‭ ‬وتأهيلهم‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الاعتمادات‭ ‬المخصصة‭ ‬لتنظير‭ ‬الشهائد‭ ‬موجودة،‭ ‬وأن‭ ‬المطلوب‭ ‬هو‭ ‬تمكين‭ ‬الأعوان‭ ‬من‭ ‬شغل‭ ‬المناصب‭ ‬التي‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬مؤهلاتهم‭ ‬لسد‭ ‬الشغورات‭ ‬داخل‭ ‬الإدارات،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الكلفة‭ ‬الإضافية،‭ ‬وفق‭ ‬تقديره،‭ ‬لن‭ ‬تكون‭ ‬ذات‭ ‬تأثير‭ ‬مالي‭ ‬كبير‭.‬

أما‭ ‬بخصوص‭ ‬عدد‭ ‬الأعوان‭ ‬المعنيين‭ ‬بالتنقيح،‭ ‬فأوضح‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬يشمل‭ ‬شريحة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬التونسيين‭ ‬العاملين‭ ‬بالإدارة،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الدقيقة‭ ‬متوفرة‭ ‬لدى‭ ‬مختلف‭ ‬الهياكل‭ ‬الإدارية،‭ ‬وأن‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬المقترح‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يضع‭ ‬الكفاءات‭ ‬في‭ ‬مواقعها‭ ‬الطبيعية‭ ‬ويكرس‭ ‬مبدأ‭ ‬الإنصاف‭ ‬والكرامة‭ ‬المهنية‭ ‬للموظفين‭ ‬والعملة‭.‬

وأضاف‭ ‬أن‭ ‬مواصلة‭ ‬مناقشة‭ ‬المبادرة‭ ‬تستوجب‭ ‬إشراك‭ ‬مختلف‭ ‬الوزارات‭ ‬والهياكل‭ ‬المعنية،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭ ‬ووزارات‭ ‬المالية‭ ‬والشؤون‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والداخلية،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬أحكام‭ ‬المشروع‭ ‬تهم‭ ‬أعوان‭ ‬مختلف‭ ‬الإدارات،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬البلديات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يفرض‭ ‬مقاربة‭ ‬شاملة‭ ‬قبل‭ ‬استكمال‭ ‬المسار‭ ‬التشريعي‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

البرلمان‭ ‬يصادق‭ ‬على‭ ‬قرضين‭ ‬لفائدة‭ ‬االستاغب‭ ‬بضمان‭ ‬الدولة‭ ‬ خطوة‭ ‬لتحسين‭ ‬الأداء‭ ‬وتعزيز‭ ‬الإنتقال‭ ‬الطاقي

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬عواطف‭ ‬السويدي صادق‭ ‬مجلس‭ ‬نواب‭ ‬الشعب‭ ‬خلال‭ ‬جلسة‭ ‬عامة‭ ‬أمس‭ …