مقترح تنقيح القانون الأساسي العام لأعوان الدولة على أنظار البرلمان: نحو تحسين نجاعة الإدارة العمومية
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
في خطوة تهدف الى مراجعة أحد أبرز النصوص المنظمة للوظيفة العمومية، انطلق مجلس نواب الشعب في مناقشة مقترح قانون لتنقيح النظام الأساسي العام لأعوان الدولة، بما يفتح الباب أمام إعادة توظيف الأعوان وفق مؤهلاتهم العلمية وإدماج الحاصلين على شهائد علمية في رتب تتلاءم مع كفاءاتهم. ويأتي هذا المقترح في إطار مساعٍ لتعزيز حوكمة الموارد البشرية وتحسين نجاعة الإدارة العمومية، وسط دعوات إلى تقييم انعكاساته المالية والإدارية قبل استكمال مساره التشريعي.
وفي هذا السياق، عقدت لجنة تنظيم الإدارة وتطويرها والرقمنة والحوكمة ومكافحة الفساد، بالاشتراك مع لجنة الدفاع والأمن والقوات الحاملة للسلاح بمجلس نواب الشعب أول أمس الثلاثاء، جلسة مشتركة خُصّصت للاستماع إلى النواب أصحاب المبادرة التشريعية المتعلقة بمقترح تنقيح القانون عدد 112 لسنة 1983 المؤرخ في 12 ديسمبر 1983، والمتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية (عدد 10/2025).
وتمحورت الجلسة حول مضمون المبادرة التشريعية، التي ترتكز أساسا على تنقيح الفصلين 16 و95 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بهدف تحقيق مواءمة أفضل بين الشهائد العلمية والرتب والأسلاك، وضمان ترتيب الموظفين وفق معايير علمية وفنية واضحة. كما يقترح النص إدماج العملة المتحصلين على شهائد علمية ضمن أسلاك الموظفين بما يتلاءم مع مؤهلاتهم، سواء داخل مراكز عملهم أو خارجها، مع إعطاء الأولوية لإعادة إدماجهم في مقرات عملهم الأصلية، بما يساهم في تحسين استغلال الموارد البشرية والمادية للدولة، وفق ما جاء في بلاغ لمجلس نواب الشعب.
وأكد النواب أصحاب المبادرة أن مقترح القانون يندرج في إطار تكريس مبادئ العدالة الاجتماعية التي تعمل الدولة على ترسيخها، من خلال الحد من مختلف أشكال التشغيل الهش، مستندين في ذلك إلى أحكام الفصل 46 من دستور 25 جويلية 2022، الذي يكفل الحق في العمل لكل المواطنين والمواطنات في ظروف لائقة وبأجر عادل، ويلزم الدولة باتخاذ التدابير الكفيلة بضمان هذا الحق.
واعتبر أصحاب المبادرة أن التنقيحات المقترحة من شأنها الإسهام في تطوير حوكمة الموارد البشرية داخل الإدارة العمومية، عبر إعادة توظيف الأعوان وفقا لمؤهلاتهم العلمية، وتفعيل آليات الحراك الوظيفي بما يسمح بإعادة توزيع الكفاءات بين مختلف الهياكل الإدارية، وهو ما من شأنه أن يعزز نجاعة الأداء الإداري ويرفع من مردودية المرفق العمومي.
وفي مداخلاتهم، شدد النواب على أهمية توفير إحصائيات دقيقة ومحيّنة حول عدد الأعوان والموظفين الذين ستشملهم أحكام مقترح القانون، بما يتيح تقييم انعكاساته المالية والإدارية بشكل موضوعي، مقترحين أن يكون الإدماج أو الانتداب مرتبطا بالحاجيات الفعلية للإدارة، بما يضمن تحسين مردودية الموارد البشرية وترشيد التصرف فيها، مع التأكيد على ضرورة تعميق النقاش بشأن المبادرة من خلال توسيع دائرة الاستماعات لتشمل مختلف الوزارات والهياكل والجهات المعنية.
واتفقت اللجنتان على مواصلة النظر في مقترح القانون عبر برمجة سلسلة من جلسات الاستماع إلى ممثلي السلطة التنفيذية والهياكل الإدارية المختصة.
وقد أوضح النائب يسري البواب، أحد أصحاب المبادرة التشريعية، في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن مقترح تنقيح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية جاء استجابة لوضعية عدد كبير من الأعوان والعملة الحاصلين على شهائد علمية عليا، الذين تم انتدابهم سابقا دون مراعاة مؤهلاتهم العلمية، رغم أنهم يباشرون عملهم منذ سنوات واكتسبوا خبرة داخل الإدارات العمومية.
وأشار الى أن الدولة تواصل فتح مناظرات لانتداب أصحاب الشهائد العليا، في حين يوجد داخل الإدارات أعوان وعملة يحملون الشهائد نفسها ويطالبون فقط بتنظيرها وتمكينهم من الالتحاق بالرتب التي تتناسب مع مؤهلاتهم، معتبرا أن المبادرة تهدف إلى إنصاف هذه الفئة وإعادة توظيفها بما يخدم الإدارة والمرفق العمومي.
وفي ما يتعلق بالتساؤلات بشأن مدى تأثير المقترح على التوازنات المالية للدولة، شدد البواب على أن تثمين الشهائد العلمية يندرج ضمن الدور الاجتماعي للدولة، التي استثمرت في تكوين المواطنين وتأهيلهم. وأضاف أن الاعتمادات المخصصة لتنظير الشهائد موجودة، وأن المطلوب هو تمكين الأعوان من شغل المناصب التي تتلاءم مع مؤهلاتهم لسد الشغورات داخل الإدارات، مؤكدا أن الكلفة الإضافية، وفق تقديره، لن تكون ذات تأثير مالي كبير.
أما بخصوص عدد الأعوان المعنيين بالتنقيح، فأوضح أن المشروع يشمل شريحة واسعة من التونسيين العاملين بالإدارة، مؤكدا أن الإحصائيات الدقيقة متوفرة لدى مختلف الهياكل الإدارية، وأن تطبيق هذا المقترح من شأنه أن يضع الكفاءات في مواقعها الطبيعية ويكرس مبدأ الإنصاف والكرامة المهنية للموظفين والعملة.
وأضاف أن مواصلة مناقشة المبادرة تستوجب إشراك مختلف الوزارات والهياكل المعنية، وفي مقدمتها رئاسة الحكومة ووزارات المالية والشؤون الاجتماعية والداخلية، باعتبار أن أحكام المشروع تهم أعوان مختلف الإدارات، بما في ذلك البلديات، وهو ما يفرض مقاربة شاملة قبل استكمال المسار التشريعي.
البرلمان يصادق على قرضين لفائدة االستاغب بضمان الدولة خطوة لتحسين الأداء وتعزيز الإنتقال الطاقي
الصحافة اليوم: عواطف السويدي صادق مجلس نواب الشعب خلال جلسة عامة أمس …
