موجة حرّ تؤجّج الحرائق واللون البرتقالي يشمل 10 ولايات : ..ووزير الداخلية يطّلع على جاهزية وحدات الحماية المدنيةالصحافة اليوم : راضية قريصيعة
مع تواصل الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة اندلعت موجة من الحرائق ، أتت على مساحات من الغابات والأراضي الزراعية، مخلفة خسائر مادية وبيئية متفاوتة.
تحول وزير الداخلية، خالد النوري مساء أوّل أمس الثلاثاء إلى قاعة العمليات المركزية بالديوان الوطني للحماية المدنية، لمواكبة المجهودات المبذولة من قبل وحدات الديوان الوطني للحماية المدنية لمجابهة الحرائق المسجلة ببعض المناطق الغابية اثر موجة الحر التي تشهدها عدة جهات.
توقد اطلع الوزير، وفق بلاغ للمتحدث باسم الحماية المدنية، على مدى جاهزية مختلف الوحدات وعلى الامكانيات المادية والبشرية التي تم تسخيرها لضمان نجاعة وسرعة التدخل، كما تابع وبصورة مباشرة تطور الوضع الميداني وسير عمليات التدخل لمجابهة الحرائق ببعض المناطق الغابية وآليات التنسيق بين مختلف الاطراف المتداخلة.
توأكد وزير الداخلية، بالمناسبة، على ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية وتعزيز التنسيق بين كافة الهياكل المتدخلة، بما يضمن التدخل السريع والناجع لحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة والثروة الغابية والفلاحية، مع مواصلة المتابعة الحينية لتطور الأوضاع واتخاذ جميع الإجراءات الوقائية والعملياتية اللازمة.
الحماية المدنية : 648 تدخلا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية
قامت وحدات الحماية المدنية خلال الأربع والعشرين ساعة قبل الماضية ، من الساعة السادسة من يوم أول أمس الثلاثاء الى غاية الساعة السادسة من صباحتأمس الاربعاء، ب648 تدخلا ، وذلك وفق ما نشرته على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي افايسبوكب
وتوزعت تدخلات الوحدات إلى 196 عملية إطفاء حريق ، و172 عملية نجدة وإنقاذ على الطرقات ، و261 تدخلا في مجال الإسعاف في غير حوادث المرور و 16 عملية في مجالات متنوعة وعلى الشواطئت
ودعت الحماية المدنية، في بلاغ على صفحة المتحدث باسمها على موقع التواصل الاجتماعي افايسبوكب، إلى تجنب السباحة في الأماكن غير المسموحة ، لأنها قد تكون عميقة أو خطرة حتى و إن بدت هادئة.ت
كما حثت على ضرورة استعمال وسائل الحماية مثل ارتداء سترة النجاة أثناء التنقل في البحر أو السدود ، والاتصال بالرقم 198 في حالة الطوارئت
ووفق الإدارة العامة للحماية المدنية تم تسجيل 35 حريقا في الغابات خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 5 جويلية ، مما أدى الى تضرر مساحة اجمالية تقارب 236 هكتار ومنذ بداية الصائفة تجاوز العدد الإجمالي للحرائق 50 حريقا.
في نفس الإطار، تتواصل جهود فرق الحماية المدنية وأعوان الغابات للسيطرة على النيران والحد من انتشارها. وبالتوازي مع ذلك، أصدر المعهد الوطني للرصد الجوي نشرة يقظة أسند فيها اللون البرتقالي لـ10 ولايات، محذرًا من استمرار الأجواء الحارة وما قد تسببه من مخاطر على المواطنين وارتفاع احتمال اندلاع حرائق جديدة.
وأكدت مصالح الحماية المدنية أن فرق التدخل تواصل جهودها لإخماد الحرائق التي أتت على مساحات من الغابات والأحراش والمحاصيل الزراعية ، إضافة الى تسجيل أضرار طالت بعض الممتلكات ، في وقت تم فيه تسخير إمكانات بشرية ولوجستية كبيرة للحد من توسع رقعة الحرائق.
خسائر في الغطاء النباتي والممتلكات
ووفق ادارة الغابات فقد أتت الحرائق على مساحات شاسعة من الغابات والأراضي الفلاحية، إضافة إلى تضرر عدد من الأشجار المثمرة والمحاصيل الموسمية، وهو ما ينذر بانعكاسات اقتصادية وبيئية قد تمتد لفترة طويلة.
كما سجلت بعض المناطق تضرر تجهيزات فلاحية وإسطبلات، في حين تمكنت فرق التدخل من حماية العديد من المساكن ومنع امتداد ألسنة اللهب إلى التجمعات السكنية، بفضل سرعة الاستجابة وتكثيف جهود الإخماد.
إستنفار واسع لفرق الحماية المدنية
رفعت مختلف الأجهزة المعنية درجة الجاهزية، حيث تم تعزيز فرق التدخل بآليات إضافية وصهاريج مياه، إلى جانب تسخير الإمكانيات البشرية لمراقبة النقاط التي تشهد خطورة مرتفعة.
وتواصل الفرق عمليات التبريد والمراقبة بعد السيطرة على عدد من البؤر، تحسبًا لإعادة اشتعالها بفعل استمرار درجات الحرارة المرتفعة وهبوب الرياح .
الرّصد الجوي يرفع من مؤشر اليقظة
في المقابل، أصدر المعهد الوطني للرصد الجوي نشرة يقظة أسند فيها اللون البرتقالي لعشر ولايات، في مؤشر على مستوى اليقظة المرتفع بسبب موجة الحر المتواصلة، داعيًا المواطنين إلى أخذ الاحتياطات اللازمة، خاصة الفئات الأكثر عرضة للتأثر، مثل كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
ويعني هذا المستوى من اليقظة أن الظروف الجوية قد تشكل خطرًا على الصحة وعلى الأنشطة اليومية، ما يستوجب تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة والاكثار من شرب المياه ، والحد من إشعال النيران في المناطق الغابية أوالزراعية.
دعوات الى تعزيز الوقاية واليقظة
وأكد المختصون في الشأن البيئي أن موجات الحر المتكررة خلال فصل الصيف تزيد من احتمالات اندلاع الحرائق، لا سيما مع جفاف الغطاء النباتي، مشددين على أهمية تكثيف حملات التوعية وتعزيز المراقبة داخل الغابات والمناطق الريفية.
كما دعوا المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي دخان أوحريق في بداياته، لأن سرعة التدخل تبقى العامل الأهم في الحد من انتشار النيران وتقليص حجم الخسائر.
تحديات مناخية تتطلب استعدادا دائما
وتبرز الحرائق الأخيرة حجم التحديات التي تفرضها التغيرات المناخية، والتي أصبحت تؤدي إلى ارتفاع وتيرة الظواهر الجوية القصوى، ومن بينها موجات الحر الطويلة والجفاف، وهوما يستوجب تطوير خطط الوقاية والاستجابة السريعة، وتعزيز الإمكانيات المخصصة لمكافحة الحرائق وحماية الثروة الغابية والزراعية.
وفي ظل استمرار التوقعات ببقاء درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة خلال الأيام المقبلة ، تتواصل حالة التأهب لدى مختلف المصالح المعنية، مع دعوات متجددة للمواطنين الى الالتزام بالارشادات الوقائية حفاظا على الأرواح والممتلكات والموارد الطبيعية.
