صادق مجلس نواب الشعب في آخر جلسة عامة له في الدورة العادية الرابعة على مشروع قانون يتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي عدد 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي باسم ولفائدة الدولة التونسية والبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد لتمويل جزء من ميزانية الدولة.
ويهدف هذا القرض وفق بلاغ مجلس نواب الشعب إلى دعم التوازنات المالية للدولة وتعبئة الموارد اللازمة لتمويل جزء من حاجيات ميزانية الدولة لسنة 2026، وتعزيز احتياطي البلاد من العملة الصعبة بما يساهم في تأمين واردات المواد الأساسية. كما يندرج في إطار توفير الموارد الضرورية لدفع المشاريع التنموية المضمنة بمخطط التنمية 2026-2030، وضمان الإيفاء بالتعهدات المالية للدولة والمحافظة على الاستقرار المالي، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواصلة تنفيذ أولوياته التنموية ومجابهة التحديات المالية.
ولدى حضورها أشغال الجلسة العامة المخصصة للمصادقة على القرض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، أكدت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي على ان تونس أوفت بجميع تعهداتها المالية، وذلك رغم كل الظروف التي مرت بها. وأشارت الى أن القرض محور جلسة المصادقة يعدّ قرضا سياديّا، وأن جزءا هاما منه سيوجه إلى تمويل الاستثمارات، ولا سيما المشاريع المضمنة بمخطط التنمية 2026-2030، هذا الى جانب تمويل جانب من البرامج التي تترجم التزام الدولة بدورها الاجتماعي.
ويمثل ملف تشغيل حاملي الشهادات العليا من المعطلين عن العمل احدى أولويات الدولة وواحد من أهم الملفات الاجتماعية. وفي هذا الصدد شددت وزيرة المالية امام نواب الشعب على مدى التزام الدولة بالإيفاء بتعهداتها في هذا المجال. وذكرت بالمناسبة بشروع الوزارات المعنية في نشر قرارات فتح المناظرات الخاصة بالانتدابات المضمنة بقانون المالية، على غرار وزارات المالية وأملاك الدولة والشؤون الاجتماعية، لتضيف بأن العمل متواصل لإعداد المنصة الرقمية الخاصة بحاملي الشهادات العليا من المعطلين عن العمل.
وفي هذا الإطار يجدر التذكير بأن قانون المالية لسنة 2026 ينص في محور «تكريس الدور الاجتماعي للدولة وإحداث مواطن الشغل» على جملة من الإجراءات المتعلقة بتشغيل حاملي الشهادات العليا، سواء في القطاع الخاص أو في القطاع العام. وتهدف هذه الاجراءات الى الحد من البطالة وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي لخريجي التعليم العالي، خصوصا ممن طالت بطالتهم. وباعتبار أن مقتضيات هذا القانون أصبحت نافذة منذ ختمه من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد ونشره بالرائد الرسمي، فإن الجهات المعنية بهذه الإجراءات مطالبة قانونيا بتطبيقها.
وتبعا لما جاءت محمّلة به من تعهدات متعلقة بتحسين الخدمات الأساسية ودعم الفئات الهشة ومواصلة الإصلاحات الاجتماعية فان ميزانية سنة 2026 اقتضت من الحكومة العمل على تعبئة الموارد المالية اللازمة لإنجاز هذه التعهدات دون تعطيل. وهو ما يعكس حرص الحكومة على المحافظة على التوازن بين متطلبات الاستقرار المالي وبين الوفاء بالالتزامات الاجتماعية للدولة، وذلك رغم الظرف الاقتصادي الذي يتسم بتواصل الضغوط على المالية العمومية وارتفاع كلفة تعبئة الموارد المالية.
وقد جاءت تصريحات وزيرة المالية خلال الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب أمس الأول لتؤكد أن الحكومة تعتبر المحافظة على البعد الاجتماعي للدولة خيارا استراتيجيا لا يخضع للظرفية الاقتصادية أو لصعوبات تعبئة الموارد، بل يمثل التزاما ثابتا يستوجب توفير الإمكانات المالية الكفيلة بإنجازه. ويعكس هذا التمشي رغبة الحكومة في طمأنة الرأي العام بأن الظرف المالي لن يكون على حساب الالتزامات الاجتماعية للدولة، وأن تعبئة الموارد ستتجه إلى توفير جزء من احتياجات ميزانيتها، بما يضمن استمرارية الإنفاق العمومي وفق الأولويات التي ضبطها قانون المالية لسنة 2026، ويضمن أيضا تنفيذ ما تضمنه قانون المالية من برامج وانتدابات ومشاريع اجتماعية.
وهو ما يعني أن القرض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد الذي صادق عليه البرلمان لا يمثل مجرد آلية لسد حاجيات الخزينة، بل يندرج ضمن رؤية أشمل ترمي إلى ضمان استمرارية الدولة في الإيفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين، وفي مقدمتها تشغيل حاملي الشهادات العليا والمحافظة على البرامج الاجتماعية وتعزيز الدور الاجتماعي للدولة باعتباره أحد الثوابت التي تقوم عليها السياسة العمومية في بلادنا.
لتطوير وتحسين أداء المنظومة التربوية وحوكمتها جملة من الإصلاحات الكبرى المبرمجة في مخطط التنمية 2030-2026
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة أعلنت وزارة التربية ان الدولة حريصة عل…




