2026-08-19

الحرب على المخدرات : معركة الدولة والمجتمع…

في كل مرة تتمكن أجهزة الامن من الإحاطة بشبكة من شبكات تجار المخدرات وتفكيكها يعود هذا الملف ليطرح في المنابر الإعلامية.
إلا انه من المهم التأكيد على أن المخدرات ليست ملفا امنيا يتم تسليط الضوء علي كلما اقتضى سياق الاحداث ذلك .
بل هي ظاهرة تستحق ان تقرأ اجتماعيا وتفكك كل تعقيداتها لأنها لا تكشف فقط عن تمدد سوق غير مشروعة، وإنما تكشف أيضًا عن التحولات التي أصابت أنماط العيش والعلاقات الأسرية وصورة المستقبل لدى جزء من الشباب، وعن قدرة الجريمة المنظمة على التكيف مع التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية.
لقد تغير المجتمع التونسي خلال العقود الأخيرة بسرعة كبيرة.
و طرأت تحولات على الأسرة، وعلى علاقة الأبناء بالسلطة الأبوية، وتوسعت دائرة العلاقات خارج العائلة ، وازدادت أهمية شبكات الأصدقاء ، وأصبح العالم الرقمي جزء مهما من الحياة اليومية. و ، ارتفع سقف تطلعات الشباب إلى مستوى غير مسبوق، بينما ظل تحقيق بعض هذه الانتظارات مرتبطًا بتحديات واقع اقتصادي واجتماعي مخصوص.
ومعلوم ان هشاشة الوضع الاجتماعي قد تصبح، عندما تتقاطع مع عوامل أخرى، أرضًا أكثر قابلية لانتشار بعض السلوكيات الخطرة لكنها لا تقود آليا الى الانحراف. .

والأكيد أن الدولة التونسية تخوض حربًا متواصلة ضد شبكات تهريب المخدرات وترويجها وتدفع أجهزتها الأمنية والديوانية والقضائية ثمن هذه المواجهة يوميًا..
فخلف كل عملية حجز أو إيقاف أو تفكيك شبكة، هناك عمل استخباراتي وتحقيقي ومراقبة للمسالك وتتبع للأموال وتنسيق بين الأجهزة..
والمعركة التي تخوضها الأجهزة الأمنية التونسية ضد هذه الشبكات ليست معركة سهلة. فالمُهرّبون والمروّجون لا يعملون بالأساليب نفسها التي كانت سائدة قبل سنوات بل تتغير المسالك والوسائل والواجهات باستمرار، ويمكن أن تتقاطع تجارة المخدرات مع غسل الأموال وأنشطة إجرامية أخرى.
وتؤكد تقارير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة أن الاتجار بالمخدرات يواصل تغذية الجريمة المنظمة وتحقيق أرباح إجرامية ضخمة، وهو ما يجعل استهداف الشبكات المالية والتنظيمية جزءًا أساسيًا من المواجهة.
ومن هذه الزاوية، فإن العمل الذي تقوم به وحدات الحرس الوطني والأمن الوطني و الديوانة، إلى جانب القضاء، لا ينبغي أن يُختزل في أرقام المحجوزات والموقوفين. فكل عملية تفكيك لشبكة هي محاولة لضرب البنية التي تجعل المخدرات تصل إلى الأحياء والمدارس والجامعات والفضاءات الاجتماعية
ولعل اكثر وجه خطير للظاهرة هم اباطرة المخدرات شبكات الاتجار والجريمة المنظمة .لانهم فاعلون اقتصاديون في سوق إجرامية، يراكمون الأرباح من خلال استغلال هشاشة الآخرين.
لكن الدولة التي تريد الانتصار في هذه المعركة تحتاج إلى مسارين متوازيين.
فالشرطة والحرس والديوانة والقضاء يحاصرون العرض الإجرامي، بينما تتولى المنظومة الصحية والاجتماعية معالجة جانب آخر من المشكلة يتعلق بالإدمان والوقاية وإعادة الإدماج..
وفي هذا السياق، تعمل تونس على تطوير شبكة علاج الإدمان إذ أعلنت وزارة الصحة في جوان 2026 اعتزامها استكمال شبكة وطنية تضم خمسة مراكز لعلاج الإدمان موزعة على مختلف الجهات ، إلى جانب إعداد دراسة وطنية حول الإدمان خلال سنتي 2026 و2027.
كما تتجه المقاربة الصحية نحو تعزيز الوقاية والعلاج وتقليص المخاطر والإدماج الاجتماعي والمهني للمتعافين، بما يعكس انتقالًا تدريجيًا من التعامل مع الإدمان باعتباره مجرد مخالفة إلى النظر إليه أيضًا باعتباره مشكلة صحية واجتماعية تحتاج إلى تدخل متخصص.
وهذا التحول مهم جدًا لأن المدمن الذي يخرج من دائرة التعاطي ولا يجد أسرة قادرة على دعمه أو مؤسسة تستقبله أو فرصة للاندماج في الدراسة أو العمل، قد يعود إلى الحلقة نفسها.

‫شاهد أيضًا‬

كوكو شانيل في ذكرى مولدها : المرأة التي اعادت تعريف علاقة النساء بالأناقة

وفي ذكرى ميلادها، يعود الحديث عن غابرييل شانيل، التي عرفت بكوكو شانيل الى الصدارة وهي التي…