بدأ العدّ العكسي للعودة المدرسية، ولا حديث اليوم داخل العائلة  التونسية أو في الفضاء العام سوى عن تفاصيل هذه العودة ومتطلباتها وشروطها، فالأولياء شرعوا بعد في اقتناء اللوازم الضرورية لأبنائهم وبدورهم انكب المشرفون على المؤسسات التربوية على تهيئة فضاءاتهم لاستقبال أبنائنا، فيما تكشف سلط الإشراف كل يوم تقريبا جديدها في هذا المجال من ذلك إطلاق عملية ترسيم التلاميذ عن بعد بمختلف المراحل التعليمية.

وخلال الأيام القليلة القادمة، ستفتح مراكز التكوين المهني أبوابها كذلك لاستقبال الراغبين في الاستعداد للحياة المهنية عبر اكتساب المهارات التي تفتح الآفاق في سوق الشغل، إلى جانب التحاق جزء كبير من الطلبة بكلياتهم وخصوصا في الاختصاصات الطبيه والصحية والهندسية والمراحل التحضيرية مطلع سبتمبر على أن تكتمل خارطة العودة لمختلف المستويات والتخصصات مع نهاية الشهر.

ويمكن هنا الإقرار بوجود عديد النقاط الإيجابية التي تبشّر بعودة نأمل أن تكون طبيعية وتؤسس لنقلة نوعية للمصعد الاجتماعي وإصلاح تربوي طال انتظاره.

وفي هذا السياق، يتنزل تخصيص مجلس وزاري مضيّق للنظر في الإعداد للعودة المدرسية والجامعية والتكوينية للسنة الدراسية 2026-2027 والوقوف على مدى جاهزية كل الوزارات المعنية لتأمين انطلاقة ناجحة للسنة الدراسية والجامعية والتكوينية.

وقد أكّدت رئيسة الحكومة أن الإعداد الجيد لهذا الموعد الوطني الهام يتطلب تضافر جهود كل الهياكل المتدخلة على المستوى المركزي والجهوي والمحلي وحسن التنسيق وتجاوز كل الصعوبات بصفة استباقية.

وقبل أيام أيضا، وعلى هامش الإحتفال بيوم العلم، تم تفعيل المجلس الأعلى للتربية والكشف عن تركيبته لينطلق في العمل الاستشرافي العميق الذي يستوجبه قطاع التربية والتعليم في بلادنا..

لوجستيا دائما، يسير العمل على قدم وساق كما يقال في الوزارات المعنية، فوزارة التربية أعلنت منذ شهر جوان الماضي أنها شرعت في ترتيب العودة والسنة الدراسية 2026 – 2027 برمّتها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى وزارة التشغيل والتكوين المهني التي شرعت الشهر الماضي في تطوير منظومة وطنية متكاملة ومتفاعلة لمتابعة وتقييم برامج التّشغيل.

أما التعليم العالي والبحث العلمي، وبعد تجديد تأهيل مسالك التكوين في القطاعين العام والخاص في نظام امد بدعم فرنسي، وبعد بلوغ المرحلة النهائية في التوجيه الجامعي، فقد فتحت الوزارة ورشات السكن والمنح وكذلك الانتداب العرضي للمدرسين في انتظار المناظرات الوطنية المدرجة في قانون المالية 2026..

ولا يقف الاستعداد للعودة عند هذه الوزارات التي تتحمل المسؤولية المباشرة، فهناك وزارات عديدة موجودة على الخط سواء بحكم اشتراكها في التكوين على غرار وزارات الفلاحة والصحة والمرأة والشباب والشؤون الاجتماعية والثقافة والعمل والسياحة، أو بحكم دورها في تأمين الظروف الموضوعية المناسبة للدراسة ونذكر هنا وزارة النقل على سبيل المثال، والاتصالات والداخلية وحتى وزارة الشؤون الخارجية بالنسبة لأبنائنا الدارسين بالخارج..

إن المؤشرات الإيجابية عديدة وهو أمر طبيعي بالنظر إلى الرهان الذي وضعه التونسيون على التربية والتعليم منذ الاستقلال وإعلان قيام الدولة الوطنية، وقد عرفت المكتبات وفضاءات بيع الكتب والأدوات المدرسية حركية بارزة ولا وجود لحسن الحظ لحديث عن عناوين مفقودة أو لم تجهز بعد، فقط تذمّر من ارتفاع الأسعار ومن «انتعاشة» الأسواق الموازية بما فيه سوق الدروس الخصوصية التي باشر «التجار» فيها النشاط منذ مدّة، دون رفق بأنفسهم بحكم أنهم كانوا في عطلة، وبالأولياء والتلاميذ..

هنا، ومن الزاوية القيمية والأخلاقية، ستشهد هذه الفترة دون أدنى شك مدّا تضامنيا ليس غريبا على التونسيين، وسوف لن يبقى تلميذ واحد دون الحد الأدنى من احتياجاته.

بقي أن التأكيد على ما قالته رئيسة الحكومة في علاقة بالاستباق في قطع الطريق أمام المشكلات، يفرض التأكيد على ضرورة الانتباه إلى الشغورات في مختلف المستويات الوظيفية سواء بالنسبة إلى المدرسين أو القيّمين أو الأعوان على أن تكون الحلول الشاملة والنهائية والبرنامج الإصلاحي العميق في قادم الأيام في إطار المجلس الأعلى للتربية.

‫شاهد أيضًا‬

فاجعة جديدة في جرجيس..  وبنقردان  جميعنا «مسؤولون»..!

أفاقت تونس أمس على وقع فاجعة جديدة كبرى تمثلّت في غرق مركب هجرة غير نظامية كان على متنه بي…