سجّلت بلادنا خلال الفترة الأخيرة تعدّد وتواتر عدد من الظواهر والإشكالات في عديد القطاعات والجهات من ذلك انقطاع الماء والكهرباء في عديد المناطق وفقدان بعض المواد الاستهلاكية الأساسية وأهمها على الإطلاق المياه المعدنية المعلّبة بالإضافة إلى تعثّر خدمات النقل وخاصة بعد أن أعلنت الشركة الوطنية للسكك الحديدية إلغاء رحلات القطارات نحو العاصمة انطلاقا من الكاف وصفاقس والمتلوي وقابس بسبب عدم توفر القاطرات.
وقد زادت العوامل المناخية في تعميق هذه المشكلات المتوارثة في الكثير منها من منظومات الحكم المتعاقبة ومضاعفة حدّتها على المواطن، وتسبب ارتفاع درجات الحرارة على سبيل المثال في زيادة الطلب على الماء والكهرباء دون أن ننسى التسبب في اندلاع الحرائق وتأجيجها في بعض الجهات.
وقد تحلّى التونسيون بكثير من الصبر وضبط النفس، كما اجتهد أبناء الإدارة التونسية وكذلك العاملون في مختلف المؤسسات العمومية الخدماتية في تذليل الصعوبات والتعجيل بإيجاد الحلول التي تظل للأسف حلولا ظرفية ترقيعية والحال أننا بحاجة إلى حلول جذرية سريعة ومتكاملة ودائمة.
ومثلما قال رئيس الجمهوريّة خلال اجتماعه أول أمس مع رئيسة الحكومة ووزير التجهيز والإسكان والمكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، ووزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري والرئيس المدير العام لـ«الستاغ» والرئيس المدير العام لـ«الصوناد»، أن الشعب التونسي ليس في حاجة اليوم إلى بلاغات، بل إلى أفعال وهي قادمة، ففي حياة الأوطان والشعوب لحظات لا يقع فيها الفرز فقط، بل تكون لحظات لبناء تاريخ جديد وفق رأيه.
وهنا تكمن أهمية الانتقال من الأقوال إلى الأفعال وترجمة النوايا الطيبة في الواقع، وتُعدّ مساءلة المسؤول وتحميله المسؤولية عن قراراته وأفعاله من الركائز الأساسية في إدارة الشأن العام، لأنها تعزز الشفافية والنزاهة، وتحدّ من سوء استخدام السلطة، وتضمن توجيه المسؤولين نحو اتخاذ قرارات تخدم المصلحة العامة.
ولا ننسى أن وضوح المسؤولية والمحاسبة يساهم في رفع كفاءة المؤسسات، وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة، وتحسين جودة الخدمات والقرارات العمومية في وقت تتضاعف فيه التحديات الداخلية وتتكاثر المخاطر الخارجية فالمتربصون بتونس كثر منذ سنوات بل منذ عقود ولا يريدون للتجربة التونسية أن تنجح وتُقلع بشعبها.
إننا هنا لا نحتاج إلى مسؤولين عاديين إن جاز القول، بل إلى «رجال دولة» لأن رجل الدولة ليس من يبحث عن سلطة لخدمة نفسه، بل من يستخدم السلطة لخدمة الدولة والمجتمع، ويتحمل مسؤولية قراراته أمام القانون والمواطنين.
ورجال الدولة هم ببساطة الأشخاص الذين يتولّون مسؤوليات عامة ويضعون المصلحة الوطنية فوق المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية، وليس المقصود بالضرورة أصحاب المناصب العليا فقط، بل كل من يتحمل مسؤولية في إدارة الدولة ويملك رؤية لخدمة المجتمع في أي موقع كان.
العودة المدرسية والجامعية والتكوينية 2027-2026 شروط الجاهزية
بدأ العدّ العكسي للعودة المدرسية، ولا حديث اليوم داخل العائلة التونسية أو في الفضاء العام…








