تحيي تونس اليوم الموافق للسادس من سبتمبر الذكرى السبعين لانبعاث الحرس الوطني. إذ في مثل هذا اليوم من سنة 1956 تأسست النواة الأولى لهذا السلك لتمثل هذه الذكرى مناسبة متجددة للتذكير بـمسيرة مؤسسة ظلت منذ الاستقلال وعلى امتداد عقود من الزمن في الصفوف الأمامية في حماية الوطن وتأمين حدوده والتصدي لما يتهدده من مخاطر، وذلك من أجل الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها وأمن شعبها.
وباعتبار ما يرويه تاريخه الممتد على سبعة عقود من الزمن، فان إحياء ذكرى انبعاث سلك الحرس الوطني سنويا، لا يمثل فقط فرصة للتذكير بالتضحيات التي قدمها أبناؤه في مختلف ربوع البلاد رجالا ونساء دفاعا عن أمن المواطنين وحماية الممتلكات وصون استقرار الدولة، فهذه المناسبة تمثل أيضا فرصة لتجديد أبناء هذا السلك العهد بمواصلة بناء مؤسسة أمنية أكثر جاهزية وقدرة على حماية الدولة والمجتمع واستباق المخاطر ومواجهتها، لاسيما في ظل تنوع هذه الأخيرة وتشعبها.
فالمعركة اليوم لم تعد معركة أمنية تقليدية، وإنما أصبحت معركة ضد شبكات إجرامية عابرة للحدود وتهريب منظم وجريمة متطورة ومخاطر إرهابية متغيرة وضغوط مرتبطة بالهجرة غير النظامية فضلا عن تحديات التكنولوجيا والفضاء الرقمي. ومن هنا، فإن سبعين سنة من عمر الحرس الوطني لا تمثل نهاية مرحلة، بل بداية مرحلة جديدة عنوانها المسؤولية المتواصلة والجاهزية الدائمة واليقظة والاستباق والتحديث وتثبيت سلطة القانون. وعلاوة على ما قدمه أبناء الحرس الوطني في الماضي من تضحيات وانضباط، فإنهم سيواجهون في المستقبل معارك أمنية أكثر تعقيدا تتطلب امتلاك أدوات مختلفة لخوضها.
ومن هذا المنطلق، يتجه رهان الحرس الوطني خلال المرحلة القادمة إلى الجمع بين الخبرة المتراكمة لدى أبنائه عبر أجيال متتالية وبين الكفاءات الجديدة، القادرة من خلال التكوين والتأهيل والتخصص على التعامل مع التحديات الأمنية المستجدة ومع المعدات والتجهيزات والتقنيات الحديثة لمواجهتها. ومن خلال العمل على ضمان هذه الاستمرارية والتواصل بين الأجيال يتم ضمان استمرارية المؤسسة وتعزيز قدرتها على الاستجابة لتطور متطلبات أمن البلاد ترابا وشعبا.
وككلّ سنة يكتسي إحياء ذكرى بعث مؤسسة الحرس الوطني أهمية خاصة، باعتبارها مناسبة لاستحضار تاريخ هذه المؤسسة التي رافقت الدولة التونسية منذ السنوات الأولى لاستقلالها، وتطورت مهامها وأدوارها بتطور طبيعة التحديات التي تواجهها البلاد. وبالمناسبة افتتح يوم الجمعة الفارط بمدينة الثقافة بالعاصمة معرض يضم عيّنات من التجهيزات اللوجستية والتقنية التي استعملها الحرس الوطني عبر تاريخه.
ويمثل إحياء الذكرى في فضاء ثقافي مفتوح فرصة أمام المواطنين للغوص في تاريخ هذه المؤسسة الأمنية وللاطلاع على تضحيات ابنائها باعتبار أن ذلك يمثل جزءا من ذاكرة الدولة والمجتمع ويساهم في ترسيخ ثقافة الاعتراف بالواجب الوطني. وبالمناسبة أيضا تم عرض الفيلم الوثائقي «الأمانة» الذي يوثّق مسيرة السلك والقيم التي قامت عليها عقيدته المهنية. وهذا العمل يمثل فرصة أيضا للتعريف بجوهر طبيعة المهمة التي حملها رجال ونساء الحرس الوطني على امتداد سبعة عقود من أمانة حماية الوطن وأمانة حفظ أمن المواطنين وأمانة الدفاع عن استقرار الدولة وسيادة القانون وهي أمانة لا تنتهي بانتهاء جيل أو مرور مرحلة، بل تنتقل من جيل إلى آخر حاملة معها تجربة المؤسسة وذاكرتها وقيمها المهنية والوطنية.
وللحوصلة، يمكن القول ان سبعين عاما من عمر الحرس الوطني ليست مجرد مسافة زمنية تختزلها ذكرى سنوية ولا مناسبة لاستحضار الماضي فحسب، وإنما هي سبعة عقود من تاريخ الدولة الوطنية ومن مسيرة مؤسسة ظلت في الصفوف الأمامية في حماية الوطن والمواطن وتأمين الحدود ومكافحة الجريمة والتصدي للمخاطر التي استهدفت أمن البلاد واستقرارها.
تحويلات هامّة للتونسيين بالخارج..
أعلن البنك المركزي التونسي أن تحويلات التونسيين بالخارج هذه السنة وإلى غاية 20 أوت الجاري …








