التّسريع في إنجاز المشاريع العمومية ضمانة لتحقيق التنمية والنمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية
الصحافة اليوم : سناء بن سلامة
متابعة للبرامج والمشاريع العمومية المنجزة في إطار التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف والتعاون العربي والإسلامي أوصى المجلس الوزاري المنعقد أمس الأول بوضع إطار استراتيجي موحّد لمتابعة هذه المشاريع مع مؤشرات قياس الأداء و إرساء منصة رقمية ولوحة قيادة لمتابعة تقدم تنفيذها واعتماد أدلة إجراءات مبسّطة تراعي خصوصية هذه المشاريع.
وتأتي هذه التوصيات تجسيما لما دعا إليه رئيس الجمهورية قيس سعيّد بضرورة اختصار الإجراءات لإنجاز المشاريع العمومية والتسريع في إنجازها لتحقيق تطلعات الشعب التونسي المشروعة وانتظاراته، ودفع التنمية الجهوية العادلة والمستدامة. وفي أكثر من مناسبة شدد الرئيس على مضاعفة الجهود من قبل كل الهياكل العمومية لتذليل العقبات والصعوبات اللوجستية والفنية والمالية والعقارية لدفع نسق إنجاز المشاريع، لا سيما منها ذات الطابع الاستراتيجي، وتعزيز دورها في خلق فرص ومواطن الشغل وتنمية الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار قامت الحكومة سنة 2024 بإحداث لجنة المشاريع الكبرى صلبها. وتترأس هذه اللجنة رئيسة الحكومة، وتضم هذه اللجنة كلا من وزير المالية ووزير التنمية والاستثمار والتعاون الدولي ووزير تكنولوجيات الاتصال ووزير التجهيز ووزير أملاك الدولة والشؤون العقارية والوزير المكلف بالبيئة ومحافظ البنك المركزي التونسي. وقد عهد الى هذه اللجنة متابعة التنفيذ من خلال مسك لوحة قيادة المشاريع التي نظرت فيها وفق مؤشرات والبت في المقترحات المتصلة بالصعوبات التي تعترضها بهدف تسريع إنجازها وتجاوز الإشكاليات والعوائق التي تحول دون تنفيذها.
وقد تم في هذا الصدد وضع مقاربة متكاملة تقوم على الإسراع في تبسيط الإجراءات الإدارية ورقمنتها وحذف عدد من التراخيص ومراجعة الإطار الترتيبي المتعلق بالطلب العمومي وفقا لضوابط النجاعة والجدوى والشفافية واحترام مبدإ المنافسة وتكافؤ الفرص. كما تقوم هذه المقاربة على تقييم ومتابعة إنجاز المشاريع العمومية ذات الأهمية الوطنية وفقا للأولويات والسياسات العمومية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتكريس الدولة الاجتماعية.
وخلال اجتماع مجلس الوزراء أول أمس أكدت رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري على التسريع في إنجاز المشاريع العمومية باعتبارها أولوية وطنية استراتيجية. ويأتي هذا التأكيد ضمانا لمصداقية بلادنا أمام الأطراف الدولية الداعمة والممولة نظرا إلى أن مختلف المشاريع الوطنية تنجز في إطار التعاون الثنائي أو متعدد الأطراف. ويأتي أيضا ضمانا لمصداقية الدولة تجاه شعبها الذي يتطلع الى تحسين وجه البلاد عموما والى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ذلك أن المشاريع الجارية والمبرمجة في إطار التعاون الدولي حسب وزارة الاقتصاد والتخطيط تهم قطاعات حيوية مثل الفلاحة والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي والصناعة والطاقات المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجية والصحة والسياحة والشباب والرياضة والبيئة والنقل والرقمنة والثقافة.
وقطاعيا فإن المشاريع العمومية في قطاع الفلاحة تركز على تحديث البنية التحتية، تعزيز الأمن الغذائي وإدارة المياه ودعم الاستدامة البيئية. أما المشاريع العمومية المدعومة دوليا في قطاع التربية فتتمثل في بناء وصيانة مدارس ومعاهد، وتحديث البنية التحتية والمبيتات. وتهدف هذه المشاريع إلى تحسين جودة الحياة المدرسية وتعزيز التحول الرقمي للمناهج التربوية. أما المشاريع العمومية في مجال البحث العلمي فتهدف إلى تعزيز الابتكار، والربط بين الأبحاث الأكاديمية والنسيج الاقتصادي، وهي تركز على الطاقة المتجددة والأمن الغذائي والصحة بالإضافة إلى مشاريع التحول الرقمي والتثمين التكنولوجي.
وبالنسبة إلى قطاع الصناعة فترتكز المشاريع العمومية على تطوير الطاقة المتجددة والفسفاط وصناعة مكونات السيارات وتطوير محطات الطاقة الشمسية بالجنوب، تطوير وحدة فسفاط أم الخشب، ومصنع المظيلة 2، إلى جانب تأهيل البنية التحتية والمناطق الصناعية ضمن رؤية 2035 لزيادة القيمة المضافة. وفي قطاع الطاقات المتجددة تراهن بلادنا على مشاريع عمومية طموحة للطاقة المتجددة لتعزيز الأمن الطاقي وتطوير إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.
وفي ما يخص البنية التحتية فإن بلادنا تشهد مشاريع عمومية كبرى ترمي الى تطوير الطرقات والموانئ والمناطق اللوجستية مع العمل على ضمان جودتها. وكذلك الشأن بالنسبة الى البنية التحتية التكنولوجية التي تسعى تونس الى تطويرها من خلال عديد المشاريع، منها تحديث الشبكة الرقمية التربوية ومشروع المدينة الرقمية بالنحلي وتطوير مراكز البيانات الحكومية. وبالنسبة الى قطاع الصحة فان المشاريع العمومية تركز على تعزيز البنية التحتية والاستثمار في التكنولوجيا الرقمية وتشمل عمليات توسعة وتهيئة مستشفيات وتحديث أقسام في مستشفيات أخرى وتجهيزها لتعزيز جاهزيتها وتحسين وتطوير خدماتها.
ويأتي حرص الدولة على تنفيذ كل البرامج والمشاريع العمومية في مختلف المجالات والقطاعات في إطار العمل على دعم جهود التنمية، بالبلاد بما يساهم في إرساء حركية تنموية قادرة على خلق الثروة وفتح آفاق أوسع للتشغيل ويستجيب لتطلعات المواطن التونسي. هذا الى جانب تحقيق التنمية الجهوية.
مشاركة تونس في القمة الإفريقية الفرنسية تعزيز التموقع في القارة الإفريقية..
تمثّل القمة الإفريقية الفرنسية التي تحتضنها العاصمة الكينية نيروبي على مدى أيام 10 و11 و12…


