علاقات الشراكة والتعاون بين تونس والهند في اتّجاه إرساء شراكة استراتيجية شاملة
الصحافة اليوم: سناء بن سلامة
احتضنت بلادنا أمس الأول أشغال الدورة السادسة للمشاورات السياسية بين تونس والهند. ومثّلت هذه الدورة التي ترأّسها كل من كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج ووكيلة وزارة الشؤون الخارجية الهنديّة المكلفة بالتعاون مع بلدان الجنوب. مناسبة لاستعراض واقع العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها.
وتمثل هذه المشاورات السياسية خطوة في إطار الإعداد لأشغال الدورة الثالثة عشر للجنة المشتركة التونسية الهندية المبرمج عقدها السنة الحالية وذلك بعد ثماني سنوات من انعقاد أشغال الدورة 12 بالعاصمة الهندية نيودلهي في أكتوبر من سنة 2017، والتي انبثقت عنها جملة من اتفاقيات التعاون تهم مجالي إدارة الفضاء والشباب بالإضافة الى توقيع جملة من مذكرات التفاهم تخص إنشاء مختبر للتربة والمياه والنبات في تونس والتعاون في قطاع تكنولوجيا المعلومات وتعزيز التعاون في المجال الصحي. كما مثلت مناسبة لمناقشة سبل تطوير المبادلات التجارية، خاصة في قطاع الفسفاط ومشتقاته، وتكثيف الاستثمارات المشتركة.
وتأتي علاقات التعاون والتشاور والشراكة بين بلادنا والهند في إطار العلاقات الدبلوماسية التي تأسست بينهما سنة 1958. وقد أنشئت أول بعثة مقيمة على مستوى تونس عام 1963، ورفعت إلى مستوى سفير عام 1976. ومن جهتها فتحت تونس سفارتها بنيودلهي سنة 1981. وعلى امتداد سبعة عقود من الزمن تميزت العلاقات بين البلدين بالصداقة والتعاون المستمرين. وواصل البلدان التعاون في العديد من القضايا المشتركة في المحافل الدولية، أهمها تصويت الهند على العضوية غير الدائمة لتونس في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وتميزت العلاقات التونسية الهندية منذ نشأتها في أواخر خمسينات القرن الماضي بتبادل للزيارات الرسمية، كما جرت عدة زيارات وزارية بين البلدين لتعزيز الشراكة الشاملة بينهما. وفي هذا الإطار كان لوزير الخارجية الهندي سنة 2020 زيارة إلى بلادنا، التقى خلالها برئيس الجمهورية قيس سعيّد. وقد أفرزت هذه الزيارة توقيع مذكرة تفاهم لإنشاء المركز التونسي الهندي للإبتكار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
هذا وقد انتظمت على امتداد العقدين الاخيرين ست دورات لمشاورات وزارة الخارجية على مستوى الوزراء، آخرها التي انعقدت أمس في بلادنا ومن المقترح عقد الدورة القادمة للجنة في عام 2030. وشكّل البلدان أيضا عدة مجموعات عمل مشتركة لتعزيز التعاون الثنائي بينهما في مجالات مختلفة، بما في ذلك الأدوية والمستحضرات الصيدلانية والعلوم والتكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمؤسسات الصغرى والمتوسطة والنسيج والنفط والغاز الطبيعي والتعاون الفضائي و التجاري والدعم في المؤسسات متعددة الأطراف والأمم المتحدة في ضوء علاقات الصداقة والتعاون الوثيقة بين البلدين. علما وان بلادنا دأبت على دعم ترشيح الهند في مختلف محافل مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف تحت مظلة هذا المنتظم الدولي.
وفي هذا الإطار يمكن التذكير بما تشهده العلاقات التونسية الهندية من تطور ملحوظ، حيث يسعى البلدان لتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية وتوسيعها لتشمل مجالات الطاقة، الزراعة، والصناعات الدوائية، مع آفاق للانتقال إلى شراكة إستراتيجية.
وفي هذا الصدد يجدر التذكير بان الهند تمثل شريكا تجاريا مهما لتونس، اذ تحتل المرتبة التاسعة من حيث الواردات وتحتل المرتبة 16 كوجهة تصديرية. وتشير التقديرات إلى استقرار المبادلات التجارية عند مستوى 2,2 مليار دينار في سنة 2025. وتعتبر الهند من أبرز المستوردين للمواد الكيميائية غير العضوية والأسمدة كما تستورد كميات هامة من زيت الزيتون والتمور، اما بلادنا فتستورد من الهند السيارات والجرارات والمنتجات الصيدلانية والحديد والصلب والآلات والشاي والمنسوجات.
وبالإضافة إلى أنها تعد شريكا تجاريا مهما لتونس فإن البلدين تجمعهما علاقات تعاون فني وتقني في مجالات متعددة، منها الزراعة والطاقات المتجددة وتكنولوجيات الاتصال والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي. هذا إلى جانب ما يجمع البلدين من تعاون ثقافي وسياحي. إذ بعث البلدان جمعية الصداقة التونسية الهندية لتعزيز الروابط الثقافية.
ولمزيد تعميق العلاقات بين البلدين، تسعى الهند لإلغاء التأشيرة للتونسيين لتعزيز السياحة، وإلغاء التأشيرة للهنود لدخول تونس بغرض السياحة لمدة ثلاثة أشهر. ومن المؤمل ان تمكن المشاورات السياسية الثنائية التونسية الهندية التي احتضنتها بلادنا أوّل أمس بالإضافة الى الدورة الثالثة عشر للجنة المشتركة المبرمجة هذه السنة من مزيد تعزيز علاقات الشراكة والتعاون القائمة بين البلدين منذ ما يقارب السبعة عقود.
في حربها على المخدّرات : تونس حريصة على اعتماد استراتيجية وطنية متكاملة
أوضح وزير الداخلية خالد النوري خلال جلسة الاستماع له من قبل مجلس نواب الشعب المنعقدة أمس ا…


