لم تكن مصادفة مصادقة الكنيست الصهيونيّ في ساعة متأخرة من يوم الاثنين 30 مارس 2026 على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيّين دون سواهم، فعلاوة على طابعه العنصري، تزامن هذا الحدث الصادم مع إحياء الذكرى الخمسين ليوم الأرض الفلسطيني وذلك أيضا في أتون العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الايرانية وعلى محور المقاومة.
إنه فصل جديد من الإبادة والتطهير العرقي الذي يمارسه الكيان الصهيوني في حق الفلسطينيين وهو قانون يضاف إلى ترسانة القوانين الفاشية التي سنّها الكيان منذ قيامه، من أجل «تشريع» و«تقنين» الإبادة وتنفيذ التطهير العرقي بشكل وقح وانتقامي لا يروّع الفلسطينيين وحدهم ولكن يصدم العالم، الخصوم والحلفاء، ويضعهم أمام حقيقة عجزهم عن لجمه وإرغامه على الانصياع لاحترام الكرامة البشرية وحقوق الإنسان.
هي ليست مصادفة أن يصعّد الكنيست الصهيونيّ، وأن يشاهد العالم في المباشر طريقة الاحتفال الوقحة التي تجاوز فيها الصهاينة الذوق والأخلاق والقيم والمشاعر الى جانب الاعتداء على المعايير القانونية الدولية لحقوق الإنسان، فهذا سلوك استفحل بشكل خاص بعد ملحمة طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023 على يد غلاة الصهاينة بقيادة رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو ووزيريه المتطرفين أكثر منه، بن غفير وسموتريتش، الذين عجزوا عن القضاء على المقاومة وعن ترهيب الشعب الفلسطيني ودفعه إلى مغادرة أرضه.
ان تقنين إعدام الأسرى، ما هو الا فصل متقدم في سلسلة جرائم الكيان الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني ومخطط إبادته وترحيله المتواصل منذ عقود، والذي ارتطم بصخرة الصمود الاسطوري لشعب الجبارين الذي مرّ عشرات الآلاف من أبنائه بمحتشدات ومعتقلات الصهاينة التي تجاوزت في بأسها وبؤسها وبطشها ولا إنسانيتها ما نسب للمعتقلات النازية أواسط القرن الماضي.
ووفق احصائيات رسمية وأخرى صادرة عن منظمات المجتمع المدني فإن تنفيذ عقوبه الإعدام خارج إطار القانون ممارسة رائجة في السياسة الصهيونية وسلوك جيش الاحتلال والموساد، وعديد الاسرى قضوا واستشهدوا جراء التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمشينة، وحتى من ظل على قيد الحياة وفي رصيده حكم بالاعدام، فإن حياته تحولت الى جحيم جراء الاجراءات التي أقل ما يقال فيها أنها منافية لكل شيء له علاقة بالانسان.
ولأن الامر يتعلق بكيان عنصري غير مسبوق في التاريخ البشري، فانه لم يكن مفاجئا ذاك الاستعراض الذي اقدم عليه الصهاينة في الواقع وفي الفضاء الافتراضي لترهيب الفلسطينيين وغير الفلسطينيين من خلال ترويج مشاهد افتراضية ومقاطع فيديو لعمليات اعدام الى جانب مشاهد حقيقية عن معاملة الاسرى واذلالهم في المعتقلات النازية الصهيونية.
ان هذه الغطرسة هي في تقديرنا مؤشر ضعف وارتباك وسقوط اخلاقي الى جانب التعبير عن فقدان البوصلة وعن فقدان الحلول لمواجهة الصمود الاسطوري لشعب الجبارين الى جانب الضربات الموجعة التي تلقاها الكيان الصهيوني على ايدي الحرس الثوري الايراني والمقاومة اللبنانية الباسلة في لبنان.
وللأسف اكتفت الأنظمة في العالم بالتعبير عن الصدمة وفي اقصى الحالات عن الادانة والحال ان المشاعر والعبارات لا يمكن ان تلجم كيانا مارقا يديره العابثون والمهووسون.
ان الرد في تقديرنا على هذه الخطوة العنصرية لا تختصر في تقديرنا على المعركة القانونية والضغط السياسي لإثناء الكنيست الصهيوني عن مسألة تمثل جزءا من العقيدة الصهيونية والأسلم في هذا الباب النظر الى الموضوع من الزاوية الشاملة من زاوية حقيقة المعركة وصراع الوجود بين الصهاينة والسكان الاصليين سكان فلسطين المحتلة الان منذ زهاء قرن.
بعبارة أخرى ان الاعدام سيف مسلّط على الشعب الفلسطيني داخل المعتقلات الصهيونية وخارجها فالكيان حوّل فلسطين الى سجن كبير بل اكثر من ذلك فان هذا الكيان يلاحق الفلسطينيين في الشتات ويستهدفهم هنا وهناك مستفيدا من حالة الافلات من العقاب وعدم الجرأة في تحويل الادانة والتجريم الى سياسة عقابية تجاه هذا الكيان وقادته المطلوبين للعدالة الدولية وهو ما يضع الجميع أمام الامتحان الاخير لانسانيتهم ولشعاراتهم المتغنية بحق الشعوب في تقرير مصيرها.
غلق ملف «عملة الحضائر» مكسب إجتماعي وسياسي إستثنائي..
تحمل الأيام الأخيرة لشهر أفريل الجاري، وعشية الاحتفال بعيد العمال مطلع شهر ماي القادم أخب…







