2026-04-05

في انتظار الدورة 79 من مهرجان “كان” العالمي: أفلام من أوروبـــــا وآسيــــــا في غياب هوليوود

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬كمال‭ ‬الشيحاوي

تتجه‭ ‬أنظار‭ ‬عشّاق‭ ‬السينما‭ ‬العالمية‭ ‬إلى‭ ‬الدورة‭ ‬التاسعة‭ ‬والسبعين‭ ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬كان‭ ‬السينمائي،‭ ‬التي‭ ‬تُبشّر،‭ ‬وفق‭ ‬المعطيات‭ ‬الأولية‭ ‬والتسريبات‭ ‬الصحفية،‭ ‬ببرنامج‭ ‬استثنائي‭ ‬يعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لسينما‭ ‬المؤلف‭ ‬ويؤكد‭ ‬تحوّلات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬خريطة‭ ‬الإنتاج‭ ‬العالمي‭. ‬فقبل‭ ‬الإعلان‭ ‬الرسمي‭ ‬عن‭ ‬الاختيارات‭ ‬في‭ ‬9‭ ‬أفريل،‭ ‬بدأت‭ ‬ملامح‭ ‬دورة‭ ‬مختلفة‭ ‬تتشكل،‭ ‬عنوانها‭ ‬الأبرز‭ ‬هو‭ ‬تراجع‭ ‬حضور‭ ‬الاستوديوهات‭ ‬الأمريكية‭ ‬الكبرى‭ ‬مقابل‭ ‬صعود‭ ‬أصوات‭ ‬سينمائية‭ ‬أوروبية‭ ‬وآسيوية‭ ‬مستقلة‭.‬

هذا‭ ‬التحول،‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬المدير‭ ‬الفني‭ ‬للمهرجان‭ “‬تيري‭ ‬فريمو‭”‬،‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬ظرفيًا‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬إعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬الصناعة،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬زالفرجة‭ ‬الضخمةس‭ ‬وحدها‭ ‬معيار‭ ‬الجذب،‭ ‬بل‭ ‬عادت‭ ‬الحكاية‭ ‬السينمائية‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الفني‭ ‬والفلسفي‭ ‬لتحتل‭ ‬مركز‭ ‬الصدارة‭.‬

ألمودوفار‭ ‬ورفاقه‭: ‬عودة‭ ‬الكبار

تقود‭ ‬قائمة‭ ‬الأسماء‭ ‬المنتظرة‭ ‬للمسابقة‭ ‬الرسمية‭ ‬أسماء‭ ‬ثقيلة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الإخراج،‭ ‬يتقدمها‭ ‬الإسباني‭ “‬بيدرو‭ ‬ألمودوفار‭” ‬بفيلمه‭ ‬الجديد‭ ‬زعيد‭ ‬الميلاد‭ ‬المريرس،‭ ‬في‭ ‬عودة‭ ‬إلى‭ ‬لغته‭ ‬الأم‭ ‬وإلى‭ ‬عوالمه‭ ‬الإنسانية‭ ‬الحميمية‭. ‬ويحضر‭ ‬إلى‭ ‬جانبه،‭ ‬البولندي‭ ‬باويل‭ ‬بافليكوفسكي‭ ‬بفيلم‭ ‬ز1949س،‭ ‬وهو‭ ‬عمل‭ ‬يستعيد‭ ‬أجواء‭ ‬الحرب‭ ‬الباردة‭ ‬برؤية‭ ‬بصرية‭ ‬متقشفة‭.‬

كما‭ ‬يُرتقب‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭ ‬زفيوردس‭ ‬للروماني‭ ‬كريستيان‭ ‬مونجيو،‭ ‬الحائز‭ ‬سابقًا‭ ‬على‭ ‬السعفة‭ ‬الذهبية،‭ ‬في‭ ‬تجربة‭ ‬جديدة‭ ‬باللغة‭ ‬الإنقليزية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬أعمال‭ ‬لافتة‭ ‬مثل‭ ‬زجحيمها‭ ‬الخاصس‭ ‬للدنماركي‭ ‬نيكولاس‭ ‬ويندينغ‭ ‬ريفن،‭ ‬وسالحبيبةس‭ ‬للإسباني‭ ‬رودريغو‭ ‬سوروجوين‭.‬

وتُظهر‭ ‬هذه‭ ‬التوليفة‭ ‬أن‭ ‬المهرجان‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬أسماء‭ ‬تمتلك‭ ‬بصمة‭ ‬جمالية‭ ‬واضحة،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬خلق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬التجريب‭ ‬والسرد‭ ‬الكلاسيكي،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ينسجم‭ ‬مع‭ ‬روح‭ ‬زكانس‭ ‬التاريخية‭.‬

الحضور‭ ‬الفرنسية‭ ‬تنوّع‭ ‬داخلي

وكالعادة،‭ ‬تحجز‭ ‬السينما‭ ‬الفرنسية‭ ‬موقعًا‭ ‬متقدمًا‭ ‬ضمن‭ ‬البرمجة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أعمال‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والكوميدي‭ ‬والتجريبي‭. ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬زUn Bon Petit Soldatس‭ ‬لستيفان‭ ‬بريزيه،‭ ‬وسFull Philس‭ ‬لكوينتين‭ ‬دوبيو،‭ ‬الذي‭ ‬يوصف‭ ‬بأنه‭ ‬قراءة‭ ‬ساخرة‭ ‬لعالم‭ ‬الشهرة‭ ‬الرقمية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬زRoma Elasticaس‭ ‬لبرتراند‭ ‬مانديكو،‭ ‬الذي‭ ‬يستعيد‭ ‬أمجاد‭ ‬السينما‭ ‬الإيطالية‭.‬

ولا‭ ‬يعكس‭ ‬هذا‭ ‬الحضور‭ ‬فقط‭ ‬ثقل‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفرنسي،‭ ‬بل‭ ‬يؤكد‭ ‬أيضًا‭ ‬قدرة‭ ‬السينما‭ ‬المحلية‭ ‬على‭ ‬التجدد‭ ‬داخل‭ ‬فضاء‭ ‬المهرجان،‭ ‬دون‭ ‬الارتهان‭ ‬إلى‭ ‬الأسماء‭ ‬العالمية‭ ‬فقط‭.‬

آسياة‭ ‬صوت‭ ‬متصاعد

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬تبرز‭ ‬السينما‭ ‬الآسيوية‭ ‬كأحد‭ ‬أعمدة‭ ‬هذه‭ ‬الدورة،‭ ‬مع‭ ‬عودة‭ ‬الياباني‭ ‬هيروكازو‭ ‬كوري‭-‬إيدا‭ ‬بفيلم‭ ‬زSheep in the Boxس،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬مواطنه‭ ‬ريوسوكي‭ ‬هاماغوتشي‭ ‬بفيلم‭ ‬زفجأةس،‭ ‬الذي‭ ‬صوّر‭ ‬في‭ ‬باريس‭.‬

كما‭ ‬يُرتقب‭ ‬حضور‭ ‬الإيراني‭ ‬أصغر‭ ‬فرهادي‭ ‬بفيلم‭ ‬زحكايات‭ ‬متوازيةس،‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬جديد‭ ‬يواصل‭ ‬اشتغاله‭ ‬على‭ ‬العلاقات‭ ‬الإنسانية‭ ‬المعقّدة،‭ ‬ولكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬ضمن‭ ‬سياق‭ ‬أوروبي‭.‬

ويؤكّد‭ ‬هذا‭ ‬الزخم‭ ‬الآسيوي‭ ‬استمرار‭ ‬تحوّل‭ ‬مركز‭ ‬الثقل‭ ‬السينمائي‭ ‬نحو‭ ‬الشرق،‭ ‬حيث‭ ‬تتقاطع‭ ‬الحساسيات‭ ‬الثقافية‭ ‬مع‭ ‬أشكال‭ ‬سردية‭ ‬مبتكرة‭.‬

غياب‭ ‬هوليوودة‭ ‬دلالة‭ ‬أم‭ ‬صدفة؟

ومن‭ ‬أبرز‭ ‬ملامح‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬الغياب‭ ‬شبه‭ ‬التام‭ ‬للأفلام‭ ‬الضخمة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬هوليوود،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬أسئلة‭ ‬حول‭ ‬علاقة‭ ‬المهرجانات‭ ‬الكبرى‭ ‬بالصناعة‭ ‬الأمريكية‭. ‬فباستثناء‭ ‬بعض‭ ‬الإنتاجات‭ ‬المستقلة‭ ‬مثل‭ ‬فيلم‭ ‬زالنمر‭ ‬الورقيس‭ ‬للمخرج‭ ‬جيمس‭ ‬غراي،‭ ‬تبدو‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬مترددة‭ ‬في‭ ‬عرض‭ ‬أعمالها‭ ‬داخل‭ ‬المهرجانات،‭ ‬خوفًا‭ ‬من‭ ‬استقبال‭ ‬نقدي‭ ‬سلبي‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬نجاحها‭ ‬التجاري‭.‬ولا‭ ‬يضعف‭ ‬هذا‭ ‬الغياب‭ ‬المهرجان‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬يعيد‭ ‬تعريف‭ ‬هويته،‭ ‬باعتباره‭ ‬فضاءً‭ ‬للاكتشاف‭ ‬والرهان‭ ‬الفني،‭ ‬لا‭ ‬مجرد‭ ‬منصة‭ ‬ترويجية‭.‬

المشاركات‭ ‬العربيةة‭ ‬حضور‭ ‬متنامٍ

على‭ ‬صعيد‭ ‬المشاركات‭ ‬العربية،‭ ‬تشير‭ ‬التوقعات‭ ‬والتسريبات‭ ‬الصحفية‭ ‬إلى‭ ‬حضور‭ ‬لافت،‭ ‬خاصة‭ ‬ضمن‭ ‬أقسام‭ ‬زنظرة‭ ‬ماس‭ ‬وسأسبوع‭ ‬النقادس‭. ‬إذ‭ ‬تواصل‭ ‬السينما‭ ‬العربية‭ ‬تثبيت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬كان،‭ ‬مستفيدة‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬المشترك‭ ‬الأوروبي‭ ‬ومن‭ ‬تصاعد‭ ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المخرجين‭.‬

وتتجه‭ ‬الأنظار‭ ‬خصوصًا‭ ‬إلى‭ ‬السينما‭ ‬المصرية‭ ‬واللبنانية،‭ ‬التي‭ ‬حققت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬حضورًا‭ ‬قويًا،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تجارب‭ ‬مغاربية‭ ‬واعدة‭. ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬تكشف‭ ‬القائمة‭ ‬الرسمية‭ ‬عن‭ ‬أسماء‭ ‬جديدة‭ ‬قد‭ ‬تواصل‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬التصاعدي‭.‬

تونسة‭ ‬بين‭ ‬الانتظار‭ ‬والطموح

أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسينما‭ ‬التونسية،‭ ‬فإن‭ ‬الترقب‭ ‬يظل‭ ‬سيد‭ ‬الموقف،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬تأكيدات‭ ‬رسمية‭ ‬حول‭ ‬مشاركة‭ ‬أعمال‭ ‬ضمن‭ ‬المسابقة‭ ‬الكبرى‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التجربة‭ ‬التونسية،‭ ‬التي‭ ‬رسّخت‭ ‬حضورها‭ ‬في‭ ‬زكانس‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية‭ ‬عبر‭ ‬أقسام‭ ‬موازية،‭ ‬تبقى‭ ‬مرشحة‭ ‬للظهور‭ ‬مجددًا،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬مشاريع‭ ‬شبابية‭ ‬جديدة‭ ‬وتحسن‭ ‬شروط‭ ‬الإنتاج‭.‬

ويمثل‭ ‬المهرجان‭ ‬بالنسبة‭ ‬للسينمائيين‭ ‬التونسيين‭ ‬نافذة‭ ‬استراتيجية‭ ‬نحو‭ ‬العالمية،‭ ‬بما‭ ‬يتيحه‭ ‬من‭ ‬فرص‭ ‬توزيع‭ ‬وشبكات‭ ‬مهنية‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ندوة علمية في «قمرت» بمناسبة مأوية السينمائي الرّاحل يوسف شاهين»: مــائويــة مــخــرج أزعـــج الــصــمــت وراهـــن عــلــى الــحريـــة

في‭ ‬سياق‭ ‬ثقافي‭ ‬يتّسم‭ ‬بتسارع‭ ‬التحوّلات‭ ‬وتبدّل‭ ‬المرجعيات،‭ ‬تحتضن‭ ‬المدرسة‭ ‬ا…