لفائدة مصانع الإسمنت نـحو تحـويل النـفايات المـنزلية إلـى وقـود بـديل
تتوجه تونس نحو تحقيق تحول جذري في إدارة النفايات، حيث ينظر إليها كمورد للطاقة بدلاً من كونها مجرد عبء بيئي، مما يدعم أهدافها في مجال الطاقة المتجددة وحماية البيئة.
ويعدّ التثمين الطاقي للنفايات أحد التوجهات الاستراتيجية التي تسعى وزارة البيئة إلى تكريسها بمختلف ولايات الجهورية ، لاسيما بعد أن اثبتت السياسة الحالية للتصرف في النفايات المنزلية والمشابهة عجزها عن تغطية كامل تراب الجمهورية حيث لاتزال عديد المناطق تفتقر إلى مصبات مراقبة وتواصل بذلك إلقاء هذه النفايات بالمصبات العشوائية مما تسبب في تلوث المحيط الطبيعي وفي تردي جودة الحياة.
وفي إطار تثمين النفايات المنزلية لإنتاج محروقات بديلة قصد استعمالها كطاقة حرارية، نظمت وزارة البيئة، يوم الأربعاء 15 أفريل 2026 ، مائدة مستديرة مع أصحاب ومديري مصانع الإسمنت بتونس لمناقشة إمكانية التقليص من واردات الفحم البترولي والحد من كمية النفايات الموجهة للمصبات، مع خلق مناخ اقتصادي جديد يرتكز على مقومات الاقتصاد الدائري لتصبح النفايات غير الخطرة المفرزة من بعض الأنشطة مواد أولية يمكن استعمالها كمصدر للطاقة في بعض الأنشطة الأخرى على غرار مصانع الإسمنت حيث تم خلال الندوة تقديم الجانب القانوني والفني لإنتاج الطاقة البديلة. كما قدم أصحاب المشاريع التقنيات الممكنة ورؤيتهم حول طرق التثمين وذلك وفق ما نشرته وزارة البيئة من بيانات.
وفي إطار دراسة السوق، أكد أصحاب ومديرو مصانع الإسمنت دعمهم لبرنامج التثمين واستعدادهم لاستعمال الوقود البديل.
وأكدت المناقشات على عدد من التوصيات من أجل النّهوض بهذا القطاع لتكون بذلك الانطلاقة نحو إعادة استعمال النفايات غير القابلة للرسكلة ووضع الأسس الكفيلة بإنجاح هذا التوجه.
وتنتج تونس سنوياً ما بين 3.3 و3.7 مليون طن من النفايات المنزلية، بمعدل إنتاج يومي يقارب 1 كغ للفرد، وفقاً لتقديرات وزارة البيئة. ويتم جمع حوالي 79 % إلى 80 % منها، بينما يلقى جزء كبير منها في الطبيعة أو مصبات غير مراقبة. لتشكل المواد العضوية الجزء الأكبر (حوالي 68 %)، في حين لا تتجاوز نسبة التثمين والرسكلة 5 %.
ويعد التثمين الطاقي للنفايات في تونس توجها استراتيجيا هاما يهدف الى تحويل النفايات إلى طاقة (كهرباء، غاز حيوي، سماد عضوي) لتقليل طمرها ودعم الانتقال الطاقي، وتتضمن الجهود مشاريع نموذجية في ولايات سوسة، صفاقس، وباجة، وتشمل تقنيات كالتخمير اللاهوائي وإنتاج الكهرباء، بدعم من البرامج الوطنية والاستثمارات لتطوير الاقتصاد الدائري، مع تحديد أسعار شراء للكهرباء المنتجة لتشجيع القطاع الخاص.
ومن ابرز الأهداف الرئيسية للتثمين الطاقي ،تقليل النفايات المطمورة وتخفيف الضغط على مصبات النفايات، مثل جبل شاكير في تونس الكبرى وتوليد الطاقة المتجددة عبر إنتاج الكهرباء من الغاز الحيوي المستخرج من النفايات العضوية والمنزلية ودعم الاقتصاد الدائري عبر تحويل النفايات إلى موارد قابلة للاستغلال (سماد، طاقة).
كما تهدف هذه المشاريع الطاقية الى خلق فرص عمل من خلال دعم المشاريع المحلية وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع على غرار وحدات التثمين الطاقي وإنشاء وحدات لتحويل النفايات إلى طاقة في مناطق مختلفة.
لتعزيز السكن الاجتماعي قريبا الإنطلاق في إنجاز القسط الأول من السكن المملّك
كجزء من سياستها لتسهيل تملّك المساكن الاجتماعية لفائدة الفئات محدودة ومتوسطة الدخل تعمل ح…
