بين حسابات السياسة والميدان… إيران ترفع سقف شروطها
ساعات قليلة كانت كافية للإحباط أفضل المتفائلين بنهاية قريبة للصراع في الشرق الأوسط فبعد الإعلان الجمعة عن فتح مضيق هرمز عادت إيران لتعلن غلقه وتغلق معه أبواب الحوار وفق تصريحات صادرة عن عدد من قادتها.
وكانت تصريحات الرئيس ترامب توحي بنهاية قريبة للصراع فقد بدا الرجل متفائلا وهو يعلق على آخر التطورات في المنطقة ما جعل العديد من القراءات تذهب للحديث عن النقطة الأخيرة في حرب مستمرة منذ شهر فيفري الماضي.
تقول إيران إن قرار اغلاق المضيق من جديد سببه تواصل الحصار الأميركي عليها بينما كانت تؤكد قبل ساعات أن فتح المضيق جاء بعد إعلان وقف إطلاق النار في لبنان.
في تصريحاته الجمعة أكد ترامب أنه نجح في انتزاع تنازلات إيرانية تشمل إعادة فتح هرمز، خفض أسعار النفط، والتخلي عن اليورانيوم المخصب ووقف دعم الجماعات الحليفة لكن رد طهران جاء سريعا معلنا أن اليورانيوم المخصب خط أحمر وان لا نية لها في تسليمه أو نقله خارج البلد.
لم يقف الرد الإيراني على تصريحات ترامب عند هذا الحد فقد رفعت سقفها السياسي، محذّرةً من أن أي اعتراض أميركي للسفن المرتبطة بموانئها سيُقابل برد، وواصفةً الحصار البحري بأنه «انتهاك لوقف إطلاق النار».
تؤكد التطورات الأخيرة وجود تباين كبير بين التصريحات السياسية وواقع الميدان فبينما يحاول ترامب أن يصور ما يحدث في المنطقة على أنه انتصار أميركي تؤكد طهران من جديد أنها من يمسك بخيوط اللعبة ويديرها.
ما من شك أن أوراق إيران في هذه الحرب ليست عديدة فعسكريا لا يمكن مقارنة قوتها بقوة اميركا لكن أسابيع الحرب أكدت أنها تمسك باوراق كافية للضغط وتسيير المعركة وفق حساباتها.
يبدو هرمز الورقة الرئيسية الرابحة لطهران التي تستعملها للحفاظ على ورقة أهم وهي اليورانيوم المخصب والأكيد ان تضارب الروايات بشأن مصيره خلال الساعات الأخيرة كان السبب ليس فقط وراء تراجع إيران عن قرار فتح المضيق بل والمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات.
إن تلويح إيران من جديد بورقة المضيق لا يمكن فهمه الا في سياق الضغط التفاوضي الذي تمارسه طهران على واشنطن فبعد ان نجحت في استغلال ورقة توحيد الساحات واقتلاع هدنة لمدة أسبوعين تبدو في طريقها لكسب المزيد من النقاط بالتحكم في خيوط اللعبة رغم ما يبديه ترامب من ثقة في امساكه بها.
هرمز بين الفتح والإغلاق: تغيير في الأسلوب أم نهاية للصراع؟
لا تكون التحولات الأكثر أهمية في لحظات التوتر الكبرى تلك التي تُعلن…



