بين الإفريقي والترجي: من «دربي» المدارج إلى صراع الكواليس
لم يعد الميدان، قادرا على احتواء التنافس بين الجارين، فللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يخرج التنافس بين النادي الإفريقي والترجي الرياضي عن الاطار الرياضي حيث ينطلق الدربي قبل أسابيع طويلة من موعد المقابلة، وانشغال الترجي الرياضي بنصف نهائي دوري أبطال إفريقيا، لم يجعله خارج دائرة النقاش بشأن لم يعط حصانة تجاه انتقادات إدارة النادي الإفريقي الذي شنّ حرب على عديد الجبهات على جاره الذي اختار الرد بطريقة دفاعية، عبر دحض التهم من جهة وتوجيه الرأي العام نحو الملفات المسكوت عنها في مسيرة النادي الإفريقي، ولا يمكن القول أن الإفريقي انتصر أو الترجي حصد نقاطاً طالما لم يقدر أي فريق منهما على توجيه ضربة قاضية لمنافسه عبر إثبات التهم التي تمّ ذكرها في الأيام وتبادلها عبر التصريحات والتصريحات المضادة.
معركة بالنيابة
لم تكن العلاقة بين النادي الإفريقي والترجي الرياضي وديّة طوال تاريخ الفريقين ولن تكون كذلك يوماً، ولكنها لم تكن يوماً محلّ صراع إلا خلال فترة قصيرة عند تولي سليم الرياحي رئاسة النادي الإفريقي فدخل الفريقان في حرب الكواليس عبر الصراع على عقد الصفقات. واشتعلت أسعار اللاعبين طوال موسم 2011ـ2012 بعد أن نجح الإفريقي في فرض واقع جديدٍ وكسر احتكار الترجي أهم الصفقات وكلما خطف فريق لاعباً إلا وردّ الثاني بصفقة، وكلما تحرّك فريق للتعاقد مع نجم يأتي الردّ عبر إشعال الأسعار في صفقة المنافس.
فالإفريقي استعرض بصفقة عبد المؤمن دجابو أساساً والترجي خطف حسين الراقد، وعاد الإفريقي وخطف حسين ناتر وياسين الميكاري وردّ الترجي بصفقات أخرى طالت اللاعبين الشبان أساساً، ولكن وسط هذا التنافس “الاحترافي” غابت التصريحات القوية باستثناء تهم التأثير على الحكام من الجانبين وبعض النقاط التي تُثار في علاقة الأندية بين بعضها البعض مهما اختلفت.
والهزّات التي حصلت سابقاً، شملت المواجهات المباشرة بين الفريقين قبل أسبوع من المباراة وبعد ساعات من صافرة النهاية. ودون ذلك كان الوضع عادياً فالتنافس القوي والمشتعل في الكواليس كان بين الترجي والنجم أساساً طوال عديد العقود تداخل فيه الرياضي بالسياسي بمعركة التموقع في المشهد الرياضي أو حتى الاجتماعي. ولهذا فإن ما يحصل في الأيام الماضية بين الفريقين خالف كل التقاليد بين ناديين لأن وضع عملاقي العاصمة التونسية يختلف عن العلاقة بين مختلف الفرق في البطولة الوطنية.
ومن الواضح أن السبب الرئيسي في دخول الفريقين صراعاً قانونياً مردّه الأساسي التقارب في الجانب الرياضي، فالنادي الإفريقي نافس الترجي بقوة على صدارة الترتيب ولم يمتعه بفرصة الاقتراب من حسم اللقب، فسلط عليه ضغطاً قوياً للغاية أربك كل الحسابات، وقياسا بالمواسم الماضية، فإن وضع الإفريقي يبدو مختلفاً بشكلٍ كبيرٍ للغاية عن المواسم الماضية لأن الإفريقي كان منذ بداية الموسم في المراتب الأولى وقدّم نفسه مرشحاً قوياً لحصد اللقب وما يحصد من نتائج لم يكن مجرد مصادفة بل إن الفريق عازم على التألق والدفاع عن فرصه، ولا يمكن الحديث عن تنافس قوي إلا عندما يكون الفريق قادراً على المراهنة على الألقاب وجاهز لكسب التحدي رياضياً.
السبب الثاني هو لا بلا شك تصريحات المدعم الأمريكي، فيرجي الذي أظهر عداء كبيراً للترجي تجاوز الخطوط الحمراء في علاقة الأندية ولم يسبق أن تعامل أحد المسؤولين مع منافسه بعداء معلن بالشكل الذي تصرّف به فيرجي. وبحكم وزنه في النادي، فإن تغريداته أثرت على الوضع العام بشكل لافتٍ وكبيرٍ وساهم في تأجيج الوضع وبالتالي أحدث جدلاً منذ بداية الموسم ورغم أن وتيرة الانتقادات تختلف حسب وضع الترجي في الترتيب أو في المسابقات الإفريقية إلا أنها كانت بداية المعركة الحالية.
والسبب الثالث، هو الحرب بالنيابة، وبمعنى أدق فإن كل فريق يريد التموقع في المشهد بشكل قوي، وكل منهما يستمد قوته من نتائجه الرياضية فالترجي عاد في الترتيب وقلب الطاولة والإفريقي يسير بنسق الموسم الماضي في هذا المستوى من الموسم. ومن الواضح أن هناك أطرافاً تدفع دفعاً إلى التصادم، ليس من باب الصراع الرياضي فقط ولكن لأسباب مختلفة وخاصة في كل ما يتعلق بالكواليس التي تحكم المباريات.
فمقابلة الذهاب كانت مسرحاً لتصادم قوي بين الفريقين عبر القنوات التلفزيونية ومختلف المنصّات. فقد وفر الفريقان مادة إعلامية تجلب الإشهار والاهتمام بعد تبادل التهم في رحلة إثبات صحة قرار الحكم بعدم احتساب ركلة جزاء للنادي الإفريقي، وقد أشعلت مختلف وسائل الإعلام النقاش بشأن هذه المقابلة واقتربت معها الأمور من الخروج عن السيطرة في عديد المناسبات، قبل احتواء الموقف في النهاية.
فتوقف النشاط كان بمثابة الهدنة غير المعلنة بينهما ولكن عاد الصراع ليشتعل بدخول الترجي في صفقة محمد دراغر وتحويل وجهته من “باب الجديد” إلى “باب سويقة”، فقد عاد الترجي إلى استعراض قوّته في مجال هزم منافسيه في معركة التعاقد مع اللاعبين. وقبل ذلك أحبط الترجي صفقة انضمام لؤي الترايعي إلى النادي الإفريقي بدخول المنافسة في الوقت الحاسم ولكن في النهاية فإن كل ما كسبه الترجي هو حرمان الإفريقي من ضمّ اللاعب دون أن يفوز بخدماته، وتردد أنه رفع سعر أيمن الحرزي لحرمان الإفريقي من التعاقد معه.
واستعراض الترجي قدراته في مجال الصفقات، رافقه صمت من الإفريقي في البداية قبل أن يردّ في الأيام الماضية عبر توجيه ضربات قوية للترجي عبر تأكيد دخوله في مؤامرة لكسب البطولة عبر الاستفادة من التحكيم، ولكن الإفريقي رفع من وتيرة الانتقادات موجهاً تهماً خطيرة للترجي في مجال تصريف العملة، وهي تهم تتجاوز الجانب الرياضي وتورط فريق “باب سويقة” قضائياً في حال إثبات التهم. ومثل كل مرة يستعين الترجي بخطة هجومية للدفاع عن موقفه عبر توجيه الرأي العام إلى أن منافسه يرتكب خروقات قانونيّة بدوره وتوجيه الاهتمام نحو تجاوزات ارتكبها النادي الإفريقي وغيرها من الملفات.
ويصعب فعلياً حصر التهم التي تمّ تبادلها بين الفريقين طوال الفترة الماضية ولكن الأسباب المعلنة تهم قوة التنافس الرياضي بين الفريقين في المقام الأول، إضافة إلى الرغبة في التموقع مع التحول في المشهد الرياضي، لأن الإفريقي في الموسم الحالي كسب الكثير من المعارك القانونية.
وبعد سنوات كان خلالها التنافس في المدارج بين الجماهير من أجل فرجة فاقت في أكثر من مناسبة الفرجة على الميدان، فإن الدربي اتخذ أبعاداً مختلفة في الفترة الأخيرة من خلال حرب الكواليس بين الفريقين، ومن الواضح أن الرهان هذه المرة مضاعف بما أن الأمر يتعلق بالحصول على البطولة وبالتالي فإن الانتصار ستكون له قيمة مضاعفة، خاصة بعد الأحداث التي شهدتها بطولة كرة اليد والتنافس الكبير بين الفريقين على الميدان وبين لجان التقاضي المختلفة.
زهيّر ورد
الرابطة الثانية تهزم الأولى في الحوارات المباشرة في الكأس: غياب الأجانب كشف عـن «فقر» في المواهب المحلية
يُعتبر حضور أندية الرابطة الثانية، في الدور ربع النهائي لكأس تونس، م…

