2026-04-25

من أجل صيف دون حشرات أو «ناموس» استباق وتدخلات متواصلة ..وللمواطن دور

ساهمت التغيرات المناخية في تحول الحشرات الطائرة ومنها«الناموس» إلى مصدر  إزعاج دائم على مدار العام، مما بات  يتطلب تكثيف الجهود وتوسيع نطاق التدخلات  ،وفي سياق المجهودات المبذولة سنويا للحد من التأثيرات السلبية التي يسببها الانتشار الكبير لهذه الآفة على المواطنين وعلى البيئة ، شرعت عديد البلديات في حملات كبيرة لمداواة الناموس باستعمال التضبيب الحراري وبالطائرات وذلك وفقا لاستراتيجية شاملة تجمع بين التدخلات البلدية المكثفة واستخدام التقنيات الحديثة والمشاركة المجتمعية للوقاية.

ومن أبرز طرق المداواة والوقاية المعتمدة لهذا العام تكثيف التدخلات البرية بواسطة الشاحنات باستخدام التضبيب الحراري، خاصة في الدوائر البلدية التي تشهد انتشاراً كبيراً، مثل منطقة البحر الأزرق والساحل الشمالي وكذلك المداواة الجوية (للمساحات الواسعة) باستخدام الطائرات أو آليات الرش الجوي للوصول إلى المستنقعات، السبخات (مثل سبخة السيجومي)، والأودية التي يصعب الوصول إليها برياً، بصفة دورية للقضاء على اليرقات قبل تحولها إلى بعوض طائر.

كما تستهدف فرق حفظ الصحة مداواة بؤر التكاثر (اليرقات) في الدهاليز، الفراغات الصحية بالعمارات، وبالوعات مياه الأمطار باستخدام مبيدات متخصصة وقد  أكدت في هذا الصدد بلدية تونس أن العمليات لا تقتصر على الصيف، بل تتواصل بصفة يومية أو شبه يومية بناءً على تحاليل دورية لكثافة اليرقات كما تقوم مصالح وزارة التجهيز والديوان الوطني للتطهير بجهر الأودية وتنظيف مجاري المياه، مما يقلل من أماكن تكاثر الناموس.

وتعمل بلدية تونس خلال هذه الفترة (أفريل 2026) على تكثيف المداواة  ليصل إلى ثلاث حصص مداواة يومية. وتوقيا من انتشار الحشرات الطائرة، شرعت ايضا  بلدية بن عروس في القيام بالتدخلات المستوجبة برش المبيدات باستعمال آلة التضبيب الحراري في بعض المساحات البيضاء المتاخمة للمجمعات السكانية ويأتي هذا الإجراء الذي اعتمدته مصالح البلدية في إطار الحرص بالتدخل بشكل استباقي لتوفير بيئة سليمة ومحيط يطيب فيه العيش، خاصة بعد تهاطل الأمطار في الأيام الفارطة وما خلفته من مستنقعات تشكل بيئة لتوالد الحشرات الطائرة وتكاثرها خاصة بعد ارتفاع درجات الحرارة في بداية الأسبوع الجاري،كما استأنفت مختلف بلديات ولاية منوبة، عملية مداواة حشرة «الناموس» في مختلف الاحياء السكنية التابعة لها، وذلك بعد توقّف العملية نتيجة العوامل المناخية ونزول الامطار في الفترة المنقضية ويأتي ذلك، بعد ضبط أماكن التدخل الضرورية وجميع النقاط التي تشكل اوكارا قارة لتكاثر الناموس، وتثير إشكاليات كبرى في فصل الصيف، خاصة منها مجاري الاودية والمساحات الخضراء وأحواض تجميع مياه الأمطار، ودهاليز العمارات والبالوعات، وضبط حصص المداواة حسب التوقيت المناسب لتحقيق النجاعة في القضاء على الناموس والحد من تكاثره وتخصيص الاعوان المكلفين بذلك.

انتشار الناموس والحشرات والبعوض، أصبح ظاهرة متفشية في عدة مناطق من البلاد التونسية في الصيف كما في الشتاء وربما بأكثر حدة خلال السنوات الأخيرة نتيجة لتدهور  الوضع البيئي وتكدس الفضلات بشكل عشوائي في مختلف الجهات مما ارق المتساكنين وجعلهم يطلقون صيحات فزع ونداءات للتدخل العاجل على غرار سكان أحياء الضواحي الجنوبية للعاصمة، بحمام الأنف ورادس وبرج السدرية التابعة لولاية بن عروس الذين يعانون منذ سنوات عديدة من هذه الافة.

ومع انتهاء موسم الأمطار وظهور برك المياه الراكدة، بالإضافة إلى وجود سباخ وأودية ممتلئة بالفضلات والنفايات الصناعية غير المعالجة، فضلاً عن شواطئ غير صالحة للسباحة، تتفاقم معاناة المواطنين في مختلف مناطق الجمهورية نتيجة انتشار كثيف للبعوض. وتساهم وفق الخبراء  عوامل عدة  في انتشار الناموس، منها الأمطار خلال الأشهر الأخيرة والظروف المناخية التي أدت إلى تكاثره في بعض المناطق، مشيرين إلى أن الناموس قد يكون كثيفاً في مناطق وأقل حدة في مناطق أخرى، بحسب تدخل البلديات والنظافة وتطبيق برامج الوقاية والمداواة.

ولا يزال تردي الوضع البيئي في أغلب ولايات الجمهورية منذرا بالخطر كما  لا تزال مظاهر تشويه المحيط تنتشر في مناطق عدة من  الجمهورية، لنجد آثارها في المصبات العشوائية المنتشرة تقريبا في أغلب الولايات من شمال البلاد الى جنوبها كما يساهم تشتت المسؤوليات في مكافحة آفة هذه الحشرات في عدم التوصل الى النتائج المرجوة ففي ما يتعلق  بمسألة الأودية التي باتت كارثية  نجد ان البعض منها يتبع ديوان التطهير والبعض الآخر وزارة الفلاحة ووزارة البيئة والبلديات والتنسيق بين كل هذه الهياكل غير محكم.

وفي مجمل هذه التدخلات لا يمكن أن نستثني الدور الكبير الذي يضطلع  به المواطن في مكافحة هذه الحشرات عبر تفقد أسطح المنازل والحدائق وتجفيف أي مياه راكدة (أواني، إطارات، آبار مهجورة) وكذلك ضرورة استخدام طرق طبيعية على غرار  زراعة الريحان، استخدام القرنفل والثوم كطارد طبيعي داخل المنازل وفق ما يؤكده المختصون .

‫شاهد أيضًا‬

التّحول الرقمي في القطاع الصحي إسناد معرّف صحي آلي لحديثي الولادة

في خطوة تهدف إلى رقمنة مسار تسجيل المواليد وتبسيط إجراءاته داخل المؤسسات الصحية، أطلق مركز…