اليوم الوطني والعالمي للبيئة تونس تعيد تقييم خطط التأقلم لمجابهة التحديات المناخية
الصحافة اليوم: نورة العثماني
يوافق اليوم من كل سنة إحياء اليوم العالمي للبيئة والذي تم اقراره منذ سنة 1972 ترسيخا لمبادئ المحافظة على المنظومات البيئية وترشيد إستغلال الموارد الطبييعية ومقاومة كل أشكال التلوث ،وفي هذا السياق، يُعدّ شعار يوم البيئة العالمي لعام 2026، الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة للبيئة ا العمل العالمي من أجل المناخب بمثابة تذكير قوي بأن العالم لم يعد لديه متسع من الوقت للتردد.
وتأتي هذه الاحتفالية كغيرها وسط تحديات كبرى فرغم أن الإطار التشريعي في المجال البيئي في تونس متقدّم و ينطلق من ترسيخ مبدأ الاعتراف بالحقوق البيئية ،عبر تضمين الحق في بيئة سليمة في الدستور، إضافة إلى الإمضاء على أهم الاتفاقيات العالمية والمواثيق المعنية بالبيئة الا أن الواقع ينذر بتدهور وتردّي الوضع البيئي، الذي يتجسد خاصة في التأثيرات الناجمة عن اضطراب المناخ والانعكاسات السلبية بسبب التغيّرات المناخية، وتفاقم مظاهر التلوث على خلفية تزايد الاعتداءات على المحيط عبر إلقاء النفايات الخطيرة بطريقة عشوائية وانتشار المصبات غير المراقبة وتلويث المنشآت الصناعية للثروة البحرية وللمائدة المائية وتتصدر أزمة النفايات التحديات البيئية الكبرى بإنتاج يتجاوز 3.3 مليون طن سنوياً (حوالي 10 آلاف طن يومياً). ورغم الجهود الرسمية والمجتمعية، لا تزال البلاد تعاني من التخلص العشوائي للمخلفات ومحدودية برامج الرسكلة.
ورغم تقدم تونس اشواطا في سياساتها المناخية انخراطا منها في المجهود الدولي الرامي الى تخفيض الانبعاثات من الغازات الدفيئة ودعم صمود الإنسان في مواجهة التقلبات المناخية. وهو ما يمكن ملاحظته في الرصيد الهام من الاستراتيجيات والمخططات التي عملت عليها تونس في السنوات الأخيرة على غرار الاستراتيجية الوطنية للإنتقال الإيكولوجي، إستراتيجية الماء 2050, الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر، إستراتيجية الإقتصاد الأزرق…الا انه وفي مقابل هذه الاستراتيجيات يظل الواقع البيئي يرزخ تحت وقع العديد من الإشكاليات التي تعاني منها إلى اليوم قطاعات حيوية على رأسها قطاعات الماء والفلاحة والطاقة و من ابرزها الإشكالات الهيكلية و تُظهر موجات الحرّ الممتدة، والظواهر الجوية المتطرفة، وتزايد الضغوط البيئية في السنوات الأخيرة، أن تغير المناخ و التحديات البيئية الكبرى لم تعد تهديدًا بعيدًا بل واقعا ملموسا يتطلب استجابة سريعة وتدخلات ميدانية عاجلة، وعلى رأس هذه التحديات نشير إلى الإجهاد المائي، التصحر، الانجراف البحري، و استمرار أزمة سوء التصرف في النفايات المنزلية والصناعية في ظل غياب أو بطء مشاريع الرسكلة والاقتصاد الدائري وتدهور جودة الهواء في المناطق الصناعية، والتلوث البحري الذي يهدد الشريط الساحلي فضلاً عن تزايد ملوحة المياه وتأثيرها المباشر على مياه الشرب زد على ذلك مشكلة ارتفاع مستوى سطح البحر التي تعاني منها السواحل التونسية بشكل تجاوز التوقعات والدراسات السابقة، مما تسبب في أضرار كبيرة للبنية التحتية والمناطق الشاطئية و ذلك وفقا لما اكده وزير البيئة حبيب عبيد، مؤخرا خلال ندوة وطنية حول التنوع البيولوجي انتظمت بالعاصمة ، حيث تراوح ارتفاع الأمواج في البحر الأبيض المتوسط بين 6 و14 مترا، فيما بلغ على مستوى السواحل التونسية بين 6 و8 أمتار، متسببا في أضرار وصفهاس بالكبيرةس موضحا بأن تونس كانت تبرمج للتعامل مع هذه الظواهر في أفق يمتد بين سنتي 2050 و2100، غير أن تسجيلها فعليا خلال سنة 2026 فرض تسريع نسق التدخلات وإعادة تقييم خطط التأقلم مع التغيرات المناخية وأكد وزير البيئة أن تونس تعمل حاليا بالتنسيق مع عدد من البلدان المتوسطية على تبادل الخبرات ووضع آليات جديدة للتدخل والوقاية، في ظل ما وصفه بالتجربة الجديدة المرتبطة بالتغيرات المناخية وارتفاع مستوى البحر.
و تجدر الاشارة تنظيم خلال هذه الفترة تظاهرات رسمية وشعبية كبرى. و إطلاق برامج ميدانية ضخمة وبرامج عمل استراتيجية تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة، مع تنظيم معارض بيئية وأنشطة توعوية في مختلف المؤسسات حيث ركزت الفعاليات على عدة محاور رئيسية، منها مبادرة الساحل و تشمل حملات لتنظيف الشواطئ وحمايتها و مبادرات لتثمين النفايات وإعادة رسكلتها (مثل الزيوت الغذائية المستعملة) و اطلاق برنامج الحزام الأخضر بهدف لاستعادة الغطاء النباتي والتوقي من التغيرات المناخية إلى جانب الاحتفالات المركزية حيث تنظم هياكل المجتمع المدني ومدينة العلوم في مختلف الجهات ورشات تطبيقية وأياماً مفتوحة لتعزيز الوعي البيئي لدى الناشئة.
انتشار مفزع للناموس : استياء المواطنين وعمليات الاستباق لم تتم في وقتها
الصحافة اليوم: نورة العثماني مع انتهاء موسم الأمطار وما خلفه من ظه…
