2026-04-28

تحرّك رقابي للحدّ من التجاوزات التجارية : حملة إقليمية مشدّدة لمكافحة الزيادات غير القانونية في الأسعار

في خطوة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز استقرار السوق، انطلقت يوم أمس حملة مراقبة إقليمية واسعة النطاق تستهدف التصدي لظاهرة الارتفاع غير المبرر للأسعار، والتي شهدت تزايدًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة في عدد من القطاعات الحيوية.

وتندرج هذه الحملة ضمن خطة عمل تشاركية تشرف عليها السلطات الجهوية، حيث تم تشكيل فرق رقابية مشتركة تضم أعوان المراقبة الاقتصادية الراجعين بالنظر إلى وزارة التجارة، إلى جانب فرق من المصالح الصحية، والبيطرية، وأعوان الأمن، فضلاً عن ممثلين عن البلديات. وقد تم توزيع هذه الفرق على مختلف النقاط الحساسة، بما في ذلك الأسواق الأسبوعية، المساحات التجارية الكبرى، محلات البيع بالتفصيل، والمخازن.

ووفق وزارة التجارة ، فان الفرق الرقابية تعتمد على جملة من الآليات الرقابية، من أبرزها التثبت من فواتير الشراء ومسالك التزود ومراقبة هوامش الربح القانونية ومدى احترامها والتثبت من إشهار الأسعار ووضوحها للمستهلك ومراقبة جودة وسلامة المواد المعروضة ورصد ممارسات الاحتكار والتخزين العشوائي.

ومن المنتظر أن تتواصل هذه الحملة على مدى الأسابيع القادمة، مع إمكانية تعزيزها بفرق إضافية خلال فترات الذروة الاستهلاكية، خاصة مع اقتراب المناسبات والأعياد التي تشهد عادة ارتفاعًا في الطلب. كما سيتم إعداد تقارير دورية لتقييم مدى نجاعة التدخلات واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.

التصدي للاحتكار.. الهدف الأساسي

وأكدت الجهات المشرفة على أن الهدف الأساسي للحملة يتمثل في التصدي لكل أشكال الاحتكار والمضاربة، خاصة في المواد الأساسية واسعة الاستهلاك، التي تمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين. كما شددت على أن أي تجاوزات سيتم التعامل معها بصرامة، وفق ما ينص عليه القانون، بما في ذلك تسليط خطايا مالية وغلق المحلات المخالفة عند الاقتضاء.

مخالفات وإجراءات ردعية

وقد أسفرت التدخلات في يومها الأول عن تسجيل عدد من المخالفات، تمثلت أساسًا في عدم إشهار الأسعار، والزيادة غير القانونية في هوامش الربح، إضافة إلى حجز كميات من المواد الغذائية التي ثبت احتكارها بغرض الترفيع في الأسعار. وقد تم تحرير محاضر في الغرض، مع اتخاذ إجراءات فورية شملت غلق بعض المحلات المخالفة مؤقتًا، وإحالة ملفات أخرى على القضاء.

كما تم توجيه تنبيهات لعدد من التجار بضرورة الالتزام بالتسعيرة القانونية، خاصة في ما يتعلق بالمواد المدعمة والخاضعة لنظام التأطير.

تركيز على المواد الأساسية ومسالك التوزيع

وتركز الحملة بشكل خاص على المواد الأساسية ذات الاستهلاك الواسع مثل الخضر والغلال، اللحوم، الدواجن، الحبوب ومشتقاتها، والزيوت النباتية، حيث لوحظ تذبذب في أسعارها خلال الفترة الأخيرة.

كما أولت الحملة أهمية لمسالك التوزيع، من خلال مراقبة الوسطاء والتثبت من عدم وجود حلقات احتكارية تساهم في رفع الأسعار بشكل مصطنع.

دور المواطن في إنجاح الحملة

في سياق موازٍ، شددت الجهات المعنية على أهمية انخراط المواطن في هذه الجهود، من خلال التبليغ عن التجاوزات عبر الأرقام الخضراء أو التطبيقات الرقمية المخصصة للغرض. وتم التأكيد على أن كل إشعار يتم التعامل معه بجدية، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تكريس ثقافة الاستهلاك الواعي والرقابة المجتمعية.

ويرى متابعون أن نجاح هذه الحملة يبقى رهين استمراريتها وتكاملها مع إصلاحات أعمق تشمل تحسين منظومة التوزيع، رقمنة مسالك التجارة، وتعزيز الشفافية في تحديد الأسعار، بما يضمن تحقيق توازن دائم بين مصالح المستهلك والتاجر على حد سواء.

‫شاهد أيضًا‬

السّدود تتحوّل إلى مصائد موت: تحذيرات متجدّدة بعد تكرّر حوادث الغرق

رغم‭ ‬الدور‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬تلعبه‭ ‬السدود‭ ‬في‭ ‬تخزين‭ ‬المياه‭ ‬ومجابهة‭ ‬الجفاف…