نهاية البطولة تبدو مُشتعلة: ســـــيناريو الإفريقي مع بن شيخة أو التـرجي مع البنزرتـــــــــــي؟
قبل أربع جولات من نهاية السباق، نجح النادي الإفريقي في تخطي الترجي الرياضي في الترتيب العام لينفرد بالصدارة متقدماً بفارق نقطتين، مستغلاً تعثر الترجي أمام النادي البنزرتي (1ـ1)، وانتصاره على الشبيبة القيروانية (2ـ0)، كما حقق النادي الصفاقسي فوزاً على الملعب التونسي وهي نتيجة مهمة بلا شك، وهي المرة الأولى التي يتصدر خلالها النادي الإفريقي الترتيب في الموسم الحالي، وطبعا فإن الفريق سيعمل كل ما في وسعه من أجل عدم ترك المركز الأول للترجي الرياضي الذي يبدو منافسه الأول على التتويج.
ومنطقياً فإن هذه الوضعية كانت متوقعة قبل بداية الجولة، لأن فرص الإفريقي في الانتصار على الشبيبة كانت كبيرة للغاية وفرص تعادل الترجي مع النادي البنزرتي كانت متوقعة، لتنطلق بطولة جديدة بما أن الإفريقي لم يتصدر طويلا الترتيب هذا الموسم.
عكس الترجي الرياضي الذي تصدر المشهد طويلا، وبات الان مهدداً بفقدان المركز الثاني بما أن النادي الصفاقسي قلّص الفارق إلى أربع نقاط عن الترجي وبالتالي استعاد الأمل حسابياً ومنطقياً أيضا.
ورغم كل النقاط السلبية التي سجلها الموسم الحالي، وخاصة في كل ما يتعلق بأداء الحكام منذ بداية الموسم، إلا أن الإثارة التي يشهدها الموسم الحالي تؤكد أن البطولة التونسية لم تفقد بريقها ومازالت قادرة على شد الجماهير.
فصراع التتويج الذي لن يحسم إلا بعد جولات، لا يخفي صراع تفادي النزول بين قرابة خمسة فرق بشكل مباشر، كما أن عديد النقاط الإيجابية برزت هذا الموسم، أهمها احترام ميثاق الرياضي وعدم تسهيل مهام المنافسين (على الأقل ظاهريا)، ولهذا فإن الجميع في انتظار نهاية موسم مشتعلة من الضروري أن تتجند كل الأطراف من أجل إنجاحها وخاصة إدارة التحكيم التي سيكون دورها أهم من السابق.
ويحتفظ تاريخ الفريقين بعديد الحالات المشابهة التي تعكس وضع الفريقين حالياً في الترتيب وبالتالي فإن كل فريق يملك فرصا حقيقية لتحقيق التتويج بالبطولة في موسم يعتبر استثنائياً من حيث عدد الفرق التي تصدرت الترتيب ولكل فريق تجربة سابقة ترفع من فرصه في التتويج. وسيدافع كل فريق عن فرصه في التتويج، مع أفضلية للإفريقي الذي يمكنه حسم اللقب رسميا في لقاء الدربي في حال حصد الانتصارات في ثلاث مقابلات مقبلة مثلما يمكن أن يخسر اللقب رسميا في مواجهة الترجي.
الإفريقي: موسم بن شيخة الأول
خلال موسم 2007ـ2008، كان الإفريقي خلف النجم الساحلي معظم فترات الموسم، ثمّ قلّص الفارق تدريجياً قبل أن يقلب الطاولة في الجولة قبل الأخيرة وتوج لاحقاً بالبطولة. وخلال ذلك الموسم، كان المدرب عبد الحق بن شيخة، يكرر باستمرار أنه من الأفضل البقاء خلف النجم الساحلي وتسليط ضغط عليه بشكل متواصل وهو ما حصل في النهاية وحصد الإفريقي اللقب. وهذا الموسم، فإن الإفريقي تقدم على الترجي الرياضي قبل أربع جولات من نهاية السباق وهو ما يعيد إلى الذاكرة تفاصيل الموسم الأول مع عبد الحق بن شيخة خاصة وأن قاسماً مشتركاً بين التجربتين، وهو أن الإفريقي حافظ على مدربه كامل الموسم، وهو ما حصل مع المدرب فوزي البنزرتي هذا الموسم، وكان مهدي ميلاد حاضراً في التجربتين بما أنه الان يشغل خطة نائب رئيس بعد أن قبل مواسم رئيس فرع كرة القدم في الفريق. وهناك عديد النقاط المشتركة الأخرى، مثل تألق حارس المرمى عادل النفزي ومهيب الشامخ الان يعيد نجاحاته إضافة إلى أن الإفريقي تألق في المواعيد القوية في البطولة أمام أندية الصف الأول وغيرها من المعطيات الأخرى التي تعيد إلى الذاكرة واحدة من أفضل البطولات في رصيد الفريق على مرّ التاريخ.
الترجي: موسم عودة البنزرتي
خلال موسم 2008ـ2009، قلب الإفريقي الطاولة على الترجي، بانتصاره عليه بنتيجة (3ـ0) في دربي شهير، وتراجع الترجي ثانيا، ولكنه استعاد الصدارة بعد أسبوع واحد، حيث استنجد بالمدرب فوزي البنزرتي، بعد إقالة البرتغالي دي مورايس، وحقق الانتصارات في آخر المباريات وتوج باللقب، وهذا الموسم يمكن للترجي أن يفوز بالبطولة في حال انتصار في آخر أربع مباريات من الموسم.
مع اختلاف بسيط وهو أنه في موسم 2008ـ2009، لم يلعب الترجي خلال المقابلات الحاسمة أمام منافسه المباشر على اللقب.
والترجي يملك بدوره الخبرة من أجل التعامل مع وضعيات صعبة مشابهة ولكن هذا الموسم يبدو الفريق في موقف أكثر تعقيد في غياب نجوم الصف الأول.
وقد كانت عودة البنزرتي حينها إلى الترجي بداية تشكيل جيل سيطر محلياً وعربياً وإفريقياً بما أن البنزرتي كوّن مجموعة قوية خاضت نهائي دوري أبطال إفريقيا 2010 وتوجت باللقب في عام 2011 إضافة إلى تتويجات عربية. ومن بين النقاط المشتركة الأخرى، أهمية الأجانب في صفوف الترجي في تلك الفترة وكذلك المرحلة الحالية بوجود العديد من الأسماء التي تصنع الفارق وتشكل العمود الفقري في الفريق.
الصفاقسي: يراقب
بانتصاره على الملعب التونسي، فإن النادي الصفاقسي حافظ على فرصه في الحلول ثانياً، خاصة وأنه سيلعب ضد الترجي يوم الخميس وانتصاره سيقلب المعادلة بشكل كامل في صراع التتويج باللقب. وقد يستفيد الصفاقسي في حال فاز على الترجي وتعثر الإفريقي ويعود في سباق اللقب خاصة وأن مقابلة الدربي ستخدمه في كل الحالات بما أن أحد الفريقين أو كلاهما يفقد نقاطا في لقاء الأجوار، ولهذا فإن الموعد المقبل سيكون مهماً للغاية.
ومنطقيا فإن الصفاقسي لا يمكنه الحديث عن التتويج أو المركز الثاني إلا بعد مقابلات وسط الأسبوع فالفشل في تخطي عقبة الترجي الرياضي وخاصة الهزيمة يعني اليا أن الفريق لن يكون حاضراً في دوري أبطال أفريقيا خلال الموسم المقبل، إذ سيكون من الصعب عليه التعويض ولكن انتصاره وتعثر الإفريقي ضد مستقبل سليمان سيعطي الفريق دفعا قويا خلال ما تبقى من المباريات خاصة وأن روزنامة مقابلاته في نهاية الموسم يبدو أفضل من بقية الفرق.
ووسط هذا التنافس المشتعل، فإن المستوى الفني كان مرضيا في عديد المقابلات في الجولة الماضية مع تحسن الأرقام الهجومية في مختلف المواعيد إذ غاب التعادل السلبي عن مباريات هذه الجولة وهو مؤشر إيجابي بعد مباريات كانت خلالها الغلبة إلى الأرقام الدفاعية وسيطرت الحسابات على معظم المباريات، ومن المؤكد أن مدرب المنتخب الوطني صبري اللموشي، أدرك أن تصريحه السابق بكون البطولة التونسية لا تقدم له حلولا لم يكن دقيقا بشكل كامل وهناك أسماء قادرة على دعم المنتخب في كأس العالم.
زهيّر ورد
المباريات الأخيرة كشفت عن تراجع الــفـــريــق تـحـت الضـغط والـخــيـارات مـحـدودة
يوجد النادي الصفاقسي تحت ضغط حقيقي في الفترة الأخيرة، فمنذ الانتصار …
