2026-04-30

تونس تفتح الأبواب لأبنائها بالخارج: عودة موسمية مدعومة بإجراءات وتسهيلات حكومية

تعرف بلادنا ، مع كل موسم صيفي ، حركية مكثفة لعودة أبنائها المقيمين بالخارج، في مشهد سنوي يعكس عمق الارتباط بالوطن الأم. ولئن تمثل هذه العودة مناسبة اجتماعية وعائلية بالأساس، فإنها تحمل أيضًا أبعادًا اقتصادية وتنموية هامة، ما دفع الدولة إلى تطوير حزمة من الإجراءات والامتيازات لتيسير هذه العملية وتحسين ظروفها.

ففي اطار الاستعداد لصائفة 2026، أقرت الحكومة جملة من الإجراءات العملية التي تهدف إلى تسهيل عودة الجالية، خاصة الفئات محدودة الدخل. وقد شملت هذه الإجراءات دعم النقل الجوي عبر توفير مقاعد إضافية بأسعار تفاضلية، إلى جانب تخفيضات خاصة على التذاكر وإلغاء بعض الرسوم المرتبطة بتغيير الحجوزات أو إلغائها.

كما تم التمديد في فترة الانتفاع بهذه العروض لتشمل أشهر الذروة الصيفية إلى غاية سبتمبر المقبل، في محاولة لتخفيف الضغط على الرحلات وتحقيق مرونة أكبر في التنقل.

تسهيلات ديوانية ورقمية

ومن أبرز المحاور التي أولتها الحكومة عناية خاصة الجانب الديواني ، حيث تعمل المصالح المختصة سنويًا على تبسيط الإجراءات داخل الموانئ والمطارات. وقد تم تعزيز الموارد البشرية والتقنية لتسريع عمليات التفتيش والمعالجة، إلى جانب إدخال تطبيقات رقمية مثل «رخصتي» و«أمتعتي» لتسهيل التصاريح وتخفيف الاكتظاظ.

وتشمل الامتيازات أيضا تسهيلات في التصريح بالأمتعة والأموال وإجراءات مبسطة لتوريد السيارات وتحسين ظروف الاستقبال في المعابر الحدودية.

أما على مستوى الخدمات الادارية ، فقد تم اتخاذ خطوات لتقريب الخدمات من التونسيين بالخارج، خاصة فيما يتعلق بجوازات السفر ، وكذلك توسيع أوقات العمل في الفضاءات المخصصة لهم، بما في ذلك العمل خلال عطلة نهاية الأسبوع، لتسهيل استخراج وتجديد الوثائق الرسمية.

كما تسعى الدولة إلى رقمنة عدد من الخدمات القنصلية والإدارية لتقليص الآجال وتحسين الجودة.

دعم النقل الجوي

لا يختلف اثنان في أن النقل الجوي يلعب  دورًا محوريًا في إنجاح موسم العودة  فوفق الفاعلين في القطاع فانه تم إقرار عروض ترويجية تشمل عدة دول أوروبية وأمريكية، مع توسيع قائمة الوجهات مقارنة بالسنوات السابقة. وتشمل هذه العروض تخفيضات ملحوظة في الأسعار لفائدة التونسيين بالخارج، في إطار سياسة اجتماعية تهدف إلى تعزيز صلتهم بالوطن . الى جانب ذلك تم تخصيص امتيازات إضافية تتعلق بالأمتعة والمرونة في تغيير مواعيد السفر، وهي نقاط كانت تمثل في السابق مصدر تذمر لدى المسافرين.

في سياق متصل ، يرى المراقبون أن أهمية عودة التونسيين بالخارج لا تقتصر على بعدها الاجتماعي فقط، بل انها تمثل رافدًا اقتصاديًا مهمًا، سواء من خلال تحويلاتهم المالية أو استثماراتهم المحتملة داخل البلاد. وتعمل الدولة على تشجيع هذه الفئة على المساهمة في التنمية عبر تحسين مناخ الاستثمار وتقديم حوافز إضافية، خاصة للكفاءات الراغبة في العودة النهائية أو بعث مشاريع.

الحوافز الاقتصادية والاستقرار

  بعيدا عن العودة المؤقتة، تسعى الدولة إلى تشجيع التونسيين بالخارج على الاستثمار والاستقرار، من خلال امتيازات جبائية للمشاريع واقرار تسهيلات في بعث المؤسسات اضافة الى احداث برامج مرافقة للكفاءات. ويتم التركيز على القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا والرقمنة والطاقات المتجددة والصناعات التصديرية. غير أن التحدي الحقيقي يبقى في تحسين مناخ الأعمال والحد من التعقيدات الإدارية التي قد تُثني البعض عن الاستثمار.

في المقابل ، ورغم هذه الجهود المبذولة من قبل الدولة والسلطات المعنية فان الفاعلين في القطاع يؤكدون على انه لا تزال هناك بعض التحديات المطروحة مثل ، ارتفاع أسعار التذاكر في فترات الذروة والضغط الكبير على المعابر الحدودية اضافة الى وجود تعقيدات إدارية في بعض الحالات.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن نسبة هامة من التونسيين بالخارج لا تفكر في العودة النهائية، ما يطرح ضرورة تطوير سياسات أكثر جاذبية لاستقطابهم .

‫شاهد أيضًا‬

تحرّك رقابي للحدّ من التجاوزات التجارية : حملة إقليمية مشدّدة لمكافحة الزيادات غير القانونية في الأسعار

في خطوة تهدف إلى حماية القدرة الشرائية للمواطن وتعزيز استقرار السوق، انطلقت يوم أمس حملة م…