جولة في أروقة معرض تونس الدّولي للكتاب: بـيـن وفـرة الـعـناوين وأسـئلة الــقراءة ومشاكل الناشرين
منذ الخطوة الأولى داخل أروقة معرض تونس الدولي للكتاب 2026 بقصر المعارض بالكرم، يبدو المشهد أشبه بمدينة موازية، تتجاور فيها لغات وثقافات ، وتتشابك فيها رفوف الكتب كما لو أنها خرائط لعالمٍ يُعاد ترتيبه على إيقاع القراءة. دورة هذا العام، الممتدة من 23 أفريل إلى 3 ماي، تؤكد مرة أخرى مكانة المعرض كواحد من أبرز المواعيد الثقافية في تونس والمنطقة، بمشاركة تقارب 349 إلى 394 دار نشر من 37 دولة، وعرض أكثر من 148 ألف عنوان .
تتوزع دور النشر بين تونسية وعربية وأجنبية، في حضور لافت لدور عادت بعد غياب، إلى جانب مشاركة قوية لدور معروفة مثل زدار الكتابس وغيرها من المؤسسات التي راهنت على تنويع العناوين بين الفكر والرواية وأدب الطفل .
ويُلاحظ هذا العام حضور مكثف للناشرين الأجانب، ما يعكس رغبة في إعادة ربط الجسور مع سوق الكتاب التونسي، خاصة مع اختيار إندونيسيا ضيف شرف، ما أضفى بعدًا ثقافيًا آسيويًا على البرمجة .
حركة البيع والشراء: بين الشغف والإكراهات
في الممرات المكتظة، يتنقل الزوار بين العناوين بعين الباحث ويد المتردد. الإقبال واضح، خاصة من الطلبة والعائلات، لكنّ حركة الشراء لا تخلو من حذر.
ويشير عدد من الناشرين إلى أن ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يفرضان سلوكًا انتقائيًا لدى القارئ، الذي يكتفي غالبًا بكتاب أو كتابين، بعد جولة طويلة من المقارنة. ومع ذلك، تسجل كتب الرواية العربية، والتنمية الذاتية، وأدب الطفل نسب إقبال لافتة، في حين يظل الكتاب الفكري أقل حظًا إلا لدى جمهور متخصص.
لا يقتصر المعرض على بيع الكتب، بل يتحول إلى فضاء للنقاش، حيث تنتظم يوميًا ندوات فكرية وأدبية. ومن بين أبرز الفعاليات التي شهدها المعرض، لقاءات حول أدب اليافعين، وندوات تناقش تحولات الكتابة الروائية وأسئلة الترجمة.
كما تستقطب اللقاءات مع ضيوف الدورة اهتمامًا خاصًا، ومن بينهم أسماء عربية بارزة مثل إبراهيم نصر الله وسعيد خطيبي وريم بسيوني، الذين يشاركون في حوارات مفتوحة وتوقيعات كتب .
توقيعات الكتب: لحظة اللقاء الحميمي
في زوايا مخصصة، تتشكل طوابير صغيرة أمام الكتّاب. لحظة التوقيع هنا ليست مجرد إجراء شكلي، بل طقس اعتراف متبادل بين الكاتب وقارئه.
وقد شهدت الأيام الأولى توقيع عدد من الإصدارات الجديدة، وسط تفاعل لافت، خاصة مع الكتّاب الشباب الذين استطاعوا استقطاب جمهور واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي
أما الأيام القادمة، فتعد بمزيد من اللقاءات، حيث تتواصل حفلات التوقيع والحوارات المفتوحة، إلى جانب برمجة موجهة للأطفال واليافعين، في محاولة لتوسيع قاعدة القراء.
ملاحظات الناشرين والقراء: بين الطموح والانتظار
وفي حديث مع بعض المشاركين، تتكرر ملاحظات أساسية وهي الحاجة إلى مزيد من التنظيم اللوجستي داخل الأروقة وتحسين شروط عرض الكتاب التونسي وترويجه ودعم أسعار الكتب لتشجيع الإقبال.
أما القراء، فيعبّر كثير منهم عن سعادتهم بهذا الموعد السنوي، رغم ملاحظاتهم حول ارتفاع الأسعار أو محدودية بعض العناوين. ومع ذلك، يظل المعرض بالنسبة إليهم زفسحة ثقافيةس نادرة، تعيد للكتاب حضوره الرمزي في زمن الشاشة.
لا يبدو معرض تونس الدولي للكتاب مجرد سوق للكتاب، بل مرآة دقيقة لواقع القراءة في تونس حيث الشغف قائم، لكنه للأسف محاصر بإكراهات اقتصادية وثقافية
ومع ذلك، فإن هذا الزخم البشري، وهذا التعدد في العناوين والأصوات، يشي بأن الكتاب لم يفقد معناه بعد، بل يواصل البحث عن قارئه، في مدينة تتشكل كل ربيعة من الورق.
سوسة تحتفي بالأدب الوجيز: ملتقى دولي يستنطق تحوّلات النص القصير وأسئلته الراهنة
اختتم مؤخرا الملتقى العلمي الدولي للأدب الوجيز في دورته الجديدة، ليؤك…
