أحيت تونس أمس مع سائر دول العالم عيد الشغل العالمي بكل ما يمثله من محطة رمزية عالمية لتكريم العمل كقيمة إنسانية ومجتمعية عليا، والاعتراف بجهود العاملين بالفكر والساعد في بناء الاقتصاد وتطوير المجتمعات وعلى اعتباره ذكرى نضالية تاريخية بدأت في شيكاغو سنة 1886 للمطالبة بحقوق العمال، وتحسين ظروف عملهم وتجسيد قيم الكرامة والعدالة الاجتماعية.
ويُعدّ هذا اليوم مناسبة لتجديد الالتزام بمبادئ العدالة الاجتماعية وتكريس مقومات الدولة الاجتماعية وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال، وتعزيز شروط العمل اللائق وقد احتفلت تونس لأول مرة بعيد الشغل سنة 1946 بالتزامن مع تأسيس الاتحاد العام التونسي للشغل، قبل أن يُقرّ رسميًا كعيد وطني سنة 1948.
وقد تم أول أمس وتزامنا مع الاحتفاء بعيد الشغل إصدار النصوص الترتيبية المتعلقة بالزيادة في أجور العاملين بالقطاعين العام والخاص بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وذلك تنفيذا لما نص عليه قانون المالية لسنة 2026 في فصله 15.
ويحافظ عيد الشغل على رمزيته حيث يطلّ علينا في كل سنة ليؤكد لجميع الأطراف المتداخلة في العجلة الاقتصادية على أهمية العدالة الاجتماعية وضمان حقوق العمال مع ضمان الحق في العمل وتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات في بيئة عمل سليمة.
وعلى الرغم من التحديات الاجتماعية المطروحة اليوم في تحقيق عدالة اجتماعية بين جميع أطياف المجتمع التونسي وفئاته فإن الدولة لا تدّخر جهدا في الحفاظ على المكتسبات الاجتماعية التي تحققت للعامل التونسي نتيجة سنوات من النضال العمالي لضمان حقوق كافة الشغالين وصون كرامتهم وحمايتهم من مختلف صروف الاستغلال ومن كافة أشكال التشغيل الهش وهو ما تحقق فعليا بصدور قانون منع المناولة والذي يندرج في إطار، تنقيح مجلة الشغل، الذي يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الضمانات القانونية لفائدة العمال، ترسيخا للعدالة الاجتماعية.
وتتواصل هذه الجهود لا فقط لضمان حقوق عمالية متكافئة لفائدة العمال المباشرين وإنما أيضا لضمان مواطن شغل جديدة وفتح بوابات أمل جديدة لخريجي الجامعات الجدد أو من طالت بطالتهم وهو ما تعكف على تطبيقه الدولة في انتظار صدور النصوص الترتيبية المتعلقة بتفعيل القانون عدد 18 المتعلق بتفعيل الإجراءات الاستثنائية لتشغيل خريجي الجامعات ممّن طالت بطالتهم.
يبقى عيد الشغل في تونس أكثر من مجرّد يوم يحتفي به العالم ، فهو يحمل دلالة رمزية قوية ويُجسّد نضالات العمال من أجل الكرامة والعدالة الاجتماعية. وهو مناسبة تجدد فيها تونس العهد وسط تطلعات مشروعة لمزيد من الإنصاف والتوازن في سوق الشغل.
ويُمثل هذا اليوم فرصة لتجديد الالتزام بمبادئ العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال في ظل تحديات إقليمية وطنية ودولية مع العمل على تكريس الحق في العمل اللائق، والقطع النهائي مع كافة أشكال التشغيل الهش وغير المنظم، بما يضمن الاستقرار المهني والاجتماعي لكافة العمال.
كما أنه يوم يحمل في رمزيته دعوة متجددة للنهوض بثقافة العمل، وتجسيد قيم الكرامة والعدالة، وضمان حقوق العامل الذي يبقى جوهر التنمية وركيزة النهوض الاقتصادي وكقيمة مجتمعية هي أساس أي رقيّ للشعوب والمجتمعات.
عن تحسين الخدمات والإحاطة بالتونسيين بالخارج..
تعدّ العناية بالجالية التونسية بالخارج أولوية قصوى للدولة حيث تعمل وزارة الخارجية وديوان ا…





