من المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة بـ٪31 سنة 2026: ضغط متزايد على الفلاحة في تونس وحاجة إلى حلول هيكلية
تُشير تقديرات البنك الدولي إلى أن أسعار الأسمدة مرشحة للارتفاع بنحو 31% خلال سنة 2026 نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع كلفة الطاقة. الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر على كلفة الإنتاج الفلاحي في الدول المستوردة، ومن بينها تونس التي ترتبط فيها الفلاحة ارتباطًا وثيقًا بالأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي.
وينتقل هذا الارتفاع من المستوى العالمي إلى الواقع المحلي بسرعة، لأن القطاع الفلاحي في تونس يعتمد على الأسمدة بشكل أساسي في إنتاج الحبوب والزيتون والخضروات، وهي محاصيل تمثل جزءًا مهمًا من السلة الغذائية الوطنية. ومع ارتفاع الكلفة، يجد الفلاح نفسه أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على الإنتاج أو تقليص النفقات. وهذا من شأنه أن يؤثر سلبا على أسعار المنتجات الغذائيّة وبالتالي على القدرة الشرائية للمواطنين.
وتُظهر المعطيات أن حاجيات تونس من الأسمدة تُقدّر بحوالي 500 ألف طن من المواد الصلبة و2 مليون لتر من المواد السائلة، يتم توفير نحو 340 ألف طن منها محليًا، بينما يتم تأمين البقية عبر التوريد. ومن هنا يتضح أن جزءا مهما من النشاط الفلاحي مرتبط بالسوق الخارجية، ما يجعل الكلفة النهائية للإنتاج مرتبطة بتقلبات الأسعار الدولية، خاصة في فترات الأزمات.
ومع تزايد الأسعار عالميا، تظهر آثار ذلك مباشرة على أرض الواقع، إذ ترتفع كلفة الإنتاج بالنسبة للفلاحين، ما يدفع البعض إلى تقليص استعمال الأسمدة أو تغيير طرق الإنتاج، وهو ما ينعكس تدريجيًا على حجم الإنتاج وجودته. ومع تراجع العرض أو ارتفاع كلفته، ينتقل الأثر إلى المستهلك من خلال ارتفاع أسعار المواد الغذائية، لتتشكل بذلك سلسلة مترابطة تبدأ من السوق العالمية وتنتهي داخل السوق المحلية.
وفي هذا السياق، يؤكد تقرير البنك الدولي أن البلدان المالكة لمخزونات هامة من الموارد الطبيعية مطالبة بوضع خطط أو برامج واضحة المعالم تقيها من كلفة توريد هذه الموارد. وبحكم أن تونس تملك مخزونات هامة من مادة الفوسفاط، التي تُعد أساسًا في صناعة الأسمدة، فهي مطالبة بحسن استغلال هذه الثروة الطبيعية وتطويرها من أجل حماية أمنها الغذائي. غير أن وضع قطاع الفسفاط «المتذبذب» إضافة إلى محدودية تحويل مشتقاته إلى أسمدة، تجعل الاستفادة منه غير كافية لتقليص التبعية للأسواق الخارجية، ما يترك فجوة بين الإمكانات الطبيعية والحاجة الفعلية للقطاع الفلاحي.
وانطلاقًا من هذا الوضع، يصبح التعامل مع أزمة الأسمدة مسألة اقتصادية. فتعزيز الإنتاج المحلي للأسمدة يساعد على تقليص واردات هذا القطاع ويخفف الضغوطات المالية الخارجية على خزينة الدولة من جهة. ومن جهة أخرى، يساهم في الحفاظ على استمرارية القطاع الفلاحي وتحسين مردوديته.
ولان ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا يمس مباشرة الدورة الاقتصادية. فهذا الشأن العالمي يتحول إلى سلسلة من التأثيرات في تونس تمس الفلاح، الإنتاج، الأمن الغذائي، الأسعار ثم المواطن. مما يجعل تطوير إنتاج قطاع الأسمدة وترشيد الاستهلاك شرطًا أساسيًا لضمان استقرار القطاع الفلاحي على المدى الطويل.
انطلق العمل به أول ماي الجاري ويخص 53 دولة إفريقية : هل تستفيد تونس اقتصاديا من سياسة «صفر رسوم جمركية» الصينية؟
الصحافة اليوم :خالصة حمروني ألغت الصين ابتداء من اول امس الجمعة 1 ماي 2026 الرسوم الجمركية…
