2026-05-07

ضمن ملتقى الحضارات الروائي ابراهيم الدرغوثي يحلّق بالأدب التونسي نحو” البندقية”

الصحافة‭ ‬اليوم‭  : ‬نورة‭ ‬العثماني‭ 

في‭ ‬مسيرة‭ ‬متواصلة‭ ‬من‭ ‬الإبداعات‭ ‬الأدبية‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬لا‭ ‬تنضب‭ ‬ابدا‭ ‬حلّق‭ ‬مؤخرا‭ ‬الروائي‭ ‬ابراهيم‭ ‬الدرغوثي‭ ‬نحو‭ ‬مدينة‭ ‬البندقية‭ ‬الايطالية‭ ‬ليحل‭ ‬بها‭ ‬ضيفا‭ ‬ضمن‭ ‬كوكبة‭ ‬من‭ ‬المبدعين‭ ‬الذين‭ ‬قدموا‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬اصقاع‭ ‬العالم‭ ‬ليشاركوا‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ – ‬إنكروتشي‭ ‬دي‭ ‬سيفيلتا‭  – ‬ضمن‭ ‬ملتقى‭ ‬الحضارات‭ ‬من‭ ‬15الى‭ ‬18‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭ ‬حيث‭ ‬كللت‭ ‬هذه‭ ‬المحطة‭ ‬الإبداعية‭ ‬الجديدة‭ ‬بتوقيع‭  ‬مجموعته‭ ‬القصصية‭ ” ‬النخل‭ ‬يموت‭ ‬واقفا‭ ” ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬ترجمتها‭ ‬الى‭ ‬اللغة‭ ‬الايطالية‭ ‬التي‭ ‬انجزها‭ ‬المستعرب‭ ‬الايطالي‭ ‬اندريا‭ ‬فاكين‭. ‬

‭ ‬و‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬لهذا‭ ‬اللقاء‭ ‬الذي‭ ‬يحمل‭ ‬في‭ ‬طياته‭ ‬ابعادا‭ ‬ثقافية‭ ‬و‭ ‬حضارية‭ ‬هامة‭ ‬أفاد‭ ‬الروائي‭ ‬ابراهيم‭ ‬الدرغوثي‭ ‬في‭ ‬حديث‭ ‬خاص‭ ‬لـ‭ “‬الصحافة‭ ‬اليوم‭” ‬بانه‭ ‬تلقى‭ ” ‬دعوة‭  ‬من‭ ‬مهرجان‭ ‬انكروتشي‭ ‬سيفيليتا‭ ‬الادبي‭ ‬بجامعة‭ ‬البندقية‭ / ‬بايطاليا‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬العالمي‭ ‬الذي‭ ‬يحتفل‭ ‬بثقافات‭ ‬العالم‭ ‬و‭ ‬الذي‭ ‬حضره‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الفنانين‭ ‬والشعراء‭ ‬والكتاب‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬وآسيا‭ ‬ومن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬مضيفا‭ ” ‬كنت‭ ‬ضمن‭ ‬ضيوف‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬للتعريف‭ ‬بالأدب‭ ‬والثقافة‭ ‬التونسية‭ ‬وكانت‭ ‬مشاركتي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المهرجان‭ ‬العالمي‭ ‬تحديدا‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬17‭ ‬أفريل‭ ‬2026‭  ‬في‭ ‬قاعة‭ “‬سانتا‭ ‬مارغريت‭ ‬بجامعة‭ ‬فينيسيا‭ ‬قسم‭ ‬اللغات‭ ‬الشرقية‭”.‬

‭ ‬و‭ ‬دامت‭ ‬المشاركة‭ ‬وفق‭ ‬الدرغوثي‭ ” ‬ساعتين‭ ‬قرأت‭ ‬خلالها‭  ‬نتفا‭ ‬من‭ ‬قصص‭ ‬مجموعتي‭ ‬القصصية‭ ” ‬النخل‭ ‬يموت‭ ‬واقفا‭ ” ‬وخاصة‭ ‬قصة‭ “‬يوم‭ ‬في‭ ‬الجحيم‭ ” ‬التي‭ ‬تحكي‭ ‬عن‭ ‬معاناة‭ ‬الشباب‭ ‬التونسي‭ ‬خلال‭ ‬ستينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬خلال‭ ‬هجرته‭ ‬من‭ ‬تونس‭ ‬الى‭ ‬ليبيا‭ ‬دريا‭ ‬وراء‭ ‬الخبز‭ ‬المر‭ ‬متناولا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المبحث‭ ‬هجرة‭ ‬الشباب‭ ‬الآن‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬داخل‭ ‬قوارب‭ ‬الموت‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الابيض‭ ‬المتوسط‭” ‬

و‭ ‬أفاد‭ ‬أيضا‭ ‬الروائي‭ ‬ابراهيم‭ ‬الدرغوثي‭ ‬بان‭ ‬هذا‭  ‬اللقاء‭ ‬الادبي‭  ‬كان‭ ‬من‭ ‬تأطير‭  ‬المستعرب‭ ‬الاستاذ‭ ‬أندريا‭ ‬فاشين‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬البندقية‭ ‬وقامت‭ ‬بالترجمة‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬الايطالية‭ ‬الأستاذة‭ ‬المغربية‭ ‬سناء‭ ‬درغموني‭ ‬أستاذة‭ ‬الترجمة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬بولونيا‭ ‬الايطالية‭. ‬وقد‭ ‬واكبه‭  ‬جمع‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الحاضرين،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬من‭ ‬الطلبة‭ ‬والاساتذة‭ ‬المهتمين‭ ‬بالأدب‭ ‬والثقافة‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬ايطاليا‭ ‬تفاعلوا‭ ‬مع‭ ‬القراءة‭ ‬والحوار‭ ‬الذي‭ ‬تناول‭ ‬هموم‭ ‬الشباب‭ ‬التونسي‭ ‬والافريقي‭ ‬الذين‭ ‬يغامرون‭ ‬داخل‭ ‬البحر‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬الضفة‭ ‬الاخرى‭ ‬من‭ ‬بلدان‭ ‬المتوسط‭ ‬ويموتون‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الاحيان‭ ‬داخل‭ ‬سفن‭ ‬الموت‭ ‬وفق‭ ‬وصفه‭ .‬

و‭ ‬مثل‭ ‬مهرجان‭ ‬إنكروتشي‭ ‬سيفيليتا‭ ‬فرصة‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭  ‬الروائي‭ ‬ابراهيم‭ ‬الدرغوثي‭ ‬مكنته‭ ‬من‭ ‬زيارة‭ ‬العديد‭ ‬من‭  ‬المعالم‭ ‬التاريخية‭    ‬التي‭ ‬رافقه‭ ‬فيها‭  ‬الاستاذ‭ ‬اندريا‭ ‬فاكين‭   ‬قائلا‭ ” ‬لقد‭ ‬كانت‭ ‬هذه‭ ‬فرصة‭  ‬رائعة‭  ‬و‭ ‬لا‭ ‬تنسى‭ ‬في‭ ‬معالم‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أجمل‭ ‬مدن‭ ‬العالم‭ ‬مدينة‭ ‬البندقية‭ ‬المدهشة‭” ‬من‭ ‬أبرزها‭ ‬قصر‭ ‬دوجي‭ ‬في‭ ‬البندقية‭ ‬و‭ ‬ساحة‭ ‬سان‭ ‬ماركو‭ ‬التي‭  ‬لا‭ ‬تتم‭ ‬زيارة‭ ‬البندقية‭ ‬الا‭ ‬بالمرور‭ ‬من‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الكاتدرائية‭ ‬التي‭ ‬يزورها‭ ‬يوميا‭ ‬آلاف‭ ‬السياح‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ارجاء‭ ‬العالم‭ ‬وفق‭ ‬قوله‭. ‬

و‭ ‬يصف‭ ‬الروائي‭ ‬ابراهيم‭ ‬الدرغوثي‭ ‬زيارته‭ ‬الى‭ ‬البندقية‭ ‬قائلا‭ ” ‬في‭ ‬طريقي‭ ‬إلى‭ ‬الجامعة‭ ‬زرت‭ ‬سوق‭ ‬السمك‭ ‬الصغير‭ ‬والأزقة‭ ‬الضيقة‭ ‬المبلطة‭ ‬بحجارة‭ ‬مصقولة‭ ‬كحال‭ ‬طرق‭ ‬مدننا‭ ‬القديمة‭ ‬خاصة‭ ‬نهج‭ ‬القرانة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬تونس‭ ‬العاصمة‭ ‬وفجأة‭ ‬ظهرت‭ ‬لنا‭ ‬كنيسة‭ ‬قديمة‭ ‬جدا‭ / ‬على‭ ‬فكرة‭ ‬مدينة‭ ‬البندقية‭ ‬تعج‭ ‬بالكنائس‭ ‬الكبيرة‭ ‬والصغيرة‭ ‬وكل‭ ‬واحدة‭ ‬منها‭ ‬تنسب‭ ‬إلى‭ ‬قديس‭ ‬و‭ ‬أخذني‭ ‬الفضول‭ ‬للدخول‭ ‬إلى‭ ‬الكنيسة‭ ‬فسألت‭ ‬رفيقي‭ ‬اندريا‭ ‬إن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مقدوري‭ ‬ذلك‭ ‬فوافق‭ ‬ودخلنا‭. ‬كان‭ ‬السكون‭ ‬يعم‭ ‬المكان‭ ‬وكانت‭ ‬الجدران‭ ‬مزدانة‭ ‬بلوحات‭ ‬وايقونات‭ ‬لقديسين‭ ‬كثر‭ . ‬طلبت‭ ‬من‭ ‬صديقي‭ ‬اخذ‭ ‬صورة‭ ‬داخل‭ ‬الكنيسة‭ ‬فسأل‭ ‬الحارس‭ ‬الذي‭ ‬أخبره‭ ‬إن‭ ‬ذلك‭ ‬ممنوعا‭ ‬ولكنه‭ ‬عندما‭ ‬عرف‭ ‬أنني‭ ‬تونسي‭ ‬وافق‭….‬و‭ ‬يضيف‭ ‬الروائي‭ ‬معلقا‭ ‬على‭ ‬زيارته‭ ” ‬لا‭ ‬يمكنك‭ ‬ان‭ ‬تعبر‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬الى‭ ‬آخر‭ ‬داخل‭ ‬المدينة‭ ‬الا‭ ‬بواسطة‭ ‬الجندول‭ ‬وهو‭ ‬سفينة‭ ‬رشيقة‭ ‬تشق‭ ‬بك‭ ‬عباب‭ ‬البحر‭ ‬في‭ ‬أزقة‭ ‬المدينة‭ ‬بسهولة‭ ‬وكأنك‭ ‬راكب‭ ‬على‭ ‬دلفين‭” .‬

قبل‭ ‬أن‭ ‬تموت‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تزور‭ ‬البندقية‭ ‬هكذا‭ ‬اختتم‭  ‬ابراهيم‭ ‬الدرغوثي‭ ‬تعليقاته‭ ‬على‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭   ‬فينيسيا‭ ‬واصفا‭ ‬اياها‭ ‬بالمدينة‭ ‬العائمة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬ايطاليا‭ ‬التي‭ ‬يزورها‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬العالم‭ ‬ليستمتعوا‭ ‬بجمال‭ ‬هذه‭ ‬التحفة‭ ‬المعمارية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬آخر‭  ” .‬

و‭ ‬نذكر‭ ‬من‭ ‬ابرز‭ ‬النتاج‭ ‬الروائي‭ ‬لإبراهيم‭ ‬الدرغوثي‭  ‬زالدراويش‭ ‬يعودون‭ ‬إلى‭ ‬المنفىس،‭ ‬زالقيامةةالآنس،‭  ‬زشبابيك‭ ‬منتصف‭ ‬الليل‭” ‬و‭ ‬الخبز‭ ‬المر‭ ‬و‭  ‬رجل‭ ‬محترم‭ ‬جدّا‭ ‬الى‭ ‬غير‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬الروايات‭ ‬و‭ ‬المجموعات‭ ‬القصصية‭ ‬التي‭ ‬تطول‭ ‬قائمتها‭ ‬كما‭ ‬تحصّل‭ ‬على‭ ‬جوائز‭ ‬عديدة‭ ‬منها‭ ‬جائزة‭ ‬الطاهر‭ ‬الحداد‭ ‬في‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،سنة‭  ‬1989و‭ ‬الكومار‭ ‬الذهبي‭ ‬جائزة‭ ‬لجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬عن‭ ‬مجمل‭ ‬أعماله‭ ‬الروائية،‭ ‬1999‭ ‬و‭  ‬الكومار‭ ‬الذهبي‭ ‬لأفضل‭ ‬رواية‭ ‬تونسية‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ ‬زوراء‭ ‬السراب‭ ‬قليلاًس،‭ ‬2003‭ ‬و‭ ‬جائزة‭ ‬المدينة‭ ‬للرواية‭ ‬عن‭ ‬رواية‭ ‬زمجرد‭ ‬لعبة‭ ‬حظس،‭ ‬2004‭ ‬و‭ ‬جائزة‭ ‬القدس‭ ‬الكبرى‭ ‬للقصة‭ ‬القصيرة‭ ‬بأبوظبي،‭ ‬2010‭ ‬و‭  ‬الجائزة‭ ‬العربية‭ ‬مصطفى‭ ‬عزوز‭ ‬لأدب‭ ‬الطفل‭ ‬عن‭ ‬قصة‭ ‬زفيروز‭ ‬وعرائس‭ ‬البحرس،‭ ‬2016‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

في تصاعد مستمر تسجيل 10جرائم قتل نساء منذ مطلع السنة

يعرف المجتمع التونسي اليوم تحولات عميقة بسبب الظواهر والسلوكيّات المستجدة التي تظهر من  فت…