تزامنا مع موجات الحرّ مصالح الصحّة تحذّر من مخاطر ضربة الحرارة على كبار السّن
الصحافة اليوم: نورة العثماني
أصبحت موجات الحر الشديد المسجلة من صيف إلى آخر تشكل خطرًا كبيرًا على كبار السن و تحديا حقيقيًا بالنسبة لهم، لا سيما أولئك الذين يعيشون بمفردهم أو يعانون من فقدان الاستقلالية. فالتزوّد الكافي بالسوائل والمراقبة المنتظمة وتوفير بيئة ملائمة كلها عوامل تساعد على تجنب العديد من المضاعفات، وفي هذا السياق، حذّرت الطبيبة المختصة في الطب الاستعجالي، نور نويرة، من خطورة ضربة الحرارة مؤكدة أنها تختلف عن ضربة الشمس إذ يمكن أن تصيب الشخص حتى دون التعرض المباشر لأشعة الشمس وإنما نتيجة البقاء في أماكن مغلقة أو شديدة الحرارة لفترة طويلة.
وأوضحت الطبيبة في فيديو توعوي نشرته وزارة الصحة العمومية على صفحتها الرسمية، أن ضربة الحرارة تحدث عندما يعجز الجسم عن التخلص من الحرارة الزائدة، مما يؤدي إلى اضطراب في وظائف الأعضاء الحيوية، ويكون الدماغ أول المتأثرين قبل أن تمتد المضاعفات إلى الكلى والكبد والدورة الدموية. وأضافت أن هذه الحالة قد تتطور بسرعة إلى غيبوبة، وقد تنتهي بالوفاة في حال عدم التدخّل العاجل.
وبيّنت الدكتورة نور نويرة أن من أبرز أعراض ضربة الحرارة ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مائوية وقد تصل إلى 42 درجة أو أكثر، مع سخونة شديدة في الجسم وتوقف التعرّق وإرهاق شديد وصداع قوي وغثيان واضطرابات في الوعي قد تصل إلى التشنّجات أو الغيبوبة ،داعية إلى الإسراع بتبريد المصاب ونقله في أسرع وقت إلى أقرب مؤسسة صحية، خاصة إذا كان من كبار السن أو من الأطفال أو من المصابين بأمراض مزمنة، باعتبارهم الأكثر عرضة للمضاعفات.
وفي إطار الوقاية، شددت الطبيبة على ضرورة البقاء في أماكن جيدة التهوئة وتجنب ترك الأشخاص داخل السيارات المغلقة والإكثار من شرب المياه، مع الحرص على متابعة كبار السن والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وأكّد الاخصائي في رعاية كبار السن مهدي الوسلاتي في مدونة له تحت عنوان «موجة حر في تونس: كيف تحمي شخصًا مسنًا من الحرارة الشديدة وانقطاع التيار الكهربائي؟ دليل 2026» مبرزا أن موجات الحرارة الشديدة التي سجلتها عدة مناطق في البلاد و ما رافقها من انقطاع للكهرباء و المياه قد تمثل بالنسبة للكثيرين مجرد أيام غير مريحة لكنها بالنسبة لشخص كبير في السن يمكن أن تمثل حالة طبية طارئة حقيقية مضيفا بانه مع تقدم العمر يفقد الجسم تدريجياً قدرته على تنظيم درجة حرارته و يقلّ الشعور بالعطش، وتزيد بعض الأمراض المزمنة من ضعف الجسم كما تزيد العديد من العلاجات الطبية من خطر الجفاف مضيفا بانه من أهم مخاطر موجة الحر الجفاف، فعندما لا يشرب المسن كمية كافية من السوائل يفقد جسمه تدريجيًا قدرته على العمل بشكل طبيعي، فعلى عكس الشباب يمتلك كبار السن آليات طبيعية أقل فعالية لمكافحة الحرارة الشديدة.
وبمناسبة حلول فصل الصيف وإمكانية تسجيل ارتفاع في درجات الحرارة، كانت وزارة الصحة قد دعت كافة المواطنين، وخاصة الأطفال والرضّع وكبار السن والنساء الحوامل والمرضى المزمنين، إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية المتمثلة خاصة في شرب الماء بانتظام وبكميات كافية دون انتظار الشعور بالعطش وتجنب التعرض المباشر لاشعة الشمس، خاصة بين الساعة 11 صباحًا و4 مساءً وارتداء ملابس قطنية خفيفة وفاتحة اللون واستعمال قبعة ونظارات شمسية عند الخروج والبقاء في أماكن باردة قدر الإمكان وغلق النوافذ والستائر نهارًا وتهوية المنزل ليلًا و تجنب المجهود البدني الشديد في أوقات الذروة وتفقد كبار السن والمرضى والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.
وأوضحت الوزارة انه من أبرز علامات الخطر، إرتفاع شديد في حرارة الجسم وصداع قويا ودوار وتقيؤ وتعب شديد وتشوش أو فقدان للوعي أو تقلصات عضلية متكررة مؤكدة بأن الوقاية وشرب الماء وتجنب التعرض للشمس في أوقات الذروة، تبقى أفضل وسيلة لحماية الصحة خلال موجات الحر.
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية تُعدّ الفئات العمرية التي يزيد عمرها عن 65 عامًا من بين الأكثر عرضة للخطر خلال موجات الحر إذ تؤدي شيخوخة الجسم إلى تقليل قدرته على الحفاظ على درجة حرارة ثابتة، مما يزيد من خطر الإصابة بالجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس معتبرة بان الإجهاد الحراري هو السبب الرئيسي للوفيات الناجمة عن سوء أحوال الطقس ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم الاعتلالات الكامنة بما فيها أمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري والصحّة النفسية والربو، كما يمكن أن يزيد خطورة التعرّض للحوادث وانتقال بعض الأمراض المعدية وضربة الشمس هي حالة طبية طارئة تسبّب ارتفاعاً في معدّل الوفيات.
الإدارة الرشيدة للمضادّات الحيويّة إطلاق أول برنامج وطني لتأهيل الأطباء البياطرة الخواص
الصحافة اليوم: نورة العثماني لم تعد مقاومة مضادّات «الميكروبات» قضية صحية تهدد الحياة البش…
