في ظلّ توقّعات بارتفاع حجم إنتاج النفايات الاقتصاد الدائري رافعة للتنمية وخلق مواطن الشغل
الصحافة اليوم: نورة العثماني
يبلغ حجم النفايات المنزلية في تونس نحو 3.3 مليون طن سنويًا، بمعدل إنتاج يقارب كيلوغرامًا واحدًا لكل فرد يوميًا، وسط جهود وطنية للانتقال نحو الاقتصاد الأخضر ومعالجة التحديات البيئية حيث تتضمن أبرز ملامح مشروع مخطّط التنميـة 2026 ـ 2030 في المجال البيئي إجراءات لتعزيز التصرف المستدام في النفايات والتوسع في إعادة استعمال المياه المعالجة ومجابهة آثار التغيرات المناخية، إلى جانب دعم الاقتصاد الأخضر والدائري والأزرق باعتباره رافعة للتنمية المستدامة وخلق مواطن الشغل.
على أرض الواقع ما تزال هذه الجهود مكبّلة بعديد التحديات التي جعلت من الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر والدائري يمر ببطء كبير بسبب تشتت المسؤوليات وغياب سياسة التصرف المحكمة. حيث ظلت النفايات في تونس رهينة الردم و تشير الأرقام في هذا الصدد إلى أن أكثر من ٪90 من النفايات المنزلية يتم ردمها إضافة إلى أن نسبة تدوير النفايات لا تتجاوز ٪7 من إجمالي النفايات التي يقع إنتاجها سنويا إذ ما يزال قطاع الرسكلة هامشيا ولا وجود لسياسات عمومية واضحة تهم هذا المجال.
وفي متابعة لهذه المسألة أكد الخبير البيئي و المتخصص في تدوير النفايات حمدي شبعان في تصريح لـ االصحافة اليومب أن إنتاج النفايات في تونس تجاوز 2,8 مليون طن سنويًا، مع ارتفاع سنوي بين 2 و3 بالمائة، ومرشح لبلوغ 5 إلى 6 ملايين طن في غضون سنة 2050، في ظل غياب تفعيل الحلول وتواصل مشاكل المصبات مبينا بأن تونس تواجه تحدّيا جادا للحدّ من تكلفة النفايات المتزايدة وأضرارها البيئية والصحيّة وأشار الخبير إلى وجود سوء تصرف في النفايات سواء كانت من المركز أو على المستوى المحلي خاصة في ظل وجود تشتت في اتخاذ القرارات بين وزارة البيئة والبلديات والجماعات المحلية.
وخلال العام الماضي اكد وزير البيئة حبيب عبيد في جلسة بمجلس نواب الشعب بأن البلاد تواجه تحدي التصرف في كمية 290 مليون متر مكعب من المياه المستعملة سنوياً و3.3 ملايين طن من النفايات المنزلية، قائلا اأحصت أجهزة وزارة البيئة نحو 3200 مصب عشوائي تصل مساحتها الى هكتارات، مقابل إشراف الوزارة على 16 مصبّا مراقباً تعالج 7600 طن من النفايات يومياًب.
و لتجاوز كل هذه الرهانات و التحديات، تخوض تونس في سنة 2026 جهوداً حثيثة لتكريس الاقتصاد الدائري من خلال تثمين النفايات العضوية عبر إطلاق مشروع اصفر نفاياتب الذي أطلقته وزارة البيئة بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ضمن مخطط التنمية (2026-2030) لدعم الفرز والرسكلة في تونس الكبرى ومعالجة الفضلات البلاستيكية والزراعية و تتركز هذه البرامج على تحويل المخلفات إلى سماد طبيعي وطاقة متجددة لتقليص الضغط على المصبات.
وتعمل السلط المعنية أيضا ضمن جملة هذه الإجراءات على تنظيم ندوات وطنية وأنشطة نموذجية (مثل تجربة الجم وسوسة) لتحويل ٪60 من النفايات المنزلية العضوية إلى سماد اكومبوستب و تثمين النفايات الزراعية والصناعية عبر إرساء وحدات مثل المشروع الذي يهدف الى معالجة مخلفات الزيتون وإنتاج الطاقة لدعم الاقتصاد الأخضر وإزالة الكربون.
ويشهد الاقتصاد الدائري في تونس سنة 2026 دفعاً متواصلاً عبر مبادرات نموذجية لرسكلة النفايات وتثمين الفضلات العضوية وإدراج التنمية المستدامة ضمن مشروع مخطط التنمية 2026-2030 والتحضير لمنتديات إقليمية ودولية لتعزيز الابتكار البيئي والصناعي. ومن أبرز المبادرات الوطنية والجهوية خلال الفترة القادمة ، تنظيم أنشطة نموذجية للفرز وتثمين الفضلات العضوية وتحويلها إلى سماد طبيعي في المهدية وسوسة بإشراف الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات كذلك من المنتظر ان تحتضن مدينة المنستير امنتدى الابتكار في إدارة النفاياتب المزمع انعقاده في 21 أكتوبر 2026 تحت شعار االتقليل وإعادة الاستخدامب علاوة على تنظيم دورات توعوية وتدريبية للنساء والشباب حول مبادئ الرسكلة والتدوير الإبداعي للفضلات اذ ترتكز التوجهات الاقتصادية المستقبلية لجعل تونس مركزاً متوسطياً مستداماً لإعادة تدوير البلاستيك وتثمين الفضلات الصناعية بالشراكة مع الأطراف المتدخلة و على إدراج الاقتصاد الدائري كركيزة أساسية في صياغة الاستراتيجيات الصناعية الجديدة لدعم صمود المؤسسات التونسية وتنافسيتها أمام المعايير الدولية.
خضعت لتعديلات متكرّرة متى ايُفرجب عن مجلّة المياه الجديدة؟
الصحافة اليوم: نورة العثماني في ظل تغيرات مناخية متلاحقة باتت تهدد مخت…
