المجلس الإستراتيجي لهيئة الإستثمار: نحو تعزيز جاذبية تونس للإستثمار
عقدت الهيئة التونسية للاستثمار مؤخرا، دورتها الـ24 لمجلسها الاستراتيجي وتركزت أشغال الجلسة، التي انعقدت بمقر الهيئة، على بحث سبل تعزيز جاذبية تونس للاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.
وشكلت التجربة الفيتنامية محورًا أساسيًا خلال الجلسة من خلال عرض مفصل عبر تقنية الاتصال المرئي حول الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية التي مكّنت فيتنام من جذب استثمارات أجنبية مباشرة بنجاح كبير، وأصبحت نموذجًا مُلهما للعديد من الدول.
كما ناقش أعضاء المجلس مشروع تقرير تقييم إطار الاستثمار في تونس لسنة 2025، الذي أعدّه فريق الهيئة وقد تضمّن تحليلًا شاملاً للإصلاحات المنجزة، واستعراضا للتحديات الهيكلية القائمة واقتراحا لتوجهات استراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد التونسي وزيادة ثقة المستثمرين.وأكد المشاركون في ختام الأشغال على أهمية تعزيز الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، وتبنّي مقاربات مبتكرة واستباقية لدفع الاستثمار ولتحقيق تنمية اقتصادية شاملة.
يقول في هذا السياق النائب صابر الجلاصي رئيس لجنة التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة والنقل والبنية التحتية والتهيئة العمرانية في تصريح لـ«الصحافة اليوم» أن لجنة التخطيط تعمل حاليا على تحديث النصوص التشريعية من خلال مناقشة تنقيح قانون عدد 71 لسنة 2016 الخاص بالاستثمار بنية استرجاع وإعطاء الثقة للمستثمر وتنظيم الاستثمار ومعاضدة مجهودات الدولة في هذا الصدد.
ويضيف الجلاصي أنه لا يمكن اليوم جذب الاستثمارات بنصوص وتشريعات قديمة تشوبها العديد من النقائص مما يجعل تنقيحها وتحديثها من الضروريات وفي هذا الصدد تعمل اللجنة منذ 3 أشهر على مناقشة القانون المذكور والاستماع إلى العديد من الأطراف ذات الصلة حيث قامت بـ8 جلسات استماع مع كل من الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة وكنفدرالية المؤسسات المواطنة ومجلس الغرف المشتركة الذي يمثل المستثمرين التونسيين والأجانب على غرار الغرفة التونسية الألمانية والغرفة التونسية الإيطالية والغرفة التونسية الفرنسية والغرفة التونسية اليابانية مشيرا إلى أنهم من المستثمرين بتونس ويقدّر عددهم الجملي تقريبا بحوالي 500 شركة من مختلف الجنسيات.
هذا بالإضافة إلى الاستماع إلى اتحاد الفلاحة باعتبار أن الفلاحة تمثل اليوم عمود الاقتصاد التونسي وتساهم بـ13 بالمائة في الاستثمار .وأفاد الجلاصي في السياق نفسه أن اللجنة لديها جلسات استماع لبعض المنظمات الأخرى وتعمل على تذليل الصعوبات وحلّ الإشكاليات في كل ما له علاقة بالاستثمار مؤكدا في الآن ذاته أنه خلال جلسات الاستماع يتم التركيز خاصة على تسهيل الإجراءات الخاصة ببعث المشاريع سواء للمستثمرين التونسيين أو الأجانب والحرص على القطع مع البيروقراطية الإدارية في إطار هيكلة جديدة من خلال طرح مسألة المخاطب الوحيد على أن يكون للمستثمرين وجهة وحيدة تتمثل في شباك موحد يجمع كل الإدارات المعنية بالاستثمار بغاية إضفاء المرونة وتسهيل الإجراءات.
كما يتم التطرق إلى عنصر التصريح عوض الترخيص إذ يكفي أن يصرح باعث المشروع بمشروعه متى استوفى الوثائق اللازمة حيث يمكنه الانطلاق في العمل والهدف من ذلك تشجيع الاستثمار بتيسير الإجراءات وتسريعها كما تم التطرق أيضا إلى الرخصة الذهبية في الفصل الرابع من قانون 2016 .
وأشار الجلاصي إلى مسألة التشجيع على الانتصاب بالجهات حيث دعت العديد من المنظمات إلى ألاّ يكون ذلك وفق توجه اجتماعي يراد من خلاله تشغيل اليد العاملة فقط، بل وجب تغيير التوجه ليكون امتدادا للنسيج الاقتصادي ولا يكون عبءا على الدولة مؤكدا في الآن ذاته على عنصر تحفيز المستثمرين من خلال تطبيق القانون الخاص بالإعفاء من الضرائب و إضفاء مبدإ الثقة لجذب الاستثمارات. وأفاد محدثنا أن توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي يمثل إحدى أهم ركائز جذب الاستثمارات .
بالعودة الى أشغال المجلس الإستراتيجي لهيئة الاستثمار فإن هذا النشاط يندرج صلب اهتمام الهيئة التونسية للاستثمار كجهة وحيدة للمستثمرين المحليين والأجانب إذ تتمثل اختصاصاتها الأساسية في إعلام المستثمرين بالإطار القانوني والمؤسساتي للاستثمار، وتقديم استشارات متخصصة طوال مراحل المشروع، والتنسيق مع كل الجهات المعنية لتذليل الصعوبات.
كما تعمل الهيئة على توجيه الاستثمارات نحو الجهات الداخلية والقطاعات ذات القيمة المضافة العالية، لتحقيق تنمية اقتصادية متوازنة تولّد فرص شغل في تلك الربوع وتُسهم في نقل التكنولوجيا والمعرفة إلى تونس.
وعلى سبيل الذكر لا الحصر، كان من أبرز أنشطة الهيئة خلال الفترة الأخيرة مرافقة مشاريع توسعة لشركات أجنبية كبرى في قطاع الطيران والإلكترونيات، وتسهيل إجراءات استثمارات في الصناعات الدوائية، وتنظيم بعثات ترويجية خارجية لجذب مستثمرين من أوروبا وآسيا .
إجمالا، يُعتبر انعقاد الدورة الـ 24 للهيئة التونسية للإستثمار ولمجلسها الإستراتيجي خطوة مهمة في مسار تحسين البيئة الاستثمارية، خاصة في ظل المنافسة الإقليمية الشرسة ومن هنا تظهر الحاجة إلى الاستفادة من تجارب دول مثل فيتنام، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة الحقيقية بين الدولة والمؤسسات الخاصة باعتبارها من الخطوات الهامة لجعل تونس وجهة استثمارية جذابة في حوض المتوسط.
الإستثمار في الاقتصاد الأخضر إستثمار في المستقبل
في زمنٍ لم تعد فيه الأزمات تُقاس بما نراه فقط، بل بما نستنشق أيضا، لم يعد الحديث عن الاقتص…



