القطاع السياحي يراهن على السوق الداخلية : تخفيضات تصل إلى 55 % لدعم الحجز المبكّر وتمكين التونسيين من عطلة بأسعار تفاضلية
الصحافة اليوم : راضية قريصيعة
تشهد الساحة السياحية في تونس حركية متزايدة استعدادا للموسم الصيفي، في ظل إعلان وزارة السياحة بالتنسيق مع المهنيين عن تخفيضات استثنائية لفائدة التونسيين وسياح الجوار، تصل إلى حدود 55 بالمائة بعدد من النزل والمؤسسات السياحية، وذلك بهدف تشجيع الحجز المبكر ودعم السياحة الداخلية التي أصبحت تمثل أحد أهم أعمدة القطاع السياحي.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الدولة إلى تحقيق توازن بين المحافظة على القدرة التنافسية للوجهة التونسية خارجيا، وضمان حق العائلات التونسية في الاستفادة من الخدمات السياحية بأسعار مقبولة، خاصة مع تزايد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف العطل والإقامة والتنقل.
تخفيضات غير مسبوقة وحجوزات مبكرة
ووفق آراء الفاعلين في القطاع فان التخفيضات الجديدة التي تم الإعلان عنها تعد من بين الأهم خلال السنوات الأخيرة، إذ تتراوح بين 20 و55 % حسب الوجهة ونوعية المؤسسة السياحية وفترة الحجز.
وتشمل هذه العروض الإقامة بالنزل الشاطئية والصحراوية، إضافة إلى بعض الرحلات المنظمة والبرامج السياحية الداخلية.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن الإقبال على الحجز المبكر شهد تطورا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة ، خاصة لدى العائلات التي أصبحت تبحث عن أفضل الأسعار قبل ارتفاع الطلب خلال شهري جويلية وأوت، حيث ترتفع الأسعار عادة بشكل كبير بسبب الضغط على الوحدات الفندقية.
دعم القدرة الشرائية للعائلات
تأتي هذه المبادرة في سياق اقتصادي دقيق تعيشه العائلات التونسية ، مع ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد المصاريف المرتبطة بالعطل الصيفية.
لذلك، يرى مراقبون أن التخفيضات الجديدة يمكن أن تساهم في تخفيف العبء المالي على الأسر متوسطة الدخل، وتمكين شريحة أوسع من المواطنين من قضاء عطلتهم داخل تونس بدل التوجه نحو وجهات خارجية أو التخلي عن فكرة الاصطياف نهائيا.
وتأتي هذه المبادرة في ظل تزايد أهمية السوق الداخلية في دعم القطاع السياحي، حيث أفادت وزارة السياحة أن التونسيين وسياح الجوار من الجزائر وليبيا يمثلون أكثر من 50 % من الحركة السياحية في تونس ، وهوما يجعل هذه الفئة ركيزة أساسية لاستقرار القطاع خاصة في الفترات التي تشهد اضطرابات أو تراجعا في الأسواق الخارجية.
كما شدد المسؤولون في القطاع على ضرورة نشر ثقافة الحجز المبكر لدى العائلات التونسية، لما توفره من امتيازات مالية وتنظيمية، إذ تتيح للمصطافين اختيار أفضل العروض والخدمات بأسعار منخفضة مقارنة بالحجوزات المتأخرة التي غالبا ما تكون أكثر تكلفة وأقل تنوعا.
كما تندرج هذه التخفيضات ضمن سياسة حكومية أوسع تهدف إلى تقريب الخدمات السياحية من المواطن وتحسين جودة المنتوج السياحي الوطني، إلى جانب تشجيع التونسيين على اكتشاف مختلف الجهات والمعالم الطبيعية والثقافية في البلاد.
كما تسعى السلطات إلى تنويع المنتوج السياحي عبر دعم السياحة الصحراوية والثقافية والاستشفائية وسياحة المغامرات، وعدم الاقتصار فقط على السياحة الشاطئية التقليدية.
وكانت الجامعات المهنية السياحية قد أعلنت في مناسبات سابقة عن عروض تخفيض تراوحت بين 10 و45 بالمائة لفائدة التونسيين خلال العطل والمواسم السياحية، في إطار مبادرات مشتركة مع وزارة السياحة لدعم السوق الداخلية وتنشيط الحجوزات بالنزل والمطاعم السياحية ووكالات الأسفار.
ويرى متابعون للشأن السياحي أن هذه التخفيضات يمكن أن تساهم في إنعاش الحركة الاقتصادية داخل الجهات السياحية، خاصة مع ارتفاع الطلب المتوقع على الوجهات الساحلية والجنوبية خلال موسم الصيف، إلى جانب تعزيز ثقة المواطن في المنتوج السياحي المحلي وتحسين تنافسية الوجهة التونسية إقليميا.
موسم واعد وتوقعات ايجابية
تشير التوقعات الأولية إلى أن الموسم السياحي الحالي قد يشهد نسب إقبال مرتفعة، خاصة مع التحسن التدريجي في مؤشرات القطاع وعودة النشاط السياحي بقوة خلال السنوات الأخيرة. كما يعول المهنيون على نجاح العروض الترويجية والحجز المبكر لتحقيق نسب إشغال جيدة منذ بداية الصيف.
بعد ظهور إصابات على متن سفينة سياحية أستاذ في علم الفيروسات يؤكد: فيروس «هانتا» لا يعتبر وباء ولا يشكل تهديدا على الصحة العالمية
أثار فيروس «هانتا» موجة واسعة من القلق خلال الأيام الأخيرة ، بعد تداول أخبار عن تفشٍّ محتم…
