تكريسا للسّيادة الصحية والوصول العادل للخدمات تونس منصّة إقليمية في الصحة الرقمية..
تخطو تونس خطوات حثيثة نحو تحويل منظومتها الصحية رقمياً لتعزيز السيادة الصحية والوصول العادل للخدمات، مع التركيز على تبني الذكاء الاصطناعي، ورقمنة الملفات الطبية، وتطوير الطب عن بعد كما تسعى تونس من جهة أخرى إلى أن تكون منصة إقليمية في هذا المجال من خلال إطلاق مشاريع نموذجية على غرار االمستشفى الرقميب لربط المراكز الصحية وهو ما تم التأكيد عليه خلال اللقاء الذي جمع وزير الصحة مصطفى الفرجاني بالأمين العام المساعد للأمم المتحدة لخدمات المشاريع خورخي موريرا داسيلفا حيث تم تسليط الضوء على أهمية تكوين الإطارات الصحية والتقنية وتبادل الخبرات وتعزيز تموقع تونس كمنصة إقليمية في الصحة الرقمية وإدارة المشاريع الصحية.
وقد راكمت تونس من الخبرة والتجارب والمشاريع الرقمية، ما أكسبها القدرة والجاهزية لأن تكون منصّة إفريقية عملية لتقاسم الخبرات ودعم السيادة الصحية للقارة االسمراءب، من خلال تقريب الخدمات من المواطن، وتحسين جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة الأوبئة والطوارئ انطلاقا من تطوير منظومة إفريقية لتجميع وتحليل وتبادل المعطيات في إطار مقاربة الصحة الواحدة، بما يعزّز الإنذار المبكر ويحمي الشعوب من المخاطر الصحية العابرة للحدود.
وقد انخرطت تونس في عملية تحوّل رقمي عميقة في القطاع الصحي من خلال نموذج االمستشفى الرقميب الذي مكّن اليوم من ربط أكثر من 25 مستشفى بشبكة آمنة وعالية الأداء، تتيح نقل الخبرة الطبية عوضا عن المرضى.
وقد ساهمت هذه الخطوة في تحقيق نتائج هامة ومشرّفة في مجالات عديدة على غرار، مجال التصوير بالأشعة عن بُعد حيث تم تسجيل نسبة نمو في النشاط تجاوزت 1300% خلال سنة 2025، مع إنجاز أكثر من 42 ألف فحص عن بُعد، مع ربط 31 مؤسسة استشفائية بالشبكة مع تغطية عديد الاختصاصات الطبية.
أما في مجال الطب الاستعجالي، فقد مكّنت تدخلات الخبرات الطبية عن بُعد من التكفل العاجل بحالات السكتات الدماغية، حيث يتم اتخاذ القرارات العلاجية عن بُعد في آجال زمنية مطابقة للمعايير الدولية، مما ساهم في إنقاذ الأرواح والحد من الإعاقة.
وقد أثبتت هذه النتائج أنه إضافة إلى تحسين النفاذ إلى العلاج، يساهم التحول الرقمي في تحسين استخدام الموارد، وتقليص آجال التشخيص، وضمان جودة أفضل للتكفل بالمرضى، لا سيما في المناطق النائية.
ومن أجل تعزيز التعاون في مجالات تحديث البنية التحتية الصحية وتحسين حوكمة المشاريع وتسريع الرقمنة وتطوير التجهيزات الطبية المتقدمة تستعد تونس انطلاقا من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر المقبل لاحتضان المنتدى الدولي االصحة عن بعد تونس 2026ب ومن شأن هذا الموعد الدولي أن يمثل محطة مهمّة لإبراز تميّز تونس وكفاءتها في الصحة الرقمية والطب عن بُعد والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وحوكمة البيانات الصحية وكذلك لتعزيز موقعها كمنصة إفريقية وعربية للابتكار الصحي وتتطلع تونس من خلال هذه التظاهرات الدولية إلى مزيد تحديث قطاعها الصحي وجعله أكثر فاعلية وقرباً من المواطن، في إطار رؤية شاملة للتحول الرقمي الوطني.
ومن المنتظر أن تشهد هذه التظاهرة مشاركة إفريقية وعربية ودوليّة واسعة وفاعلة، كما سيتم العمل على استثمار حضور تونس في جمعية الصحة العالمية بجنيف للتعريف بهذا الحدث واستقطاب الشركاء والخبراء والمؤسسات الدولية خاصة وأنه يندرج في إطار توجّه وطني يقوم على السيادة الصحية والرقمية وتقريب الخدمات من المواطن وتوظيف التكنولوجيا والرقمنة في خدمة الصحة العمومية والعدالة الصحيّة.
تونس والأمم المتحدة شراكات وتعاون يتعمّق من سنة إلى أخرى
تتمتع تونس بشراكات إستراتيجية وثيقة مع المنظمات الدولية، حيث تعدّ عضواً فاعلاً في الأمم ال…




