للحدّ من التفكّك الأسري : الإنطلاق في تأهيل الشباب للحياة الزوجية
في ظل التحولات المجتمعية الحالية والرهانات الجديدة تبرز أهمية التماسك الاسري ودوره الفعال في مجابهة كل التحديات التي تهدد استقرار الأسرة ومكاسبها.
وبالنظر الى التداعيات السلبية التي يحدثها التفكك الأسري سواء على أفراد الأسرة الواحدة اوعلى المجتمع ككل ، تتجه الجهود الوطنية نحووضع حلول ومبادرات من شأنها تحقيق التماسك ولملمة الشتات والحد من تداعياته السلبية خاصة على الأطفال ومن اهمها مشروعا الخطة الوطنيّة للتماسك الأسري في أفق 2035 والخطّة التنفيذيّة للإعداد والتأهيل للحياة الزوجية والأسريّة التي شرعت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في تنفيذها خلال هذا العام وفقا لما أعلنت عنه السيّدة أسماء الجابري، وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ لدى افتتاحها يوم الخميس 14 ماي 2026 لأشغال الندوة الوطنيّة العلميّة حول االأسرة المتماسكة والحاضنة لأفرادها أساس الأمان المجتمعيب التي نظمتها الوزارة بمقر المنظمة العربيّة للتربية والثقافة والعلوم االألكسوب بمناسبة الاحتفاء باليوم العالمي للأسر ،داعية إلى مزيد تكاتف الجهود وتوحيدها لترجمة هذه البرامج إلى واقع ملموس في حياة كلّ أسرة باعتبارها تمثّل مشروعا وطنيّا يتطلّب انخراط كلّ الهياكل والمنظّمات والجمعيّات والمنظّمات وقطاع الإعلام..
وتهدف هذه الخطة إلى تعزيز قدرات المقبلين على الزّواج على المستويات النفسية والاجتماعية والقانونية والصحية وتنمية قدراتهم على التواصل الإيجابيّ وإدارة الخلافات والنّزاعات وتحمّل المسؤوليّة الوالديّة.
كما تشمل ملامح مشروع الخطة التنفيذيّة للإعداد والتأهيل للحياة الزوجية والأسرية التي انطلقت الوزارة في بلورتها وفق مقاربة تشاركيّة في سياق تحولات ديموغرافيّة الحدّ من التفكّك الأسري وتقليص تداعياته من خلال تمكين المقبلين على الزواج من المهارات والمعارف والقدرات الضرورية لاستيعاب المسؤوليات التي تفرضها مؤسسة الزواج والأدوار الموكولة إليهم داخلها وحسن إدارة موارد الأسرة وترسيخ ثقافة الصحة الجسديّة والنفسيّة كأساس لبناء علاقة زوجية سليمة، كما تشمل مكوّنات الخطّة التوعية والتكوين والإحاطة والمرافقة والدعم وتستهدف فئات واسعة وخاصة الشباب المقبلين على الزواج والأسر الشابة.
وترمي الخطة التنفيذية للإعداد والتأهيل للحياة الزوجية لدعم الأسر والمقبلين على الزواج، إلى ترسيخ ثقافة التواصل الجيد والصحة الجسدية والنفسية لدى المقبلين على الزواج ومساعدة المقبلين على الزواج على مجابهة نفقات الزواج.
ومن المنتظر ان ينطلق تنفيذ الخطة التي تمتد على 5 سنوات وتشمل كل ولايات الجمهورية عبر القيام بدراسة تشخيصية حول معارف الشباب وخاصة المتزوجين حديثا، وانطلاقا من هذا التشخيص سيتم تنظيم دورات تكوينية وتأهيلية للإعداد للحياة الزوجية كما تتضمن الخطة إحداث تطبيقة رقمية على الهاتف الجوال لإرشاد المقبلين على الزواج.
وتقوم هذه الخطة على عدّة محاور من ابرزها تمتين الروابط الأسرية بين الأجيال عبر تعزيز التنشئة الاجتماعية السليمة وإحياء ثقافة الحوار وتعزيز صمود الأسرة وضمان رفاهها من خلال آليّات متطوّرة للدّعم والإحاطة، تضمن قدرة الأسر على مواجهة التّحديات المستجدّة، سواء كانت اقتصاديّة، أواجتماعيّة، أوحتّى مناخية وتطوير التشريعات بمراجعة القوانين ذات العلاقة بالأسرة وتحيينها، بما يضمن التّوازن بين الحقوق والواجبات.
كذلك وضعت الوزارة جملة من برامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي الداعمة لقدرات الأسرة وأفرادها على غرار برامج الادماج الاقتصادي للأسر ذات الوضعيّات الخاصة وأمّهات التلاميذ المهدّدين بالانقطاع المدرسي وبرنامج روضتنا في حومتنا الذي يساهم في ضمان حقّ الأطفال في التربية ما قبل المدرسيّة والحقّ في النّفاذ إلى الخدمات والحق في الدّراسة وفي مواصلتها.
وتُسجل المحاكم في بلادنا ارتفاعاً مقلقاً في مؤشرات التفكك الأسري، بما يقدر بـ 16 ألف حالة طلاق سنوياً (بمعدل يتجاوز حالة كل ساعة)، إلى جانب تصاعد ملحوظ في ظواهر العنف الأسري والرقمي والتخلي العائلي ويلقي هذا الواقع بظلاله الثقيلة على المجتمع، مخلّفاً مئات الآلاف من اأطفال الطلاقب الذين يواجهون تحديات نفسية واجتماعية واضطرابات سلوكية.
وتُعد الضغوط المادية وصعوبة توفير متطلبات الحياة من أبرز أسباب التفكك الأسري والخلافات المؤدية للانفصال بحسب المختصين اضافة الى الخيانة الزوجية وتدخلات الأطراف الخارجية وغياب الثقة والاستقرار العاطفي وايضا يُصنف العنف كسبب رئيسي ومباشر للعديد من قضايا الطلاق إلى جانب تراجع دور الرقابة الاجتماعية وانعكاسات الاستخدام غير الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي.
يستقبل سنويا نحو 5 آلاف متكون جهاز التكوين المهني الفلاحي رافد لدعم الأمن الغذائي
تستقطب سنويا منظومة التكوين المهني الفلاحي في تونس ما يناهز 5 آلاف متكوّن، بين تكوين أساسي…


