تراجع نسبة البطالة إلى 15 بالمائة مقاربات وطنية شاملة لمعالجة الملف
الصحافة اليوم: سميحة الهلالي
تظل البطالة أحد أبرز التحديات الاجتماعية والسياسية التي تواجه البلاد منذ عقود والتي تعود جذورها إلى عقود مضت، حيث اعتمد النموذج التنموي التاريخي على الدولة كمشغّل رئيسي، مع ضعف نسبي لدور القطاع الخاص في خلق فرص نوعية بالإضافة إلى ذلك قصور التعليم العمومي على تلبية احتياجات السوق، وهو ما رسخ بطالة هيكلية مستمرة، كما ساهم النمو السكاني والدخول الكثيف للشباب إلى سوق العمل في زيادة الضغط على فرص الشغل المتاحة.
و لمعالجة البطالة إعتمدت الدولة على مقاربة شاملة ومتنوعة تراوح بين التكوين المهني من جهة و دعم المبادرة الخاصة من جهة ثانية والإدماج الاقتصادي من جهة أخرى ويتجلى ذلك من خلال التوجهات الرسمية لوزارة التشغيل والتكوين المهني ومخطط التنمية2030-2026.
و تعتمد الحكومة هذا المخطط كإطار استراتيجي رئيسي، يركز على منهجية تصاعدية جهوية تشارك فيها المجالس المحلية والجهوية بهدف إصلاح منظومة التكوين المهني وربطها باحتياجات سوق الشغل، وتعزيز التشغيل من خلال تطوير المهارات الرقمية والقطاعات الواعدة مثل الخدمات والصناعة كما تم استنباط حلول أخرى وذلك بإيجاد الأطر القانونية التشريعية وخطط التمويل والتشجيع على إحداث الشركات الأهلية والمبادرة الخاصة كمحرّك للتنمية المحلية.
وبالتوازي مع ذلك تعمل الدولة على إيجاد حلول أخرى من خلال برامج واعدة كمنحة البطالة المرتبطة بالتكوين والإدماج المهني، حيث صدر قرار وزاري مشترك يتيح للمستفيدين الالتحاق ببرامج تكوين تأهيلي في تخصصات مطلوبة في سوق العمل، بهدف تحسين قابليتهم للتشغيل. كما دعم قانون المالية لسنة 2026 أولوية الانتداب في الوظيفة العمومية لمن طالت بطالتهم وحاملي الشهادات العليا، مع تسوية وضعيات العمل غير القار وإحداث خطط شغل إضافية.
وفي نفس السياق، تعمل الوكالة الوطنية للتشغيل والعمل المستقل على برامج الوساطة والمرافقة، بينما تطور الوكالة التونسية للتكوين المهني منصات تكوينية جديدة في اختصاصات اقتصادية واعدة. ولم تقتصر جهود الدولة على ذلك، بل شملت كذلك هذه السياسة أيضا إسناد قروض بدون فائدة لدعم المشاريع الصغيرة، خاصة للفئات الضعيفة وذوي الإعاقة، وبرامج الإدماج الاقتصادي.
تجدر الملاحظة أن الإستراتيجية الوطنية للتشغيل بالإضافة إلى احتواء المشكلة والعمل الدؤوب على حلّها والحد منها فإنها تركز على تنمية القدرة التنافسية وتشجع على ثقافة المبادرة، علاوة على ما تقدمه من حوافز وتوفره من سبل تيسير التمويل، كما يلاحظ أن هذه السياسة تعمل على الحد والتقليص من التفاوت الجهوي من خلال التركيز على الجهات الداخلية كما لم تغفل إقامة شراكات دولية في مجال تنقل اليد العاملة والتكوين مما يساهم بقسط كبير في خلق فرص جديدة وجيدة للعديد من الباحثين عن مواطن الشغل.
حيث كشفت أحدث تقارير المعهد الوطني للإحصاء ان نسبة البطالة تراجعت إلى 15 %خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، مقابل 15.2 % في الثلاثي الرابع من 2025. هذا الانخفاض (0.2 نقطة مائوية) يأتي بعد سلسلة تقلبات خلال سنة 2025، حيث سجلت النسبة 15.7 % في الثلاثي الأول، ثم %15.3 في الثاني، وارتفعت إلى %15.4 في الثالث، قبل أن تنخفض إلى %15.2 في الرابع.
ويقدر عدد العاطلين عن العمل بحوالي 645 ألف شخص في نهاية 2025، مع توزيع متفاوت حسب الجنسين 12.3 % لدى الذكور و20.7 % لدى الإناث في الثلاثي الأول لسنة 2026. أما بطالة الشباب (24-15 سنة)، فتبقى مرتفعة عند مستويات تقارب 40-38 % رغم بعض التحسن الملحوظ في الفترات الأخيرة. كذلك، يعاني حاملو الشهادات العليا من نسب تصل إلى 25-22 % ,مع فجوة واضحة بين الجنسين.
يقول في هذا السياق النائب في البرلمان فوزي دعاس في تصريح لـاالصحافة اليومب ان تراجع نسبة البطالة يعدّ مؤشرا ايجابيا خاصة وان معضلة البطالة تمثل المشكل الأساسي لاندلاع الثورةب مشيرا إلى ضرورة ملامسة هذه المؤشرات على أرض الواقع في المعيش اليومي للمواطن.
كما لفت إلى أن هذا الانخفاض يدل على أن بعض الملفات المتعلقة بالبطالة قد تمت حلحلتها على غرار المهن الهامشية خاصة في إطار المقاربات الأخيرة ومن بينها مقترح قانون منع المناولة ناهيك عن بعض التسويات الأخيرة التي تخص ملف انتدابات الأساتذة النواب.
ويؤكد محدثنا في الآن ذاته ان مشكل البطالة مازال قائم الذات وفي انتظار النصوص الترتيبية في علاقة بقانون تشغيل من طالت بطالتهم الذي سيساهم في تراجع نسب البطالة ويعتبر ان ملف التشغيل يمثل أولى الأولويات.
إجمالا، يُعتبر هذا الانخفاض المسجل أخيرا في نسبة البطالة في تونس مؤشرا جيدا في ظل ما يعيشه العالم من تحولات عميقة وهو يرتبط بتعافٍ نسبي يشمل الوضع الاقتصادي والاجتماعي عموما.
ضمان العمل اللّائق من المحاور الأساسية للسياسة الاجتماعية للدولة : مراجعات مرتقبة لمجلّة الشغل لتواكب التطورات
الصحافة اليوم : سميحة الهلالي تسعى تونس إلى إرساء نموذج للعمل اللائق ي…


