لمزيد تموقع تونس داخل منظومة صحية عالمية بصدد التّشكل: المراهنة على السيادة الدوائية والرقمنة
الصحافة اليوم: عواطف السويدي
في سياق دولي يتّسم بتسارع الأزمات الصحية وتزايد التفاوت في النفاذ إلى الدواء والتكنولوجيا، تندرج مشاركة تونس في أشغال الدورة 79 لجمعية الصحة العالمية المنعقدة تحت إشراف منظمة الصحة العالمية، ضمن مسعى لإعادة تموقعها داخل منظومة صحية عالمية بصدد إعادة التشكل.
وتراهن تونس في هذه المرحلة على التموقع كقطب إقليمي في الصناعات الدوائية داخل القارة الإفريقية، إلى جانب الدفع نحو إصلاح الحوكمة الصحية العالمية، بما يضمن حضورًا أكثر عدالة للدول النامية في دوائر القرار، مع الدعوة إلى توحيد الصوت الإفريقي في هذا المجال.
وفي سياق متصل، عرضت تونس رؤيتها لبناء منظومة ابتكار صحي تقوم على ربط البحث العلمي بحاجيات السوق وتثمين الكفاءات، رغم التحديات المرتبطة بالتمويل والحوكمة وتعقيد مسارات الإصلاح.
وتكشف مشاركة تونس في هذا الموعد الدولي عن ملامح سياسة صحية بصدد التشكل، تقوم على التوازن بين السيادة والنجاعة والابتكار. غير أن ترجمة هذه التوجهات إلى نتائج ملموسة تظل رهينة جملة من التحديات، من بينها محدودية الموارد، وتعقيدات الإصلاحات الهيكلية، والحاجة إلى حوكمة أكثر نجاعة وشفافية.
دعم الصناعة الدوائية
في هذا السياق أكّد مقرر لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة رؤوف الفقيري أن المنظومة الصحية في تونس تعيش مرحلة مفصلية تتجه فيها الدولة نحو تكريس السيادة الدوائية باعتبارها إحدى أهم ركائز الأمن الصحي الوطني، وذلك في سياق تحولات دولية أظهرت هشاشة سلاسل التزويد وضرورة تعزيز الإنتاج المحلي للأدوية.
وأوضح الفقيري في تصريح لـاالصحافة اليومب أن هذا التوجه لم يعد خيارًا ظرفيًا، بل أصبح جزءًا من سياسة عمومية متكاملة تقوم على دعم الصناعة الدوائية الوطنية، وتأمين مخزون استراتيجي من الأدوية، وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، مع العمل على تحسين الحوكمة داخل القطاع وتطوير الإطار القانوني والجبائي بما يضمن استمرارية التزويد ويشجع على الاستثمار.
وأضاف أن وزارة الصحة شرعت في تنفيذ برنامج إصلاحي متكامل يجمع بين السيادة الدوائية والرقمنة، من خلال دفع مسار التحول الرقمي في المنظومة الصحية، عبر مشاريع تشمل المستشفى الرقمي، ورقمنة الملف الطبي، وربط مراكز الصحة الأساسية بشبكة الإنترنت، بما يساهم في تحديث الخدمات الصحية وتقريبها من المواطن.
وبيّن أن هذه التحولات الرقمية من شأنها تحسين التصرف في مخزون الأدوية، وتطوير أنظمة التوزيع واليقظة الدوائية، والحد من الانقطاعات والاحتكار، إلى جانب تعزيز الشفافية وتسهيل تبادل المعطيات بين مختلف الهياكل الصحية والصيدليات ومؤسسات الرقابة، فضلاً عن تبسيط الإجراءات الإدارية المتعلقة بالتسجيل والتوريد والتصنيع.
وأشار الفقيري إلى أن إصلاح المنظومة الدوائية تدعّمه أيضًا إصلاحات تشريعية هامة، أبرزها مشروع إحداث الوكالة الوطنية للدواء، الذي يمثل خطوة استراتيجية لإعادة تنظيم القطاع وتوحيد هياكله، وتسريع تسجيل الأدوية، وتعزيز الرقابة على الجودة والسلامة، وتطوير آليات الرقابة الرقمية، وتحسين التنسيق بين المتدخلين، بما يساهم في دعم تنافسية الصناعة الدوائية التونسية.
كما لفت إلى أن قانون المالية لسنتي 2025 و2026 تضمّن جملة من الإجراءات الداعمة للقطاع، من بينها التخفيض في المعاليم الديوانية إلى 0 ٪ عن بعض الأدوية، وتعليق الأداء على القيمة المضافة للأدوية التي لها مثيل محلي، إلى جانب توسيع الامتيازات الجبائية لفائدة المواد الأولية والمواد الموجهة للصناعة الصيدلية، بما يساهم في تخفيف كلفة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية وضمان استمرارية التزويد ودعم الفاعلين العموميين.
وشدد على أن لجنة الصحة في البرلمان تواكب هذا المسار من خلال جلسات الاستماع والزيارات الميدانية ومتابعة تنفيذ البرامج الصحية، بما يعكس توجّها نحو ربط الإصلاح التشريعي بالتحولات الجارية في القطاع الصحي على مستوى السيادة الدوائية والرقمنة.
قانون الفنان والمهن الفنية يدخل غدا حيّز النفاذ خطوة نحو تنظيم الممارسة الفنية ودعم الإبداع
الصحافة اليوم: عواطف السويدي صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية قانون …

