إستعدادات حثيثة لموسم الحصاد وتجميع الحبوب: عمل تشاركي للحفاظ على صابة الحبوب
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
في إطار الاستعدادات الحثيثة لإنجاح موسم حصاد وتجميع الحبوب، عقد وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزالدين بن الشيخ جلسة عمل الثلاثاء ، خصصت لمتابعة مدى جاهزية مختلف المتدخلين والاستعدادات المتعلقة بموسم التجميع.
وتقود هذه الاستعدادات وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، في سياق يتسم بارتفاع الرهانات المرتبطة بالأمن الغذائي وتقليص التبعية للأسواق الخارجية. وقد انعكست هذه الاستعدادات في سلسلة من الإجراءات التنظيمية واللوجستية والفنية، تهدف إلى ضمان حسن سير عمليات الحصاد والتجميع والخزن، وتحقيق أفضل النتائج الممكنة لصابة هذا الموسم.
وقد تم خلال هذه الجلسة استعراض مختلف الجوانب المرتبطة بالموسم، مع التأكيد على ضرورة التنسيق المحكم بين جميع الأطراف لضمان نجاعة العمليات في مختلف مراحلها.
وتشير المعطيات إلى تسجيل تقدم هام في نسق التحضيرات، خاصة من خلال إبرام اتفاقيات بين ديوان الحبوب ومراكز التجميع، في خطوة تهدف إلى تعزيز الطاقة الوطنية على استيعاب الكميات المنتظرة.
وتبلغ الطاقة الجملية لمراكز التجميع المعتمدة نحو 8 ملايين قنطار، موزعة على حوالي 200 مركز في مختلف الجهات المنتجة، مع إخضاعها لعمليات مراقبة فنية مسبقة للتأكد من جاهزيتها واحترامها للشروط المطلوبة. كما تم تفعيل منظومة تعيير الحبوب عبر مخابر مختصة، في إطار ضمان الشفافية وجودة الإنتاج.
كما تشمل الاستعدادات تأمين مستلزمات الحصاد، حيث تم تحديد الحاجيات الوطنية من مواد اتل الرباطب في حدود 15 ألف طن، مع تعهد الشركات بتوفير الجزء الأكبر منها. كما تم إطلاق حملة ميدانية لمراقبة وضبط آلات الحصاد، التي يبلغ عددها حوالي 2750 آلة، بهدف تقليص نسب الضياع وتحسين مردودية العمليات.
وفي جانب الوقاية، تم إعداد برنامج مشترك بين وزارات الفلاحة والتجهيز والداخلية لتهيئة المسالك والطرقات المحاذية للمزارع، والحد من مخاطر الحرائق التي تمثل أحد أبرز التهديدات للصابة. ويواكب ذلك برنامج تحسيسي وإعلامي يشمل ومضات توعوية وأياماً جهوية لفائدة الفلاحين والفنيين.
ولتأمين نقل الحبوب من مناطق الإنتاج إلى مراكز الخزن والتحويل، تم وضع خطة لوجستية تعتمد على مختلف وسائل النقل. ففي ما يتعلق بالنقل الحديدي، تم تخصيص 60 عربة على السكة العريضة و38 عربة على السكة المترية، خاصة لنقل الحبوب من ولايات الشمال الكبرى.
أما على مستوى النقل البري، فقد تمت تعبئة حوالي 400 شاحنة ضمن اتفاقيات مع ديوان الحبوب، إضافة إلى وسائل نقل خاصة بالمسافات القصيرة، بما يضمن انسيابية عمليات الإجلاء ويقلل من الضغط على مراكز التجميع.
وحول هذه الاستعدادات، اعتبر النائب خالد حكيم المبروكي، نائب رئيس لجنة الفلاحة والأمن الغذائي والمائي والصيد البحري بمجلس نواب الشعب في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن الاستعدادات الحالية لموسم الحصاد وتجميع الحبوب ومستواها الحالي لا يرتقي لحجم التحديات الميدانية، واصفاً إياها بـاغير الكافيةب لتأمين صابة استثنائية تشمل هذا العام مناطق الجنوب إلى جانب الشمال الغربي.
وفي قراءة تحليلية لمؤشرات الموسم، أفاد المبروكي بأن تونس أمام معضلة حقيقية تتجلى في الفجوة الواسعة بين حجم الإنتاج المتوقع البالغ 20 مليون قنطار، والقدرة التخزينية المتاحة التي لا تتعدى 8 ملايين قنطار. ونبّه إلى أن الـ 200 مركز تجميع المخصصة للعملية لن تلبي سوى %30 من حاجيات التجميع، مما يضع الدولة أمام مسؤولية عاجلة لتوفير مخازن استثنائية وآلات حصاد إضافية لرفع نسق العمل واختصار مدة الحصاد من 3 أشهر (في ظل النقص الحالي) إلى شهر واحد لتفادي ضياع المحصول مع بزوغ فصل الخريف.
كما شدد النائب على ضرورة معاضدة مجهودات الفلاحين من خلال التنسيق المكثف مع وزارة الداخلية، داعياً سلك الحماية المدنية إلى توفير معدات تعزيزية لمكافحة الحرائق وتأمين المحاصيل في ذروة فصل الصيف.
وأشار المبروكي إلى أن لجنة الفلاحة تحركت من منطلق استباقي منذ شهر مارس عبر استدعاء ممثلي وزارة الفلاحة لإيجاد حلول تشاركية، معرباً عن أمله في أن تتطور هذه الجاهزية سريعاً لحماية الأمن الغذائي الوطني.
صابة واعدة وتحديات مستمرة
وتُقدّر صابة الحبوب المتوقعة للموسم الحالي بحوالي 19 مليون قنطار، وهي نتائج تُعدّ مرضية نسبياً مقارنة بالسنوات الماضية التي عرفت تراجعاً حاداً بسبب الجفاف. ورغم أنها تقل قليلاً عن صابة الموسم الفارط (20 مليون قنطار)، فإنها تبقى مؤشراً إيجابياً يعزز الآمال في تقليص الواردات، خاصة من القمح اللين الذي تعتمد تونس على توريده بشكل كبير.
ويُذكر أن الاستهلاك الوطني من الحبوب يبلغ نحو 30 مليون قنطار سنوياً، ما يجعل من تحسين الإنتاج المحلي وتطوير منظومة التجميع والخزن أولوية استراتيجية للدولة، في ظل تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع الأسعار.
وفي ضوء هذه المعطيات، تراهن تونس على إنجاح موسم الحصاد الحالي كخطوة أساسية نحو تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي، خاصة في ما يتعلق بالقمح الصلب والشعير. ويظل هذا الهدف رهين مواصلة الإصلاحات الهيكلية في القطاع الفلاحي، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والتقنيات الحديثة.
كما يبرز دور التنسيق بين مختلف المتدخلين، من مؤسسات عمومية وهياكل مهنية وفلاحين، كعامل حاسم في ضمان استدامة المنظومة وتحسين مردوديتها.
تعزيز التعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية الدولية بتونس ونظيرتها برومانيا: ديناميكية تعاون متصاعدة من الدبلوماسية إلى الاقتصاد والتعليم
الصحافة اليوم : عواطف السويدي تشهد العلاقات التونسية الرومانية خلال الفترة…

