رئيس منظمة إرشاد المستهلك لـاالصحافة اليوم: أسعار الأضحية امشطّةب وضبابية من حيث الإقبال
ـ زيادة ما بين 200 و400 دينار من حيث حجم االأضحيةب مقارنة بالعام الفارط
ـ نقاط البيع إجراء جيد لكنه غير كاف لتعديل الأسعار..وساهمت في بروز اوسطاءب جدد
الصحافة اليوم: نورة عثماني
افاد لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك في تصريح خاص بـا الصحافة اليوم ب بان أسعار بيع الخرفان لهذا العام تشهد ارتفاعا مشطا مسجلة بذلك زيادة ما بين 200 و400 دينار من حيث حجم الأضحية مقارنة بالعام الماضي مؤكدا بأن المقدرة الشرائية للمواطن التونسي لا تسمح اليوم بشراء أضحية العيد.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تعرف فيه اسواق الدواب خلال هذه الايام القليلة التي تفصلنا عن موعد عيد الأضحى المبارك عزوفا كبيرا في الاقبال على شراء الخرفان وذلك بسبب الارتفاع القياسي في أسعارها ، التي تتراوح غالباً بين 800و3000 دينار، مما اثار التذمر لدى شريحة واسعة من المواطنين. ورغم التدخلات الحكومية لتأطير السوق عبر تركيز نقاط بيع مراقبة إلا أن القدرة الشرائية ظلت العامل الحاسم في تراجع الإقبال.
محدثنا أكد أن الإحصائيات الدقيقة عن عدد القطيع والتكلفة الحقيقية لـاالخرفانب تكاد تكون معدومة وبالتالي يصعب تحديد الكلفة وهيكلة الاسعار والتحكم فيها وهي على حد تعبيره من مشمولات وزارة الفلاحة التي لم تتحرك بعد لحلحلة هذه النقاط رغم كل الدعوات لذلك. واضاف الرياحي في تصريحه لـا الصحافة اليومب بأن منظومة اللحوم الحمراء لاتزال تغرق في نفس الاشكاليات وحتى نقاط البيع التي تم اعتمادها كحل من الحلول للضغط على الاسعار لم تحقق بدورها الاهداف المنشودة وأصبحت غير كافية لوحدها لتعديل الأسعار بل ساهمت في ظهور اوسطاءب جدد صغار ينتعشون منها.
وأمام هذا الارتفاع المهول في أسعار أضاحي العيد ووسط تراجع كبير في المقدرة الشرائية، خيرت العديد من العائلات التونسية التخلي عن سنّة الأضحية المؤكدة شرعا وتعويضها بشراء بعض الكيلوغرامات من اللحوم الحمراء الطازجة لمن استطاع الى ذلك سبيلا والتي تشهد بدورها شططا في الاسعار وقد اكد في هذا الصدد رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك بان حركية البيع والشراء تخيم عليها في هذه الفترة ضبابية كبيرة بسبب هذه الأسعار المشطة والتي قد تقود في النهاية إلى العزوف عن شراء الأضاحي مبينا أن اغالبية التونسيين عزفوا عن شراء الأضاحي وأن أكثر من %60 من العائلات باتت عاجزة عن اقتناء الخرفان بسبب تراجع المقدرة الشرائيةب مشيرا أيضا إلى أن أسعار الأضاحي لهذا العام بلغت مستويات اخياليةب غير مسبوقة، واصفاً الوضع بـ االمقلقب للمقدرة الشرائية للتونسيين كما أوضح الرياحي أن أسواق الأضاحي حالياً تشهد اختفاء تاما لأي أضاح تقل قيمتها عن 800 دينار، مشيراً إلى أن ما كان يُعرف سابقاً بالأضاحي ذات الأسعار المتوسطة لم يعد لها وجود في نقاط البيع.
ويرتبط وفق الرياحي هذا الارتفاع المشط بعدة عوامل، أهمها نقص القطيع وارتفاع كلفة الإنتاج والأعلاف وسيطرة أباطرة على قطاع اللحوم الحمراء حيث يتحكمون في الأسعار ، محذراً من أن هذه الأسعار المشطة ستجعل شريحة واسعة من العائلات التونسية عاجزة عن إحياء سنة الأضحية في مقابل ذلك تحقيق انتعاشة كبيرة في صفوف القصابين والوسطاء.
ومن خلال عمليات رصد قامت بها االصحافة اليومب في بعض نقاط البيع المختلفة للأضاحي سواء على عين المكان او عبر صفحات البيع الافتراضية التي أحدثها تجار الخرفان لبيع الأضاحي فإن الأسعار الحالية لا تتلاءم والإمكانيات المادية المحدودة للكثير من الأسر التونسية من الطبقة المتوسطة فما بالك بالطبقة الفقيرة ومحدودة الدخل التي تعجز حتى عن توفير مستلزمات المعيشة الضرورية والنفقات الاستهلاكية والخدماتية المتعددة من سكن وصحة وتعليم وماء وكهرباء…
وقد اكد في السياق السيد كمال العربي احد المواطنين بان أسعار الأضاحي هذا العام مشطة ولا تشجع على شرائها مبينا بأن ضغط المصاريف جعله يتخلى عن الأضحية والاكتفاء بشراء قليل من اللحم لأجل الأطفال حتى لا يحرمهم من فرحة العيد وبدوره أكد السيد عبد الملك سعيدي بأن أسعار الأضاحي ارتفعت بشكل مهول لا يتماشى والمقدرة الشرائية للعديد من التونسيين موضحا بأن الوسطاء المتحكمين في السوق يستغلون عيد الأضحى المبارك للترفيع في الأسعار وتحقيق أرباح خيالية. من جانبها اكدت السيدة جميلة عمار بأنها لأول مرة قررت التخلي عن الأضحية لأنه من المستحيل على حد قولها توفير المال لشراء الخروف أمام ما ينتظرها من نفقات.
وأثار عيد الأضحى المبارك هذا العام منذ اشهر جدلا واسعا في صفوف التونسيين بين مطالب بمقاطعة شراء الأضحية وبين مؤيد لشرائها كل حسب إمكانياته المادية وقد حسمت مؤخرا هذا الجدل القائم حول مقاطعة شراء أضحية العيد من عدمها هذا العام دار الإفتاء التونسية من خلال التأكيد على كونها شعيرة دينية مرتبطة بتوفر عنصر الاستطاعة المادية، في ظل غلاء أسعارها من جهة، وضعف القدرة الشرائية للتونسيين مع تزايد النفقات اليومية من جهة أخرى.
وبما انها المناسبة الوحيدة التي تتيح لهم فرصة بيع الخرفان فقد أصبح العديد من المحتكرين والوسطاء المتحكمين في السوق يستغلون عيد الأضحى المبارك للترفيع في الأسعار في تعسف كبير على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي حيث تشهد السوق هذه الايام عمليات مضاربة كبرى، من خلال قيام عديد الوسطاء بشراءات كبرى واشتراط أسعار تتجاوز قدرة المستهلك التونسي ووفق أرقام غرفة القصابين في تونس، فإن حوالي 65 في المائة من العائلات التونسية لم تتمكن من شراء الأضحية السنة الماضية، نظرا لغلاء الأسعار. وأثار كذلك غلاء أسعار اللحوم الحمراء خلال السنوات الأخيرة اضطرابات متتالية اثارت بدورها جدلا واسعا في صفوف كل التونسيين بين مشجع على استهلاكها ورافض لها وتشير الارقام الرسمية،إلى ان نسبة استهلاك اللحوم الحمراء للفرد الواحد ناهزت 8 كيلوغرامات سنويا وهو أقل من المعدل العالمي.
تحت شعار ابطاقة تعريف متبرعب جهود توعوية متواصلة لنشر ثقافة التبرع بالأعضاء
الصحافة اليوم: نورة العثماني في اطار دعم ثقافة التبرع بالأعضاء وترسيخ …

