هل يهرب ترامب من إيران إلى كوبا؟
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
الهجوم على كوبا ليس الا مسألة وقت في تقديرنا فالرئيس الأميركي الذي أعلن حتى قبل وصوله للبيت الأبيض أنه جاء لإغلاق كل الملفات والصراعات العالقة ذاهب للجزيرة المحاصرة دون أدنى شك، ويبقى السؤال فقط متى وكيف؟
تاريخيا، كانت كوبا بالنسبة للساسة الأميركيين واحدة من الملفات التي تعود دائماً كلما احتاج رئيس أميركي إلى خصم قريب، سهل التعبئة الإعلامية، وقادر على إثارة غرائز الداخل الأميركي وخصوصا المنفيين الكوبيين.
اليوم، ومع تعثر رهانات دونالد ترامب في ملفات أكثر تعقيداً، وعلى رأسها إيران، يبدو السؤال مشروعاً: هل تتحول كوبا إلى وجهة بديلة للرئيس ترامب لتعويض خسارة سياسية أو دبلوماسية او استراتيجية في الشرق الأوسط؟ كما أشرنا أعلاه المسألة مسألة وقت فقط.
قبل ساعات عبرت كوبا عن مخاوفها من نوايا ترامب ويبدو أنها محقة في ذلك مع تواتر الأنباء عن اتفاق محتمل مع ايران بلغ أمتاره الأخيرة لن يخرج منه الرئيس الأميركي منتصرا رغم كل محاولاته ادعاء العكس.
منذ عودته للبيت الابيض بنى ترامب جزءاً كبيراً من صورته على فكرة االرئيس القويب الذي يفرض إرادته على الخصوم. شن حربه على طهران وراهن على سياسة االضغط الأقصىب لإجبارها على تقديم تنازلات كبرى. لكن النتيجة النهائية لم تكن بالحجم الذي وعد به. فالنظام الإيراني الذي ذهب لاسقاطه لم يسقط، وايران لازالت صامدة. أما االغبار النوويب فسيظل مصيره معلقا ومادة للاستهلاك الإعلامي، في المقابل بدا وأن واشنطن نفسها دخلت في استنزاف سياسي واستراتيجي طويل.
نأتي الآن إلى كوبا الغارقة في أزماتها خصوصا بعد ما حدث في فنزويلا، تبدو الجزيرة بالنسبة إلى ترامب هدفاً أقل تكلفة وأكثر قابلية للتسويق السياسي داخليا. فهي خصم تاريخي تقليدي، ولا تحتاج المواجهة معها إلى تعقيدات الشرق الأوسط ولا إلى حسابات الكيان الصهيوني والخليج وأسعار النفط والانتشار العسكري. علاوة على أنها ستكون ورقة رابحة لجذب الناخبين الكوبيين الأميركيين، وهي كتلة انتخابية مؤثرة تغري ترامب.
في خضم كل هذا قد يكون الرئيس الأميركي الذي يمني نفسه بانتصار سريع في هافانا تناسى أن التصعيد مع كوبا لن يكون أيضا بلا ثمن مهما بلغ الضعف بالجزيرة المحاصرة. لقد أثبتت كل الصراعات التي نشبت في العقود الأخيرة أن العالم تغير وأن الصراع على موازين القوى يربك حسابات الرجل الأبيض الذي لم يعد يملك لوحدة دفة القيادة في ظل تنامي قوى أخرى تبحث بدورها عن مكان لها في حجرة السائق.
حتى لا تنسينا حرب إيران مأساة غزة
الصحافة اليوم:كريمة دغراش وفيما ينشغل العالم بما يجري في الشرق الأوسط…
