هذا المساء بسوسة لقاء تونسي إيطالي حول” الشعر في أزمنة التوحش الأقصى”
الصحافة اليوم :ريـم قـيدوز
تحتضن المدينة العتيقة بسوسة مساء اليوم الأحد 31 ماي 2026 لقاء أدبيا وشعريا يحمل عنوان “عن الشعر في أزمنة التوحش الأقصى” تنظمه جمعية عشاق الكتب بالشراكة مع مجموعة البحث في دراسات الحدود ودار النشر الإيطالية اPoiesisبوهي مبادرة ثقافية تسعى إلى إعادة طرح أسئلة الشعر ودوره في عالم يشهد تحولات عميقة وتحديات إنسانية غير مسبوقة وذلك بداية من الساعة الخامسة بعد الظهر بفضاء دار بابا.
ويجمع اللقاء بين الشاعر والمترجم التونسي آدم فتحي والشاعر والكاتب الإيطالي جوزيبي غوفريدو فيما تتولى إدارة الحوار الشاعرة التونسية زهرة القاضي، ومن المنتظر أن يفتح هذا الموعد الثقافي باب النقاش حول مكانة الشعر في زمن تتقاطع فيه الحروب والأزمات البيئية والتكنولوجية، وتتراجع فيه القيم الإنسانية أمام تصاعد مظاهر العنف والتشيئ.
ويستمد اللقاء عنوانه وأرضيته الفكرية من النص الذي كتبه آدم فتحي بمناسبة اليوم العالمي للشعر في مارس الماضي أين قد م رؤية نقدية لموقع الشعراء في عالم مضطرب مؤكدا أن الشعر لا يزال يمثل مساحة للمقاومة الرمزية والدفاع عن الإنسان في مواجهة منطق القوة والهيمنة.
وفي نصه، يرسم آدم فتحي صورة للشاعر باعتباره شاهد ا على عصره، يلتقط التفاصيل التي يغفل عنها الآخرون، وينتصر للضحايا وللجمال وللحرية في مواجهة خطاب الحرب واللامبالاة. ويرى أن الشعراء، رغم هشاشتهم الظاهرة، يمتلكون قدرة خاصة على حماية المعنى والخيال من التآكل، معتبرا أن القصيدة قد لا توقف الحروب لكنها قادرة على زرع بذور الأمل والوعي داخل اللغة والوجدان.
ويعد آدم فتحي أحد أبرز الأصوات الشعرية التونسية والعربية المعاصرة، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي ارتبط اسمه بالشعر الغنائي الملتزم حيث كتب نصوصا غنائية لعدد من التجارب الموسيقية العربية والتونسية لعل أبرزها أعماله صحبة الفنان لطفي بوشناق، وأيضا من بينها أعمال للشيخ إمام ومجموعة البحث الموسيقي بقابس. كما أصدر مجموعة من الدواوين التي تركت بصمتها في المشهد الشعري العربي، أبرزها “سبعة أقمار لحارسة القلعة” (1982)و”أناشيد لزهرة الغبار” (1991)و”نافخ الزجاج الأعمى: أيامه وأعماله”(2011).
ولم يقتصر حضور فتحي على الكتابة الشعرية فقط بل برز كذلك كمترجم نقل إلى اللغة العربية أعمالا أدبية وفكرية لعدد من الأسماء العالمية من بينها الشاعر الفرنسي شارل بودلير والفيلسوف الروماني إميل سيوران، إلى جانب روايات لكتّاب فرنكوفونيين بارزين. وقد تُوّجت مسيرته سنة 2019 بحصوله على جائزة سركون بولص للشعر والترجمة.
أما الشاعر الإيطالي جوزيبي غوفريدو المولود سنة 1956 بمدينة ألبيروبيلو جنوب إيطاليا، فيعتبر من أبرز المثقفين الذين انشغلوا بأسئلة الهوية والثقافة المتوسطية والعلاقة بين أوروبا وجوارها الجنوبي، وقد راكم تجربة أدبية وفكرية ثرية توزعت بين الشعر والسرد والنقد الثقافي.
أصدر غوفريدو العديد من الدواوين الشعرية التي عكست اهتمامه بالعالم الإنساني وبقضايا الذاكرة والمكان، من بينها “بين الجدران والأحلام”(1982) و”مراث تجريبية”(1995) و”على أبواب الإسكندرية”(2003). كما نشر أعمالا فكرية تناولت مستقبل المتوسط وأزمة الحضارة المعاصرة نذكر من أبرزها “كادموس يبحث عن أوروبا”(2000) و”آلام السلام: أزمة أم صدام حضارات في المتوسط” (2009)و”وحدنا مع العالم: الانسان في قلب أزمة الحضارة”(2020). وفي سنة 1987نال جائزة بيير باولو بازوليني تقديرا لمسيرته الأدبية وعرف بنشاطه الثقافي والصحفي المتواصل في إيطاليا.
ويأتي هذا اللقاء ليؤكد أهمية الحوار الثقافي بين ضفتي المتوسط في لحظة تاريخية تتزايد فيها الحاجة إلى الأصوات الإبداعية القادرة على مساءلة الواقع والدفاع عن القيم الإنسانية المشتركة و فرصة لأحباء الشعر والأدب للتفاعل مع تجربتين شعريتين مختلفتين تجمعهما قناعة واحدة مفادها أن الكلمة ما تزال قادرة على مقاومة العنف وصناعة المعنى.
وفي عالم يزداد انشغالًا بالتكنولوجيا والخوارزميات، يراهن منظمو هذا الموعد على الشعر بوصفه فضاء للحرية والتأمل وأداة لإعادة الاعتبار إلى الإنسان، في مواجهة ما وصفه آدم فتحي بـ”أزمنة التوحش الأقصى” حيث تصبح القصيدة فعلا من أفعال المقاومة الهادئة، وصوتا يذكر بأن الإنسانية لا تزال قادرة على الحلم.
ابنة ملك البوب تروي جانبًا من الحقيقة باريس جاكسون تتحفظ على فيلم اMichaelب وتستحضر ذكريات والدها
عاد اسم مايكل جاكسون إلى واجهة الأحداث الفنية العالمية بعد عرض فيلم…
