2026-06-04

هذا‭ ‬المساء‭ ‬بسوسة‭ ‬ لقاء‭ ‬تونسي‭ ‬إيطالي‭ ‬حول‭” ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬أزمنة‭ ‬التوحش‭ ‬الأقصى‭” ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭ :‬ريـم‭ ‬قـيدوز‭ ‬

تحتضن‭ ‬المدينة‭ ‬العتيقة‭ ‬بسوسة‭ ‬مساء‭ ‬اليوم‭ ‬الأحد‭ ‬31‭ ‬ماي‭ ‬2026‭ ‬لقاء‭ ‬أدبيا‭ ‬وشعريا‭ ‬يحمل‭ ‬عنوان‭ “‬عن‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬أزمنة‭ ‬التوحش‭ ‬الأقصى‭” ‬تنظمه‭ ‬جمعية‭ ‬عشاق‭ ‬الكتب‭ ‬بالشراكة‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬دراسات‭ ‬الحدود‭ ‬ودار‭ ‬النشر‭ ‬الإيطالية‭ ‬اPoiesisبوهي‭  ‬مبادرة‭ ‬ثقافية‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬طرح‭ ‬أسئلة‭ ‬الشعر‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يشهد‭ ‬تحولات‭ ‬عميقة‭ ‬وتحديات‭ ‬إنسانية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وذلك‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الساعة‭ ‬الخامسة‭ ‬بعد‭ ‬الظهر‭ ‬بفضاء‭ ‬دار‭ ‬بابا‭.‬

ويجمع‭ ‬اللقاء‭ ‬بين‭ ‬الشاعر‭ ‬والمترجم‭ ‬التونسي‭ ‬آدم‭ ‬فتحي‭ ‬والشاعر‭ ‬والكاتب‭ ‬الإيطالي‭ ‬جوزيبي‭ ‬غوفريدو‭  ‬فيما‭ ‬تتولى‭ ‬إدارة‭ ‬الحوار‭ ‬الشاعرة‭ ‬التونسية‭ ‬زهرة‭ ‬القاضي،‭ ‬ومن‭ ‬المنتظر‭ ‬أن‭ ‬يفتح‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬الثقافي‭ ‬باب‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬مكانة‭ ‬الشعر‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬تتقاطع‭ ‬فيه‭ ‬الحروب‭ ‬والأزمات‭ ‬البيئية‭ ‬والتكنولوجية،‭ ‬وتتراجع‭ ‬فيه‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬أمام‭ ‬تصاعد‭ ‬مظاهر‭ ‬العنف‭ ‬والتشيئ‭.‬

ويستمد‭ ‬اللقاء‭ ‬عنوانه‭ ‬وأرضيته‭ ‬الفكرية‭ ‬من‭ ‬النص‭ ‬الذي‭ ‬كتبه‭ ‬آدم‭ ‬فتحي‭ ‬بمناسبة‭ ‬اليوم‭ ‬العالمي‭ ‬للشعر‭ ‬في‭ ‬مارس‭ ‬الماضي‭ ‬أين‭ ‬قد‭ ‬م‭ ‬رؤية‭ ‬نقدية‭ ‬لموقع‭ ‬الشعراء‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬مضطرب‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الشعر‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يمثل‭ ‬مساحة‭ ‬للمقاومة‭ ‬الرمزية‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬منطق‭ ‬القوة‭ ‬والهيمنة‭.‬

وفي‭ ‬نصه،‭ ‬يرسم‭ ‬آدم‭ ‬فتحي‭ ‬صورة‭ ‬للشاعر‭ ‬باعتباره‭ ‬شاهد‭ ‬ا‭ ‬على‭ ‬عصره،‭ ‬يلتقط‭ ‬التفاصيل‭ ‬التي‭ ‬يغفل‭ ‬عنها‭ ‬الآخرون،‭ ‬وينتصر‭ ‬للضحايا‭ ‬وللجمال‭ ‬وللحرية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خطاب‭ ‬الحرب‭ ‬واللامبالاة‭. ‬ويرى‭ ‬أن‭ ‬الشعراء،‭ ‬رغم‭ ‬هشاشتهم‭ ‬الظاهرة،‭ ‬يمتلكون‭ ‬قدرة‭ ‬خاصة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬المعنى‭ ‬والخيال‭ ‬من‭ ‬التآكل،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬القصيدة‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬توقف‭ ‬الحروب‭ ‬لكنها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬زرع‭ ‬بذور‭ ‬الأمل‭ ‬والوعي‭ ‬داخل‭ ‬اللغة‭ ‬والوجدان‭.‬

ويعد‭ ‬آدم‭ ‬فتحي‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬الأصوات‭ ‬الشعرية‭ ‬التونسية‭ ‬والعربية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬فمنذ‭ ‬ثمانينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬ارتبط‭ ‬اسمه‭ ‬بالشعر‭ ‬الغنائي‭ ‬الملتزم‭ ‬حيث‭ ‬كتب‭ ‬نصوصا‭ ‬غنائية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬التجارب‭ ‬الموسيقية‭ ‬العربية‭ ‬والتونسية‭ ‬لعل‭ ‬أبرزها‭ ‬أعماله‭ ‬صحبة‭ ‬الفنان‭ ‬لطفي‭ ‬بوشناق،‭ ‬وأيضا‭  ‬من‭ ‬بينها‭ ‬أعمال‭ ‬للشيخ‭ ‬إمام‭ ‬ومجموعة‭ ‬البحث‭ ‬الموسيقي‭ ‬بقابس‭. ‬كما‭ ‬أصدر‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الدواوين‭ ‬التي‭ ‬تركت‭ ‬بصمتها‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الشعري‭ ‬العربي،‭ ‬أبرزها‭ “‬سبعة‭ ‬أقمار‭ ‬لحارسة‭ ‬القلعة‭” (‬1982‭)‬و‭”‬أناشيد‭ ‬لزهرة‭ ‬الغبار‭” (‬1991‭)‬و‭”‬نافخ‭ ‬الزجاج‭ ‬الأعمى‭: ‬أيامه‭ ‬وأعماله‭”(‬2011‭).‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬حضور‭ ‬فتحي‭ ‬على‭ ‬الكتابة‭ ‬الشعرية‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬برز‭ ‬كذلك‭ ‬كمترجم‭ ‬نقل‭ ‬إلى‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭ ‬أعمالا‭ ‬أدبية‭ ‬وفكرية‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الأسماء‭ ‬العالمية‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬الشاعر‭ ‬الفرنسي‭ ‬شارل‭ ‬بودلير‭ ‬والفيلسوف‭ ‬الروماني‭ ‬إميل‭ ‬سيوران،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬روايات‭ ‬لكتّاب‭ ‬فرنكوفونيين‭ ‬بارزين‭. ‬وقد‭ ‬تُوّجت‭ ‬مسيرته‭ ‬سنة‭ ‬2019‭ ‬بحصوله‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬سركون‭ ‬بولص‭ ‬للشعر‭ ‬والترجمة‭.‬

أما‭ ‬الشاعر‭ ‬الإيطالي‭ ‬جوزيبي‭ ‬غوفريدو‭ ‬المولود‭ ‬سنة‭ ‬1956‭ ‬بمدينة‭ ‬ألبيروبيلو‭ ‬جنوب‭ ‬إيطاليا،‭ ‬فيعتبر‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المثقفين‭ ‬الذين‭ ‬انشغلوا‭ ‬بأسئلة‭ ‬الهوية‭ ‬والثقافة‭ ‬المتوسطية‭ ‬والعلاقة‭ ‬بين‭ ‬أوروبا‭ ‬وجوارها‭ ‬الجنوبي،‭ ‬وقد‭ ‬راكم‭ ‬تجربة‭ ‬أدبية‭ ‬وفكرية‭ ‬ثرية‭ ‬توزعت‭ ‬بين‭ ‬الشعر‭ ‬والسرد‭ ‬والنقد‭ ‬الثقافي‭.‬

أصدر‭ ‬غوفريدو‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدواوين‭ ‬الشعرية‭ ‬التي‭ ‬عكست‭ ‬اهتمامه‭ ‬بالعالم‭ ‬الإنساني‭ ‬وبقضايا‭ ‬الذاكرة‭ ‬والمكان،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ “‬بين‭ ‬الجدران‭ ‬والأحلام‭”(‬1982‭) ‬و‭”‬مراث‭ ‬تجريبية‭”(‬1995‭) ‬و‭”‬على‭ ‬أبواب‭ ‬الإسكندرية‭”(‬2003‭). ‬كما‭ ‬نشر‭ ‬أعمالا‭ ‬فكرية‭ ‬تناولت‭ ‬مستقبل‭ ‬المتوسط‭ ‬وأزمة‭ ‬الحضارة‭ ‬المعاصرة‭ ‬نذكر‭ ‬من‭ ‬أبرزها‭ “‬كادموس‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬أوروبا‭”(‬2000‭) ‬و‭”‬آلام‭ ‬السلام‭: ‬أزمة‭ ‬أم‭ ‬صدام‭ ‬حضارات‭ ‬في‭ ‬المتوسط‭” (‬2009‭)‬و‭”‬وحدنا‭ ‬مع‭ ‬العالم‭: ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬أزمة‭ ‬الحضارة‭”(‬2020‭). ‬وفي‭ ‬سنة‭ ‬1987نال‭ ‬جائزة‭ ‬بيير‭ ‬باولو‭ ‬بازوليني‭ ‬تقديرا‭ ‬لمسيرته‭ ‬الأدبية‭ ‬وعرف‭ ‬بنشاطه‭ ‬الثقافي‭ ‬والصحفي‭ ‬المتواصل‭ ‬في‭ ‬إيطاليا‭.‬

ويأتي‭ ‬هذا‭ ‬اللقاء‭ ‬ليؤكد‭ ‬أهمية‭ ‬الحوار‭ ‬الثقافي‭ ‬بين‭ ‬ضفتي‭ ‬المتوسط‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية‭ ‬تتزايد‭ ‬فيها‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬الأصوات‭ ‬الإبداعية‭ ‬القادرة‭ ‬على‭ ‬مساءلة‭ ‬الواقع‭ ‬والدفاع‭ ‬عن‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬المشتركة‭ ‬و‭ ‬فرصة‭ ‬لأحباء‭ ‬الشعر‭ ‬والأدب‭ ‬للتفاعل‭ ‬مع‭ ‬تجربتين‭ ‬شعريتين‭ ‬مختلفتين‭ ‬تجمعهما‭ ‬قناعة‭ ‬واحدة‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬مقاومة‭ ‬العنف‭ ‬وصناعة‭ ‬المعنى‭.‬

وفي‭ ‬عالم‭ ‬يزداد‭ ‬انشغالًا‭ ‬بالتكنولوجيا‭ ‬والخوارزميات،‭ ‬يراهن‭ ‬منظمو‭ ‬هذا‭ ‬الموعد‭ ‬على‭ ‬الشعر‭ ‬بوصفه‭ ‬فضاء‭ ‬للحرية‭ ‬والتأمل‭ ‬وأداة‭ ‬لإعادة‭ ‬الاعتبار‭ ‬إلى‭ ‬الإنسان،‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬آدم‭ ‬فتحي‭ ‬بـ‭”‬أزمنة‭ ‬التوحش‭ ‬الأقصى‭” ‬حيث‭ ‬تصبح‭ ‬القصيدة‭ ‬فعلا‭ ‬من‭ ‬أفعال‭ ‬المقاومة‭ ‬الهادئة،‭ ‬وصوتا‭ ‬يذكر‭ ‬بأن‭ ‬الإنسانية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬الحلم‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

ابنة‭ ‬ملك‭ ‬البوب‭ ‬تروي‭ ‬جانبًا‭ ‬من‭ ‬الحقيقة باريس‭ ‬جاكسون‭ ‬تتحفظ‭ ‬على‭ ‬فيلم‭ ‬اMichaelب‭ ‬وتستحضر‭ ‬ذكريات‭ ‬والدها

عاد‭ ‬اسم‭ ‬مايكل‭ ‬جاكسون‭ ‬إلى‭ ‬واجهة‭ ‬الأحداث‭ ‬الفنية‭ ‬العالمية‭ ‬بعد‭ ‬عرض‭ ‬فيلم‭…