هل انقلب السحر على الساحر؟ ترامب في مواجهة تململ جمهوري بسبب إيران..
الصحافة اليوم:كريمة دغراش
لأسابيع طويلة بدا المشهد في واشنطن واضحاً: رئيس جمهوري يقود حرباً ضد إيران، وأغلبية جمهورية في الكونغرس تعلن تأييده فيما تترد اقلية في إعلان تحدي سياساته بشكل مباشر.
لكن يوم الأربعاء حمل المفاجأة التي يؤكد مراقبون أن ما بعدها لن يكون كما قبل والتي لم يكن عنوانها سوى تمرد الجمهوري على زعيمه.
صوت مجلس النواب الأميركي لصالح قرار يقيّد قدرة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة الحرب ضد إيران من دون تفويض صريح من الكونغرس في خطوة فتحت الباب أمام عدة تساؤلات حول ما ستكون عليه علاقة ترامب بنوابه مستقبلا وحول شعبيته حتى داخل حزبه.
لم يكن هذا مجرد معركة إجرائية حول اصلاحيات الحربب فقد كان في تقديرنا تصويتاً سياسياً بامتياز، ورسالة واضحة من داخل الحزب الجمهوري نفسه يعلن فيها ربما تمرده على زعيمه الذي اختار المضي في مغامرة غير محسوبة العواقب.
ربما لا يمكن الجزم الآن بوجود حالة تمرد داخل الحزب الجمهوري إذ أن الأربعة نواب فقط صوتوا لصالح هذا القرار لكن أهمية الرقم لا تكمن في حجمه، بل في دلالته.
منذ عودته للبيت الأبيض وإلى وقت قريب كان مجرد التصويت ضد توجهات ترامب في قضية بحجم الحرب يُعد مخاطرة سياسية كبيرة داخل الحزب الجمهوري والأكيد أن اقدام 4 نواب جمهوريين على القيام بذلك يعكس حجم حالة التململ داخل الحزب التي قد تتطور لاحقا وتصبح ربما حالة عصيان.
يبرز التصويت الجديد الذي جاء بعد الغاء جلسة تصويت مماثلة قبل أسابيع وعيا داخل الحزب الجمهوري بأن الحرب التي قررها ترامب بمفرده تحولت إلى عبء سياسي وانتخابي.
هذا التصويت الذي يأتي ضد سياسات الرئيس ترامب يشكل ضربة لواحدة من أهم الصفات التي يتباهى الرجل وهي قدرته على فرض الانضباط داخل حزبه حتى أن الجميع بات يشعر بأن الولاء لم يعد للحزب بقدر ما أصبح لترامب نفسه.
لكن استمرار الحرب لأكثر من 3 أشهر وعجز ترامب عن حسمها سريعا كما ادعى ذلك في بدايتها وارتفاع تكلفتها يزيد من صعوبة الحفاظ على الإجماع الجمهوري. ولا يتعلق الأمر هنا فقط بالخسائر العسكرية أو الحسابات الاستراتيجية. فالضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب بدأت تنعكس على المزاج الشعبي الأميركي وهو ما بدأ النواب الجمهوريون يدركون خطورته خصوصا مع اقتراب الانتخابات النصفية.
ورغم أن هذا التصويت الجديد داخل مجلس النواب الأميركي لن ينهي الحرب في إيران الا أنه يكشف عن تحول هام داخل البيت الأبيض ويؤكد ربما للمرة الأولى أن ترامب ليس الرجل الخارق الذي لا يقهر.
وأما بالنسبة إلى ترامب شخصياً، فإن الخطر الأكبر لا يتمثل في خسارة هذا التصويت، بقدر ما يكمن في رمزيته لأنه قد يكون فاتحة لمرحلة جديدة سيواجه فيها معارضة الحلفاء علاوة على معارضة الخصوم.
إن تصويت مجلس النواب الجديد بخصوص الحرب على إيران قد يكون أول إنذار سياسي حقيقي لترامب منذ عودته للبيت الأبيض وأول مؤشر على أن الحرب التي أرادها استعراضاً للقوة قد تتحول إلى مصدر استنزاف لنفوذه داخل حزبه نفسه.
الإيبولا ازدواجية المعايير في إدارة الأوبئة عالميـًـا
الصحافة اليوم:كريمة دغراش تعيد الأخبار المتعلقة بانتشار فيروس الإيبولا ف…
