2026-06-14

تونس عاصمة السياحة العربية 2027 واستعدادات ماراطونية للحدث المراهنة على جودة المنتوج والخدمات السياحية..

الصحافة اليوم: عواطف السويدي
تتجه وزارة السياحة إلى تعزيز تموقع الوجهة التونسية عبر التركيز على السياحة الراقية والارتقاء بجودة الخدمات، في إطار الاستعداد للحدث الوطني والعربي العام المقبل «تونس عاصمة السياحة العربية 2027».
وأكد وزير السياحة سفيان تقية أن الاستراتيجية تقوم على الانتقال من سياحة الكميات إلى سياحة القيمة، من خلال تنويع المنتوج السياحي ودعم السياحة الثقافية والصحراوية والبيئية وسياحة المؤتمرات، إلى جانب الاستثمار في النزل الراقية وتحسين الربط الجوي والترويج للأسواق الواعدة.
كما تشمل التوجهات تسريع رقمنة القطاع عبر تطوير الحجوزات والدفع الإلكتروني وإحداث منصة رقمية لتسهيل الإجراءات، إضافة إلى دعم السياحة الصحراوية وتطوير السياحة الداخلية بعروض متنوعة وبأسعار تفاضلية للحد من الموسمية.
وأشار الوزير إلى مؤشرات إيجابية للموسم السياحي الحالي مع تحسن الحجوزات وعودة الأسواق الأوروبية، ما يعزز توقعات موسم واعد.
من جهته، أكد رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة محمد علي التومي دعم المهنيين لهذا التوجه التشاركي لتعزيز تنافسية القطاع.
وفي ظلّ المؤشرات الإيجابية التي يشهدها الموسم السياحي الحالي، تتجه الأنظار إلى دور المؤسسة التشريعية في دعم القطاع السياحي وتعزيز قدرته التنافسية ومواكبة التحولات الجديدة التي يعرفها عالم السياحة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس لجنة السياحة والثقافة والخدمات والصناعات التقليدية بالبرلمان محمد اليحياوي، في تصريح لـ«الصحافة اليوم»، أن تونس تزخر بإمكانيات كبيرة تؤهلها لتكون وجهة سياحية متميزة، سواء من حيث المناخ أو تنوع المنتوج السياحي، وخاصة السياحة البديلة.
وأوضح أن تونس أصبحت وجهة جاذبة لعديد الأسواق، مع تطور ملحوظ في سياحة المؤتمرات والسياحة الثقافية، غير أن الإشكال الأساسي يظل مرتبطًا بضعف الترويج العصري والحاجة إلى استعادة أسواق تقليدية على غرار السوق الأوروبية، وخاصة السائح البريطاني الذي كان يمثل حوالي 600 ألف وافد، إلى جانب السوق الخليجية، مشددًا على ضرورة الاستعداد الجيد للمواسم القادمة باعتبار السياحة قطاعًا استراتيجيًا.
وفي ما يتعلق بالاستحقاقات القادمة، أشار اليحياوي إلى أهمية إنجاح تظاهرة «تونس عاصمة للسياحة العربية»، داعيًا إلى تنسيق أكبر بين مختلف الهياكل المتدخلة مثل وزارة البيئة ووكالة حماية الشريط الساحلي ووزارة الثقافة، مع طرح فكرة إحداث مجلس أعلى للسياحة لتوحيد الجهود وتنسيق السياسات القطاعية.
كما دعا إلى دعم السياحة الصحية باعتبارها قطاعًا واعدًا، خاصة مع تزايد اهتمام مستثمرين أجانب من فرنسا ودول أخرى بهذا المجال، إلى جانب تطوير التكامل بين القطاعين السياحي والصحي بما يعزز جاذبية تونس كوجهة علاج واستشفاء.
وفي ما يتعلق بالسياحة البديلة، تطرّق إلى إشكاليات السياحة الصحراوية، حيث اقترح رقمنة الإجراءات عبر إحداث منصة رقمية لتسهيل تراخيص الدخول إلى الصحراء، بدل التعقيدات الإدارية الحالية التي تتطلب ترخيصًا مسبقًا من وزارة الداخلية. وفي نفس الاطار لفت محدثنا إلى وجود صعوبات في السياحة الغابية، خاصة على مستوى الاستثمار الشبابي، نتيجة قيود تنظيمية تفرضها بعض الهياكل الإدارية، داعيًا إلى مزيد من المرونة لتشجيع المبادرات الخاصة في هذا المجال.
أما على مستوى البنية التحتية والنقل، فقد شدد على ضرورة إيجاد حلول جذرية لإشكاليات النقل السياحي، بما في ذلك اعتماد سياسة «الأجواء المفتوحة» في المطارات الداخلية مثل توزر وطبرقة، إضافة إلى تطوير النقل البري وتحسين الربط بين الجهات.
وفي ما يخص المناطق السياحية القديمة، أكد الحاجة إلى تدخلات عاجلة لتحسين البنية التحتية، استعدادًا للاستحقاقات السياحية القادمة.
وحسب تقدير اليحياوي تحتاج هيكلة قطاع السياحة الى إحداث مجلس أعلى للسياحة كهيكل تنسيقي، مع إمكانية تقديم مبادرة تشريعية في الغرض، معتبرًا أن تعدد المتدخلين يستوجب إطارًا موحدًا لتنسيق القرار.
تحسّن جاذبية الوجهة التونسية
وقد كشفت دراسة تحليلية حديثة أعدّتها مجموعة «ديرتور سويس»، إحدى أبرز الفاعلين العالميين في قطاع السياحة والأسفار، عن تموقع متقدم للوجهة التونسية، حيث حلّت في المرتبة الثانية ضمن قائمة الوجهات السياحية قصيرة المدى الأكثر إقبالاً من قبل المسافرين القادمين من سويسرا الناطقة بالفرنسية خلال الموسم الصيفي الحالي.
ووفق ما أفادت به سفارة سويسرا بتونس، استنادًا إلى معطيات صادرة عن المجموعة السياحية، فقد تمكنت تونس من التفوق على وجهات متوسطية تقليدية كبرى، على غرار إسبانيا وتركيا، من حيث حجم الحجوزات الصيفية قصيرة المدى، وهو ما يعكس تحسن جاذبية الوجهة التونسية لدى السوق السويسرية.
ويُعزى هذا الأداء الإيجابي إلى تنوع العرض السياحي في تونس، الذي يجمع بين الشواطئ المتوسطية والمخزون الثقافي والحضاري العريق، إضافة إلى خصوصية المطبخ التونسي وغنى الصناعات الغذائية التقليدية، ما يمنح الزائر تجربة سياحية متكاملة ومتنوعة.
وتشير التوقعات إلى إمكانية تسجيل تدفقات هامة من السياح السويسريين خلال الموسم الحالي، بما من شأنه أن يعزز المؤشرات السياحية، خاصة في ظل النتائج الإيجابية المسجلة خلال الفترة الأخيرة. فقد بلغت عائدات القطاع السياحي خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية نحو 2.6 مليار دينار، في حين سجلت سنة 2025 رقمًا قياسيًا غير مسبوق بتجاوز عدد الوافدين عتبة 11 مليون سائح لأول مرة، مدفوعًا بانتعاش الأسواق الأوروبية وسياحة الجوار.
وتراهن وزارة السياحة والصناعات التقليدية على مواصلة هذا النسق التصاعدي، مع توقعات بتجاوز عدد السياح 12 مليون زائر مع موفى سنة 2026، استنادًا إلى المؤشرات الإيجابية للحجوزات المبكّرة وتحسن الطلب.

‫شاهد أيضًا‬

النائب‭ ‬بسمة‭ ‬الهمامي‭ ‬لـالصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬ قدّمنا‭ ‬مقترح‭ ‬قانون‭ ‬لتنظيم‭ ‬العمل‭ ‬الحرّ‭ ‬والدفع‭ ‬الإلكتروني

الصحافة‭ ‬اليوم‭ : ‬عواطف‭ ‬السويدي أفادت‭ ‬النائب‭ ‬بالبرلمان‭ ‬بسمة‭ ‬الهمامي‭ ‬في‭ ‬تصر…