لتحقيق الاكتفاء الذاتي من مخزون الدم: نحتاج إلى تقريب مراكز التّبرع من المواطن الصحافة اليوم:
صرحت مؤخرا المكلفة بالإدارة العامة للمركز الوطني لنقل الدم منال شعبان بأن تونس ما زالت تعاني من نقص واضح في عدد المتبرعين المنتظمين بالدم والذين يتبرعون عن طيب خاطر وبصفة منتظمة لتغطية حاجيات المستشفيات والمرضى.وكشفت ان 65 بالمائة من عمليات التبرع بالدم في تونس هي تبرعات عائلية اي أن المواطن لا يتحرك إلا إذا أُصيب أحد أقاربه أو أصدقائه في حادث أو خضع لعملية جراحية عاجلة. في المقابل، لا تتجاوز نسبة التبرعات الطوعية المنتظمة حاجز 35 بالمائة، وهذا ما يجعل المخزون الاستراتيجي للبلاد من الدم على المحك خاصة في بعض الفترات مثل شهر رمضان حيث يتراجع الإقبال بشكل كبير .
وتتوفر تونس على مخزون استراتيجي وطني من الدم يغطي حاجيات البلاد لمدة 5 أيام فقط ، وأرجعت الإدارة العامة هذا النقص إلى غياب الوعي ولكن في الواقع نجد أن الوعي موجود لدى التونسيين الذين جبلوا على حب المساعدة والتضامن لكن في الحقيقة فإن العائق الأساسي هو لوجيستي وجغرافي .
وتعتمد اليوم تونس في تجميع الدم على المركز الوطني بالعاصمة وخمسة مراكز جهوية فقط موزعة على سوسة وصفاقس وقابس وقفصة وجندوبة، إضافة إلى بعض بنوك الدم داخل المستشفيات الكبرى. لذلك يجب علينا ان نسأل السلطات المعنية كيف لمواطن يقطن في معتمدية بعيدة أو قرية ريفية في إحدى الولايات الداخلية ولا يملك حتى ثمن تذكرة النقل أو سيارة خاصة أن يقطع عشرات الكيلومترات فقط ليتبرع بدمه؟
فالمواطن البسيط المثقل بمصاريف الحياة اليومية وغلاء المعيشة لا يملك الإمكانيات المادية والوقت ليتنقل من أجل التبرع ، اذ تصطدم رغبة التبرع والعطاء في أغلب الاحيان بمشكل غياب المراكز القريبة ما يجعل عملية التبرع حكرا على المواطنين القريبين من المراكز أو من تضطرهم الظروف العائلية القصوى للتنقل وتوفير الدم لإنقاذ أحد اقاربهم أوأصدقائهم.
إذا كان هدفنا هو رفع نسبة المتبرعين المنتظمين والوصول إلى الاكتفاء الذاتي تماشيا مع توصيات منظمة الصحة العالمية فإن العقلية الحالية يجب أن تتغير اذ لا يمكننا الجلوس في المكاتب والمراكز الجهوية فقط وانتظار المواطن ليأتي من اجل التبرع لكن يجب الذهاب إليه لان تقريب الخدمة من المواطن هو المفتاح الوحيد لحل هذه الأزمة، فتونس لا تحتاج اليوم إلى حملات توعية ترتكز على الكلام فقط والمعلقات بقدر ما تحتاج إلى استراتيجية ميدانية حقيقية تعتمد على آليات فعالة وناجعة مثل تكثيف القوافل والمستشفيات المتنقلة من خلال تخصيص حافلات مجهزة ومخصصة للتبرع بالدم تزور المعتمديات والقرى والأسواق الأسبوعية بصفة منتظمة مع توفير بنك دم في كل مستشفى محلي ويجب تهيئة فروع صغيرة في كل مستشفى محلي بالمناطق الداخلية لاستقبال المتبرعين إضافة إلى الشراكة مع المجتمع المدني والمؤسسات عبر تنظيم حملات تبرع منتظمة داخل المصانع الكبرى والجامعات والمقرات الإدارية وهو ما يسهل على الموظف والعامل والطالب التبرع في مكان عمله دون عناء التنقل ، لذلك فان الدولة اليوم يجب عليها أن تدرك أن تقريب المسافات وتوفير الإمكانيات للمواطن اهم خطوة من اجل تحقيق هدف رفع نسبة المتبرعين بالدم.
سامية جاءبالله
مع تواصل نزيف الطرقات في الأرياف شاحنات الموت تحصد أرواح العاملات الفلاحيات
يواصل نزيف الطرقات في الارياف حصد أرواح العاملات الفلاحيات مخلفا وراءه مآسي إنسانية اخرى و…
