2026-06-17

لتحقيق‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬من‭ ‬مخزون‭ ‬الدم‭:‬ ‭ ‬نحتاج‭ ‬إلى‭ ‬تقريب‭ ‬مراكز‭ ‬التّبرع‭ ‬من‭ ‬المواطن الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬

صرحت‭ ‬مؤخرا‭ ‬المكلفة‭ ‬بالإدارة‭ ‬العامة‭ ‬للمركز‭ ‬الوطني‭ ‬لنقل‭ ‬الدم‭ ‬منال‭ ‬شعبان‭ ‬بأن‭ ‬تونس‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬نقص‭ ‬واضح‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬المتبرعين‭ ‬المنتظمين‭ ‬بالدم‭ ‬والذين‭ ‬يتبرعون‭ ‬عن‭ ‬طيب‭ ‬خاطر‭ ‬وبصفة‭ ‬منتظمة‭ ‬لتغطية‭ ‬حاجيات‭ ‬المستشفيات‭ ‬والمرضى‭.‬وكشفت‭ ‬ان‭ ‬65‭ ‬بالمائة‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬التبرع‭ ‬بالدم‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬هي‭ ‬تبرعات‭ ‬عائلية‭ ‬اي‭ ‬أن‭ ‬المواطن‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬إلا‭  ‬إذا‭  ‬أُصيب‭ ‬أحد‭ ‬أقاربه‭ ‬أو‭ ‬أصدقائه‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬أو‭ ‬خضع‭ ‬لعملية‭ ‬جراحية‭ ‬عاجلة‭. ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬نسبة‭ ‬التبرعات‭ ‬الطوعية‭ ‬المنتظمة‭ ‬حاجز‭ ‬35‭ ‬بالمائة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬المخزون‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للبلاد‭ ‬من‭ ‬الدم‭ ‬على‭ ‬المحك‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الفترات‭ ‬مثل‭ ‬شهر‭ ‬رمضان‭ ‬حيث‭ ‬يتراجع‭ ‬الإقبال‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ .‬

وتتوفر‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬مخزون‭ ‬استراتيجي‭ ‬وطني‭ ‬من‭ ‬الدم‭ ‬يغطي‭ ‬حاجيات‭ ‬البلاد‭ ‬لمدة‭ ‬5‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬وأرجعت‭ ‬الإدارة‭ ‬العامة‭ ‬هذا‭ ‬النقص‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬الوعي‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬الوعي‭ ‬موجود‭ ‬لدى‭ ‬التونسيين‭ ‬الذين‭ ‬جبلوا‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬المساعدة‭ ‬والتضامن‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬فإن‭ ‬العائق‭ ‬الأساسي‭ ‬هو‭  ‬لوجيستي‭ ‬وجغرافي‭ .‬

وتعتمد‭ ‬اليوم‭ ‬تونس‭ ‬في‭ ‬تجميع‭ ‬الدم‭ ‬على‭ ‬المركز‭ ‬الوطني‭ ‬بالعاصمة‭ ‬وخمسة‭ ‬مراكز‭ ‬جهوية‭ ‬فقط‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬سوسة‭ ‬وصفاقس‭ ‬وقابس‭ ‬وقفصة‭ ‬وجندوبة،‭ ‬إضافة‭  ‬إلى‭ ‬بعض‭ ‬بنوك‭ ‬الدم‭ ‬داخل‭ ‬المستشفيات‭ ‬الكبرى‭. ‬لذلك‭ ‬يجب‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نسأل‭ ‬السلطات‭ ‬المعنية‭ ‬كيف‭ ‬لمواطن‭ ‬يقطن‭ ‬في‭ ‬معتمدية‭ ‬بعيدة‭ ‬أو‭ ‬قرية‭ ‬ريفية‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬الولايات‭ ‬الداخلية‭ ‬ولا‭ ‬يملك‭ ‬حتى‭ ‬ثمن‭ ‬تذكرة‭ ‬النقل‭ ‬أو‭ ‬سيارة‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬يقطع‭ ‬عشرات‭ ‬الكيلومترات‭ ‬فقط‭ ‬ليتبرع‭ ‬بدمه؟

فالمواطن‭ ‬البسيط‭ ‬المثقل‭ ‬بمصاريف‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬وغلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬لا‭ ‬يملك‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬والوقت‭ ‬ليتنقل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التبرع‭ ‬،‭ ‬اذ‭ ‬تصطدم‭ ‬رغبة‭ ‬التبرع‭ ‬والعطاء‭ ‬في‭ ‬أغلب‭ ‬الاحيان‭ ‬بمشكل‭ ‬غياب‭ ‬المراكز‭ ‬القريبة‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬عملية‭ ‬التبرع‭ ‬حكرا‭ ‬على‭ ‬المواطنين‭ ‬القريبين‭ ‬من‭ ‬المراكز‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬تضطرهم‭ ‬الظروف‭ ‬العائلية‭ ‬القصوى‭ ‬للتنقل‭ ‬وتوفير‭ ‬الدم‭ ‬لإنقاذ‭ ‬أحد‭ ‬اقاربهم‭ ‬أوأصدقائهم‭.‬

إذا‭ ‬كان‭ ‬هدفنا‭ ‬هو‭ ‬رفع‭ ‬نسبة‭ ‬المتبرعين‭ ‬المنتظمين‭ ‬والوصول‭ ‬إلى‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي‭ ‬تماشيا‭ ‬مع‭ ‬توصيات‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬فإن‭ ‬العقلية‭ ‬الحالية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تتغير‭ ‬اذ‭ ‬لا‭ ‬يمكننا‭ ‬الجلوس‭ ‬في‭ ‬المكاتب‭ ‬والمراكز‭ ‬الجهوية‭ ‬فقط‭ ‬وانتظار‭ ‬المواطن‭ ‬ليأتي‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬التبرع‭ ‬لكن‭ ‬يجب‭ ‬الذهاب‭ ‬إليه‭ ‬لان‭ ‬تقريب‭ ‬الخدمة‭ ‬من‭ ‬المواطن‭ ‬هو‭ ‬المفتاح‭ ‬الوحيد‭ ‬لحل‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة،‭ ‬فتونس‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬اليوم‭ ‬إلى‭ ‬حملات‭ ‬توعية‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الكلام‭ ‬فقط‭ ‬والمعلقات‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬استراتيجية‭ ‬ميدانية‭ ‬حقيقية‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬آليات‭ ‬فعالة‭ ‬وناجعة‭ ‬مثل‭ ‬تكثيف‭ ‬القوافل‭ ‬والمستشفيات‭ ‬المتنقلة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخصيص‭ ‬حافلات‭ ‬مجهزة‭ ‬ومخصصة‭ ‬للتبرع‭ ‬بالدم‭ ‬تزور‭ ‬المعتمديات‭ ‬والقرى‭ ‬والأسواق‭ ‬الأسبوعية‭ ‬بصفة‭ ‬منتظمة‭ ‬مع‭ ‬توفير‭ ‬بنك‭ ‬دم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مستشفى‭ ‬محلي‭ ‬ويجب‭ ‬تهيئة‭ ‬فروع‭ ‬صغيرة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مستشفى‭ ‬محلي‭ ‬بالمناطق‭ ‬الداخلية‭ ‬لاستقبال‭ ‬المتبرعين‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الشراكة‭ ‬مع‭ ‬المجتمع‭ ‬المدني‭ ‬والمؤسسات‭ ‬عبر‭ ‬تنظيم‭ ‬حملات‭ ‬تبرع‭ ‬منتظمة‭ ‬داخل‭ ‬المصانع‭ ‬الكبرى‭ ‬والجامعات‭ ‬والمقرات‭ ‬الإدارية‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يسهل‭ ‬على‭ ‬الموظف‭ ‬والعامل‭ ‬والطالب‭ ‬التبرع‭ ‬في‭ ‬مكان‭ ‬عمله‭ ‬دون‭ ‬عناء‭ ‬التنقل‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬الدولة‭ ‬اليوم‭ ‬يجب‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬أن‭ ‬تقريب‭ ‬المسافات‭ ‬وتوفير‭ ‬الإمكانيات‭ ‬للمواطن‭ ‬اهم‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬رفع‭ ‬نسبة‭ ‬المتبرعين‭ ‬بالدم‭.‬

سامية‭ ‬جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

مع تواصل نزيف الطرقات في الأرياف شاحنات الموت تحصد أرواح العاملات الفلاحيات

يواصل نزيف الطرقات في الارياف حصد أرواح العاملات الفلاحيات مخلفا وراءه مآسي إنسانية اخرى و…