2026-06-18

حلول‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الهجرية‭ ‬1448 أطباق‭ ‬وعادات‭ ‬غذائية‭ ‬تصارع‭ ‬الغلاء‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬البقاء

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني

احتفل‭ ‬التونسيون‭ ‬أمس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬16‭ ‬جوان‭ ‬2026‭ ‬بحلول‭ ‬رأس‭ ‬السنة‭ ‬الهجرية‭ ‬1448‭ ‬وسط‭ ‬أجواء‭ ‬تفوح‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جوانبها‭ ‬رائحة‭ ‬الغلاء‭ ‬الذي‭ ‬أتى‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء‭  ‬حتى‭ ‬أطباق‭ ‬الزمن‭ ‬الجميل‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ربّات‭ ‬الأسر‭  ‬تحرص‭ ‬على‭ ‬إعدادها‭ ‬تبرّكا‭ ‬بالمناسبات‭ ‬الدينية‭  ‬ذهبت‭ ‬وولّت‭ ‬نتيجة‭ ‬ارتفاع‭ ‬تكلفة‭ ‬إعدادها‭ ‬أو‭ ‬نتيجة‭  ‬تغير‭ ‬نمط‭ ‬الحياة‭ ‬و‭ ‬تغير‭ ‬العادات‭ ‬الغذائية‭ ‬مما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬عزوف‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬عن‭ ‬إعداد‭ ‬هذه‭ ‬الأطباق‭.‬

ومع‭ ‬ذلك‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬ربّات‭ ‬البيوت‭ ‬التونسية‭ ‬تصارع‭ ‬غلاء‭ ‬المعيشة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوفاء‭ ‬لعادات‭ ‬الأمهات‭ ‬و‭ ‬الجدات‭ ‬عبر‭ ‬إعداد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المأكولات‭ ‬التي‭  ‬تختلف‭  ‬من‭ ‬جهة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنها‭ ‬تتلاقى‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬لتجسد‭ ‬مزيجا‭ ‬متناغما‭ ‬من‭ ‬الموروثات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭  ‬روح‭ ‬الانتماء‭ ‬وتحمل‭ ‬في‭ ‬طياتها‭  ‬دلالات‭ ‬التفاؤل‭ ‬والبركة‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬طقوس‭ ‬موحدة،‭ ‬بل‭ ‬فسيفساء‭ ‬من‭ ‬العادات‭ ‬المنزلية‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬اختلاف‭ ‬العادات‭ ‬والتقاليد‭ ‬والتراث‭ ‬الغذائي‭ ‬يبقى‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬فرصة‭ ‬لجمع‭ ‬شمل‭ ‬الأسر‭  ‬والجلوس‭ ‬على‭ ‬طاولة‭ ‬واحدة‭ ‬لتذوّق‭ ‬أكلة‭ ‬تقليدية‭ ‬من‭ ‬صميم‭ ‬التراث‭ ‬الشعبي‭. ‬

وكغيرها‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والإسلامية‭ ‬تحرص‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭  ‬في‭ ‬تونس‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬وفية‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬التقاليد‭ ‬والعادات‭ ‬خاصة‭  ‬الغذائية‭ ‬منها‭ ‬التي‭ ‬ورثتها‭ ‬عن‭ ‬الأسلاف‭ ‬كعنوان‭ ‬للتعبير‭ ‬عن‭ ‬الفرحة‭ ‬بحلول‭ ‬السنة‭ ‬الهجرية‭ . ‬ويرتكز‭ ‬بشكل‭ ‬أساسي‭ ‬الاحتفال‭ ‬على‭ ‬إعداد‭ ‬أطباق‭ ‬تقليدية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬تتصدّر‭ ‬االملوخيةب‭ ‬الموائد‭ ‬تيمناً‭ ‬بلونها‭ ‬الأخضر‭ ‬ليكون‭ ‬االعام‭ ‬أخضر‭ ‬وخصباب،‭ ‬إلى‭ ‬جانبا‭ ‬العصيدةب‭ ‬واالكسكسي‭ ‬بالقديدب‭ (‬اللحم‭ ‬المجفف‭) ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬لدى‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬العائلات‭ ‬التونسية‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الأطباق‭ ‬ارتباطًا‭ ‬برأس‭ ‬العام‭. .‬

كما‭ ‬تتميز‭ ‬الاحتفالات‭ ‬بتنوع‭ ‬العادات‭ ‬باختلاف‭ ‬المناطق‭ ‬التونسية،‭ ‬ومن‭ ‬أبرزها‭ ‬نجد‭ ‬أن‭  ‬متساكنو‭ ‬مدينة‭ ‬نابل‭  ‬يستقبلون‭ ‬العام‭ ‬الهجري‭ ‬الجديد‭  ‬بصناعة‭ ‬وبيع‭ ‬اعرائس‭ ‬السكرب‭ ‬الملونة،‭ ‬والتي‭ ‬تتخذ‭ ‬أشكال‭ ‬حيوانات‭ ‬وطيور‭ ‬وتُقدم‭ ‬كهدايا‭ ‬للأطفال‭ ‬اما‭ ‬متساكنو‭ ‬الجنوب‭ ‬ونذكر‭ ‬جزيرة‭ ‬جربة‭ ‬فتحرص‭ ‬ربات‭ ‬البيوت‭ ‬على‭ ‬اعداد‭  ‬طبق‭ ‬االمحمصة‭ ‬بالقديدب‭ ‬أو‭ ‬الحساء‭ ‬بالبقول‭ ‬الجافة‭ ‬والفول‭ ‬الأخضر،‭ ‬وتتزين‭ ‬الأطباق‭ ‬بالبيض‭ ‬الذي‭ ‬يوزع‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭. ‬كما‭ ‬تحرص‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الجنوب،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬في‭ ‬توزر‭ ‬وبعض‭ ‬الواحات،‭  ‬على‭ ‬التزين‭  ‬بالحناء،‭ ‬بينما‭ ‬تُعطر‭ ‬المنازل‭ ‬بالبخور‭ ‬أو‭ ‬العنبر‭ ‬كرمز‭ ‬للخير‭ ‬والبركة‭ .‬

وتتنوع‭ ‬في‭ ‬ولايات‭  ‬صفاقس‭ ‬والساحل‭  ‬الأطباق‭ ‬بين‭ ‬االملوخيةب‭ ‬واالعصيدة‭ ‬العربيب‭ ‬تعبيراً‭ ‬عن‭ ‬التمنيات‭  ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬السنة‭ ‬الجديدة‭ ‬بيضاء‭ ‬وصافية‭ ‬وفي‭ ‬ولايات‭ ‬الوسط‭ ‬والجنوب‭ ‬تُعطّر‭ ‬المنازل‭ ‬بالبخور،‭ ‬وتكثر‭ ‬الزيارات‭ ‬العائلية‭ ‬المتبادلة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬إقامة‭ ‬حفلات‭ ‬الخطوبة‭ ‬وعقد‭ ‬القران‭ ‬تبرّكاً‭ ‬بهذا‭ ‬اليوم‭.‬

وفي‭ ‬معجم‭ ‬االوسيطب‭ ‬تعني‭ ‬كلمة‭ ‬قدّيد‭ ‬قطعا‭ ‬من‭ ‬اللحم‭ ‬مع‭ ‬الملح‭ ‬تجفّف‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬والشمس‭ ‬وعلى‭ ‬الفحم‭.‬

والقدّيدكما‭ ‬هو‭ ‬معروف‭ ‬طريقة‭ ‬قديمة‭ ‬للاحتفاظ‭ ‬باللحم‭ ‬ولتخزينه‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬الثلاجات‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬القديم‭ ‬وذلك‭ ‬إما‭ ‬بوضعه‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬والشمس،‭ ‬وإما‭ ‬بوضعه‭ ‬على‭ ‬نار‭ ‬الفحم،‭ ‬وعادة‭ ‬ما‭ ‬تتمّ‭ ‬عملية‭ ‬التجفيف‭ ‬في‭ ‬الصيف‭ ‬لوجود‭ ‬الشمس‭ ‬الكافية،‭ ‬إلّا‭ ‬أنها‭ ‬ارتبطت،‭ ‬أخيرا،‭ ‬بعيد‭ ‬الأضحى،‭ ‬وذلك‭ ‬عندما‭ ‬يكثر‭ ‬اللحم‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬مكان‭ ‬مناسب‭ ‬لحفظه‭. ‬وللقدّيد‭ ‬فوائد‭ ‬عديدة‭ ‬منها،‭ ‬أنّه‭ ‬يحتفظ‭ ‬بالبروتينات،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬العناصر‭ ‬الأساسية‭ ‬لبناء‭ ‬الجسم،‭ ‬كما‭ ‬يعتبر‭ ‬بمثابة‭ ‬مطهّر‭ ‬للأمعاء‭ ‬لما‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬توابل‭ ‬مثل‭: ‬الثوم‭ ‬والفلفل،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬رائحته‭ ‬الزكية‭ ‬التي‭ ‬تفتح‭ ‬الشهيّة‭.‬

ويعود‭ ‬إعداد‭ ‬الكسكسي،‭ ‬وهو‭ ‬طبق‭ ‬أمازيغي‭ ‬قديم‭ ‬يصنع‭ ‬من‭ ‬طحين‭ ‬القمح‭ ‬في‭ ‬رأس‭ ‬العام‭ ‬الهجري‭ ‬إلى‭ ‬العهد‭ ‬الفاطمي،‭ ‬إحياءً‭ ‬لذكرى‭ ‬الهجرة‭ ‬النبوية‭ ‬من‭ ‬مكة‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬المنورة،‭ ‬ويقول‭ ‬التاريخ‭ ‬إنّ‭ ‬الفاطميين‭ ‬كانوا‭ ‬أول‭ ‬من‭ ‬احتفل‭ ‬به‭ ‬ليخطو‭ ‬على‭ ‬إثرهم‭ ‬الملوك‭ ‬الحفصيون‭ ‬في‭ ‬تونس‭ ‬،فعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬التطور‭ ‬الذي‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬التغذية‭ ‬والنظم‭ ‬الغذائية‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬الشعب‭ ‬التونسي‭  ‬من‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬تقاليده‭ ‬الغذائية‭ ‬والاحتفال‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬المناسبات‭.‬

‫شاهد أيضًا‬

لفائدة‭ ‬العائلات‭ ‬محدودة‭ ‬الدخل‭ ‬ الانطلاق‭ ‬الفوري‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬ثلاثة‭ ‬مشاريع‭ ‬سكنية‭ ‬نموذجية

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬نورة‭ ‬العثماني‭ ‬ تكريساً‭ ‬للدور‭ ‬الاجتماعي‭ ‬للدولة‭ ‬وضمان‭ ‬الحق‭…