إنطلاق العمل بالمعرّف الصحّي الوطني تسهيل النفاذ السريع والدقيق في الحالات الطارئة
الصحافة اليوم: نورة العثماني
تعمل وزارة الصحة على الاستفادة من التكنولوجيات الحديثة والرقمنة والذكاء الاصطناعي في تحقيق العدالة الصحية وتحسين نفاذ المواطنين في مختلف جهات الجمهورية ولاسيما المناطق البعيدة الى الخدمات الطبية ذات الجودة ،وفي هذا السياق إنطلقت المستشفيات الجامعية بالفعل منذ فترة في تنفيذ إستراتيجية الرقمنة الصحية الشاملة التي تقودها وزارة الصحة، والرامية إلى إرساء منظومة صحية رقمية متكاملة وتطوير الخدمات الصحية والإدارية وتعزيز حوكمة القطاع وتقديم خدمات أكثر نجاعة وقربًا من المواطن و التي ترتكز في مرحلتها الحالية على اعتماد المعرّف الصحي الوطني الذي يمنح كل مواطن رقماً صحياً موحداً، بالإضافة إلى المنصّة الوطنية الرقمية للإعلام بالولادات.
ومن أبرز الخطوات المنفذة ميدانياً نجد مستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس الذي أعلن مؤخرا عن بدء العمل بالمعرّف الصحي الوطني في جميع مكاتب التسجيل لربط الملفات الطبية إلكترونياً و كذلك مستشفى الحبيب ثامر الذي حققت المرحلة التجريبية فيه نجاحاً كبيراً بتسجيل قرابة 50 % من المواطنين بالمعرّف الموحد في يومها الأول و مستشفى المنجي سليم بالمرسى الذي يعمل على إدماج المعرّف الصحي بمنظوماته واعتماد المنصة الرقمية للإعلام بالولادات بهدف التخلي عن الوثائق الورقية كما شرعت المؤسسات الصحية التابعة للجهة الصحية بولاية قبلي بدورها في اعتماد المعرّف الوطني الصحي في انتظار تعميمه على باقي الولايات حيث يتم حالياً ربط الملفات بالمعرف تدريجياً في مختلف ولايات الجمهورية و ذلك تحت شعار اصحتك هويتك… خدمات صحية رقمية أفضلب.
و بحسب معطيات وزارة الصحة العمومية ،من شأن هذا النظام أن يسهّل النفاذ السريع والدقيق إلى المعلومات الصحية، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتسريع عملية التسجيل و التكفل بهم داخل المؤسسات الصحية ،كما يهدف إلى الحد من الأخطاء والمخاطر المرتبطة بتحديد هوية المرضى، مع ضمان سرعة أكبر في تقديم الرعاية والخدمات الطبية المطلوبة و يسمح المعرّف الوطني الصحي أيضا بتبادل المعطيات الطبية بين مختلف المؤسسات الصحية بطريقة سريعة وآمنة وسرية.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تبسيط المعاملات الإدارية، وتتبع مسار المرضى رقمياً، وتحسين جودة التكفل بهم، وذلك تمهيداً للتعميم الشامل قبل نهاية سنة 2026 وفق ما كان قد اعلن عنه سابقا وزير الصحة مصطفى الفرجاني مؤكدا بأن المعرّف الصّحي يهدف إلى متابعة مسار المريض إلكترونيا طوال حياته وتسهيل حصوله على الخدمات الطبية في مختلف الهياكل الاستشفائية وتفادي ضياع أو تكرار التحاليل والفحوصات و ضمان السرية التامة موضحا خلال جلسة عامة حوارية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن الوزارة أسندت حتى الآن أكثر من 15 ألف معرّف صحي، بما يمهّد لإرساء منظومة رقمية موحدة تتيح تجميع المعطيات الصحية للمواطنين وتسهيل مسار العلاج والتكفل بالمرضى بمختلف المؤسسات الصحية.
وأشار الوزير في هذا السياق إلى قرب إطلاق البوابة الوطنية لصحة المواطن اصحتناب، التي ستشكل فضاء رقميا موحدا وآمنا يمكّن كل مواطن من النفاذ إلى ملفه الصحي الإلكتروني والاطلاع على مختلف معطياته الصحية باستعمال المعرّف الصحي الخاص به، بما يضمن استمرارية المتابعة الطبية وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في المنظومة الصحية، مع توفير الضمانات اللازمة لحماية المعطيات الشخصية والصحية..
ويمكن لكل مواطن الحصول على المعرف الصحي بمجرد التوجه إلى أقرب مؤسسة صحية (مستشفى عمومي أو مصحة خاصة) مصحوباً ببطاقة التعريف الوطنية حيث تعمل المستشفيات الجامعية الكبرى، مثل المعهد الوطني للتغذية، ومستشفى الحبيب ثامر، ومستشفى الحبيب بورقيبة بصفاقس، على إسناد وتفعيل هذا المعرّف بشكل تدريجي تمهيداً لتعميمه على كامل البلاد.
ويمثل المعرّف الصحي الوطني في تونس أداة رقمية أساسية لإنقاذ الأرواح في الحالات الطارئة، حيث يتيح للإطار الطبي النفاذ الفوري والآمن للملف الطبي الإلكتروني للمريض اذ يضمن هذا المعرف سرعة اتخاذ القرار الطبي، وتفادي الأخطاء الناجمة عن نقص المعلومات، ويُلغي بطء الإجراءات الورقية كما تتجلى أهميته في أنه يُمكّن الطواقم الطبية في أقسام الاستعجالي من التعرف السريع على التاريخ المرضي للمريض و تفادي مضاعفات الأدوية حيث يبرز المعرف سجل الحساسية تجاه أدوية معينة (مثل البنسلين) والأمراض المزمنة (كالسكري أو أمراض القلب)، مما يمنع وصف أدوية خاطئة قد تهدد الحياة كما يُمكّن الأطباء في حالات فقدان الوعي من تحديد فصيلة الدم بسرعة والاطلاع على العمليات الجراحية السابقة للمصاب في حال كان فاقداً للوعي ولا يستطيع الإدلاء بمعلوماته.
في ظل ارتفاع درجات الحرارة تدخلات رقابية مكثفة لضمان حق المواطن في غذاء آمن
الصحافة اليوم:نورة العثماني في إطار مواصلة تنفيذ البرنامج الخصوصي للمراقبة خلال فصل الصيف،…
