مشروع القانون المتعلّق بالمصادقة على مخطط التنمية 2026-2030: رؤية شاملة للتّنمية وفق أولويات واقعية
الصحافة اليوم : عواطف السويدي
خصص اجتماع مجلس الوزراء بقصر الحكومة بالقصبة، أول أمس، للنظر في مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على مخطط التنمية للفترة 2030-2026، الذي يحدد التوجهات الكبرى للدولة خلال السنوات الخمس القادمة.
وأكدت رئيسة الحكومة أن هذا المخطط يمثل مرحلة مفصلية تهدف إلى تجاوز الاختلالات السابقة، عبر اعتماد خيارات وطنية تضمن توزيعًا أكثر عدلاً للثروة وتحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.
ويعتمد المخطط، لأول مرة، مقاربة تصاعدية تنطلق من المستوى المحلي وصولاً إلى المستوى الوطني، من خلال تجميع مخرجات المجالس المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم ضمن رؤية تنموية موحدة.
ويرتكز على جملة من الأولويات، أبرزها تقليص الفقر وتعزيز الحماية الاجتماعية، وضمان تكافؤ الفرص في التعليم والصحة والتشغيل، إلى جانب الحد من الفوارق بين الجهات ودعم جاذبيتها الاقتصادية.
كما يشمل تطوير البنية التحتية وتحفيز الاستثمار والابتكار، والعمل على تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي، في ظل التحديات العالمية المتسارعة.
ويتضمن المخطط أيضًا إصلاحات مؤسساتية لتحسين أداء الإدارة وتحديث الإطار التشريعي، مع إقرار آليات متابعة وتقييم دورية لضمان حسن تنفيذ البرامج والمشاريع.
وفي إطار الاستعداد لمناقشة مخطط التنمية 2030-2026، اتفق أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم على تنظيم جلسات عمل مشتركة مع مختلف لجان المجلس، بهدف تنسيق الرؤى حول القضايا ذات الاهتمام المشترك وضمان مقاربة شاملة للمخطط.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس اللجنة، محمد الكو، في تصريح لـاالصحافة اليومب، أن الحكومة بصدد إعداد مشروع قانون يتعلق بالمخطط، سيتم عرضه على السلطة التشريعية بمكونيها، أي المجلس الوطني للجهات والأقاليم ومجلس نواب الشعب.
وأضاف أن لجنة المخططات التنموية ستشرع في عقد جلسات مشتركة للعمل على بلورة تصور متكامل للمخطط، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأولويات والأهداف، مؤكداً أن الوثيقة التي صادق عليها مجلس الوزراء تمثل أرضية توجيهية تقوم على هيكلة ثلاثية تشمل التوجهات العامة، والأبعاد التنموية، والسياسات العمومية.
وأشار إلى أن إعداد المخطط يعتمد مساراً تصاعدياً وتوليفياً يجمع بين مختلف الوزارات والقطاعات، إلى جانب البعد المجالي، بما يضمن تحقيق الانسجام في إطار وحدة الدولة، مع الاستناد إلى مؤشرات دقيقة وأهداف واضحة تمتد إلى سنة 2030، خاصة في مجالات استراتيجية مثل السياسات المائية والانتقال الطاقي والتحول الرقمي، ضمن محاور كبرى.
وبيّن أن الجزء الأخير من المخطط يهم الحوكمة وآليات المتابعة، من خلال إعداد تقرير سنوي في إطار الميزان الاقتصادي، إلى جانب تقييم مرحلي لمتابعة مدى تقدم تنفيذ المشاريع ومدى الالتزام بالأهداف المرسومة.
كما أفاد بأن أولى خطوات العمل ستتمثل في التثبت من مدى تطابق التصورات الصادرة عن المجالس المنتخبة على المستوى الإقليمي مع المقترحات التي أعدتها الوزارة، إلى جانب مناقشة جملة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها نسب البطالة والتضخم، مع الأخذ بعين الاعتبار محدودية الإمكانيات المالية والظرف الاقتصادي الصعب، ما يستوجب اعتماد مقاربة واقعية في ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد لتحسين الخدمات لفائدة المواطنين.
وأضاف أن ملفات المؤسسات العمومية، والرقمنة، والإصلاحات التشريعية ستكون من أبرز المحاور التي ستُطرح خلال مناقشة المخطط.
وشدد النائب محمد الكو على أن كلا المجلسين سيتوليان مناقشة مشروع المخطط، معتبراً أن البعد التنموي يمثل جوهر عمل مجلس الجهات والأقاليم، الذي سيعمل على إعداد وثيقة مرجعية للدخول في النقاشات، قبل صياغة تقرير نهائي، بما يجعل من المخطط بمثابة عقد بين الدولة والمواطن يتم الالتزام بتنفيذه.
وللتذكير، انطلق إعداد هذا المخطط منذ شهر أفريل 2025 على المستوى المحلي، ثم الجهوي فالإقليمي، قبل أن تتولى وزارة الاقتصاد والتخطيط إعداد الصيغة التوليفية للمشروع مع نهاية شهر ديسمبر من نفس السنة.
وتعتمد المقاربة الجديدة على طريقة تخطيط تبدأ من المحلي نحو المركزي أي عكس المقاربات السابقة التي يكون التخطيط فيها على مستوى المركز (العاصمة) ويطبّق على الجهات.
ونص منشور 22 افريل 2025 لإعداد مخطط التنمية، على ان هذا التمشي يهدف الى تحقيق الاندماج الاقتصادي الشامل والعادل.
وقـد انطـلق مـسار إعـداد مخطــط التنمية 2030-2026 منذ شهر أفريل 2025، وفق مقاربة تصاعدية بدأت من المستوى المحلي، حيث تولّت المجالس المحلية تحديد الأولويات والاحتياجات التنموية.
وفي مرحلة ثانية، تم تجميع هذه المخرجات على المستوى الجهوي، قبل المرور إلى المستوى الإقليمي، بهدف بلورة رؤية أكثر شمولاً تعكس خصوصيات كل جهة وتفاوتاتها التنموية.
ومع موفى سنة 2025، تم استكمال المرحلة التوليفية على المستوى الوطني، حيث تولّت وزارة الاقتصاد والتخطيط إعداد وثيقة جامعة تستند إلى التقارير الصادرة عن مختلف المجالس المنتخبة، في إطار توحيد الرؤى والاختيارات التنموية.
ويذكر أنه خلال 15 سنة بعد الثورة لم تتم المصادقة سوى على مخطط تنموي خماسي وحيد وهو مخطط التنمية للفترة 2020/2016.
تونس عاصمة السياحة العربية 2027 واستعدادات ماراطونية للحدث المراهنة على جودة المنتوج والخدمات السياحية..
الصحافة اليوم: عواطف السويدي تتجه وزارة السياحة إلى تعزيز تموقع الوجهة التونسية عبر التركي…
