2026-06-18

قطاع الدواجن بين مطرقة وفرة الإنتاج وسندان كلفة الفلاح: انخفاض مؤقّت للأسعار يُسعد المستهلك ويغرق المربّي

الصحافة اليوم:
شهدت السوق خلال الفترة الأخيرة تراجعا في سعر اللحوم البيضاء ومشتقاتها، وهو انخفاض استبشر به المستهلك الذي أثقلت كاهله موجات الغلاء المتتالية في السنوات الأخيرة لكن المهنيين يحذرون في الوقت نفسه من ازمة هيكلية منتظرة.
وفي هذا الإطار أكد السيد إبراهيم النفزاوي رئيس الغرفة الوطنية لتجار الدواجن واللحوم البيضاء أن انخفاض الأسعار خلال الشهر الحالي كان متوقعا وضمن حسابات الغرفة مرجعا هذا التراجع الملحوظ مباشرة إلى معادلة العرض والطلب حيث التقت طفرة استثنائية في الإنتاج مع ركود نسبي وتراجع في وتيرة الاستهلاك من قبل المواطنين خلال هذه الفترة الحالية.
وحسب الأرقام الصادرة عن الهياكل المهنية، فإن معدل الإنتاج الشهري العادي للدواجن كان في حدود 12 ألف طن، وهوالحجم الذي يضمن عادةً توازنا مستقرا بين البيع والربح الكافي بالنسبة للمربين الا أن المجمع المهني للدواجن واللحوم قام بتكثيف نسق الإنتاج وضخ كميات إضافية كبرى في الأسواق لترتفع معدلات الإنتاج الشهري بشكل غير مسبوق وتصل إلى حدود 16 ألف طن شهريا، ويقدر الفائض الكبير بحوالي 4 آلاف طن إضافية وهوما أغرق السوق وخلق حالة من التنافس السعري التي كانت لصالح المستهلك، حيث من المنتظر أن يتواصل هذا المستوى المرتفع من المعروض حتى مطلع شهر سبتمبر المقبل .
كما شدد رئيس الغرفة الوطنية على أن وفرة الإنتاج في القطاع الفلاحي والحيواني لا تمثل دائما مؤشرا إيجابيا لان المربين والفلاحين والمنتجين الصغار والمتوسطين يجدون أنفسهم اليوم مجبرين على بيع منتجاتهم بأسعار تقل عن التكلفة الحقيقية لعمليات التربية والعلف والرعاية البيطرية .
ويفترض أن لا يقل سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج الحي من المصدر عن مستوى 8.5 دنانير لضمان هامش ربح بسيط يضمن استمرارية الفلاح . لذلك توقع النفزاوي أن لا يستمر هذا الانخفاض الحاد لفترات طويلة، مرجحا أن تتجه الأسواق نحوالاستقرار لاحقا ليتراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 8.5 و9 دنانير خاصة مع التوقعات التي تشير إلى عودة قوية للطلب خلال ذروة فصل الصيف، مدفوعا بإنتعاش القطاع السياحي وعودة التونسيين بالخارج وإقبال العائلات على المناسبات والافراح العائلية .
وبالنسبة إلى قطاع البيض فقد اعتبر النفزاوي انه يمر بمرحلة حرجة مشيرا الى ان الوضعية الحالية المترتبة عن بيع البيض بأسعار تقل عن كلفة الإنتاج أصبحت تكبّد الفلاحين خسائر مالية بشكل ملحوظ .
وحذر رئيس الغرفة من انعكاسات هذه الخسائر معتبرا ان إفلاس الفلاحين وهجرهم لتربية الدواجن سيؤدي إلى ضرب المنظومة بأكملها، مبينا ان إصلاح الأضرار الهيكلية الناجمة عن تشتت الفلاحين قد يستغرق سنوات طويلة لاستعادة التوازنات المفقودة لذلك تدعو الغرفة سلطة الإشراف للتدخل الفوري لحماية المنتجين لضمان ديمومة هذا القطاع .
سامية جاءبالله

‫شاهد أيضًا‬

مشروع‭ ‬لوقاية‭ ‬الشباب‭ ‬من‭ ‬تعاطي‭ ‬المواد‭ ‬المخدّرة‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭:‬ مقاربة‭ ‬نظرية‭ ‬محدودة‭ ‬تُغفل‭ ‬واقع‭ ‬مراكز‭ ‬العلاج‭ ‬الغائبة

الصحافة‭ ‬اليوم‭:‬ أعلنت‭ ‬مؤخرا‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬عن‭ ‬إطلاق‭ ‬مشروع‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬دعم‭ …