تُعدّ الامتحانات الوطنية في تونس على غرار إجتياز امتحان الباكالوريا ركيزة أساسية للمنظومة التعليمية ومحطة مفصلية تحظى باهتمامٍ وطني ومجتمعي بالغ ، وتراهن كافة مؤسسات الدولة  على إنجاح هذه المحطات  وتأمينها، بينما ينظر إليها المجتمع كـ«رهان اجتماعي» يعكس مدى الأهمية التي توليها العائلة التونسية لهذه المحطات التعليمية والتي تحتفي بها كحصاد لموسم دراسي طويل مليء بالتحديات والمثابرة.

مع اقتراب موعد الامتحانات الوطنية في تونس،  يتغير إيقاع العمل  داخل المؤسسات التربوية وداخل الأسر التونسية حيث يتكثف النسق ويصبح متسارعا لتوفير أحسن الظروف للتلاميذ المقبلين على اجتياز هذه الامتحانات  خاصة مناظرتي الباكالوريا وختم التعليم الأساسي «النوفيام»، اللّتين تمثّلان بالنسبة إلى عدد كبير من الأسر أكثر من مجرد محطات تعليمية عادية، بل رهانا اجتماعيا يحدد صورة العائلة ومكانتها داخل محيطها.

كانت ولا تزال شهادة الباكالوريا علامة إثبات نجاح الأسرة ومصدرا للفخر الاجتماعي، وارتبطت تاريخياً بدخول التلميذ فعليا إلى معترك الحياة الحقيقية فهي بمثابة المفتاح الذي سيلج به  التلميذ إلى أفق أرحب وفرص أكبر لاستكمال مساره الدراسي المهني كما تعتبر مناظرة الدخول إلى المدارس الإعدادية النموذجية (السيزيام) اختباراً حقيقياً يمهد لسلم التميز وتوفير الحظوظ المثلى للتلميذ في تلقي تكوين متميز يتناغم مع مؤهلاته العلمية.

وقد وفرت وزارة التربية مختلف الاستعدادات اللوجيستية والتقنية  لاجتياز التلاميذ مختلف الامتحانات الوطنية في أحسن الظروف فبعد الانتهاء من اختبارات الدورة الأولى للباكالوريا والتي خاضها هذا العام 162 ألف و435 مترشح موزعين على مختلف الشعب التعليمية،  اجتاز أمس أكثر من 32 ألف مترشح الاختبارات الكتابية لامتحان شهادة ختم التعليم الأساسي العام والتقني «النوفيام»، على أن يتم الإعلان عن النتائج يوم 6 جويلية المقبل وتقدّر طاقة استيعاب المعاهد النموذجية خلال السنة الدراسية المقبلة بـ 3750 مقعد موزعة على مختلف جهات البلاد.

وبالتوازي مع انطلاق إجتياز اختبارات مناظرة الدخول للمعاهد النموذجية «النوفيام» انطلقت أمس بداية من الساعة العاشرة عملية التسجيل في خدمة الإرساليات القصيرة  (SMS) للحصول على نتائج الدورة الرئيسية لامتحان الباكالوريا دورة 2026  ولا ينسحب النجاح في «الباك» على التلميذ فحسب بل هو علامة إثبات نجاح الأسرة وتفوّقها وهو تتويج لمجهود جماعي تعاضدت فيه مثابرة التلميذ بالمتابعة العائلية  وبإحاطة المؤسسة التربوية والأسرة التعليمية  وهو  أيضا كسب رهان لمسار طويل يبدأ منذ سنوات التنشئة والتكوين حيث يضع كل تلميذ خطواته الأولى في مسيرة تعليمية يصبو من خلالها إلى النجاح والتفوق وبداية تجربة جديدة بتحديات ورهانات مختلفة.

ومن جهتها تدخل المؤسسات التعليمية والتربوية  خلال هذه الفترة من السنة  المنعرج الأخير من الموسم الدراسي، وسط رهان على حسن تنظيم الامتحانات الوطنية وحسن إعداد التلاميذ لتخطي مختلف المصاعب التي يحتمل أن تعترضهم.

وتبقى قيمة الامتحانات الوطنية في كونها الآلية الأساسية لتحقيق تكافؤ الفرص وتقييم مكتسبات التلاميذ بشفافية وبضمان محطات تقييمية رسمية معترف بها دوليا لما تكتسيه الشهادات العلمية التونسية من مصداقية  تتوج  بمسارات جديدة نحو التعليم العالي وبناء كفاءات قادرة أن تغزو مختلف المجالات  في تونس وفي الخارج في رهان كبير على الذكاء التونسي.

‫شاهد أيضًا‬

تونس‭ ‬و‭ ‬الطوغو‭ ‬ آفاق‭ ‬تعاون‭ ‬واعدة‭ ‬و‭ ‬شراكات‭ ‬اقتصادية‭ ‬مرتقبة‭ ‬

الصحافة‭ ‬اليوم‭: ‬فاتن‭ ‬الكسراوي‭ ‬ ترتكز‭ ‬العلاقات‭ ‬التونسية‭ ‬الطوغولية‭ ‬على‭ ‬رواب…